بين الراتب والبهجة : كيف سحق اقتصاد 2026 طقوسنا الرمضانية؟
بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن حالات الفقر المنتشرة والمتزايدة في الضفة الغربية تشير إلى تزايد في حالات الفقر، رجال يبحثون في حاويات النفايات عن أشياء يمكن يبيعها في سوق الخردة من أجل الحصول على قوت يومهم.
لست هنا في هذا المقال، استعرض حالات الفقر المشابهة ولكن هذه قصة من قصص كثيرة في الضفة الغربية، عائلات لم تعد قادرة على تأمين الاحتياجات الأساسية لشهر رمضان، من مواد غذائية إلى مستلزمات منزلية بسيطة، شباب في مقتبل العمر وخريجين بالآلاف ليس لديهم أي فرصة عمل في هذه الفترة يجدون أنفسهم في قائمة البطالة.
في شهر رمضان المبارك، يزداد مصروف الأسر الفلسطينية نتيجة لتبعات هذا الشهر، وهنا تكمن الإشكالية بأن بعض الأسر كانت تعتمد على مصدرين من الدخل في الأعوام السابقة أما اليوم فهي بلا مصدر دخل أو بمصدر دخل محدود لا يلبي الاحتياجات الأساسية المطلوبة للأسرة الفلسطينية.
ولأن الحركة الاقتصادية مرتبطة بعملية تكاملية بين العامل والموظف والتاجر، فنجد أن تأخير صرف جزء من الرواتب لموظفي القطاع العام إلى ما قبل رمضان بيومين، ساهم في إضعاف القدرة الشرائية قبل الشهر الفضيل، مما دفع الكثير إلى تأجيل مشترياتهم أو تقليصها بشكل حاد، وهذا الخلل في انتظام الدخل انعكس مباشرة على الأسواق، وأصبحت عمليات الشراء تُبنى على الأولويات القصوى فقط. الحديث لم يعد عن تنويع الأطباق، بل عن ضمان الحد الأدنى الذي يحفظ كرامة المائدة.
ومع الأيام الأولى من الشهر المبارك، لم تعد الحركة التجارية كما هي معتادة، فارتفاع الأسعار للمواد الغذائية الأساسية مقابل انخفاض دخل المواطنين وضعف الطلب والشراء، ادى الى خلق فجوة واضحة بين ما يحتاجه الناس وما يستطيعون شراءه، وهو ما يعني إصابة الحركة التجارية في مقتل وخاصة التجار الصغار.
ان مشهد طقوس الازدحام التي طالما ميزت أسواق رمضان لم تعد موجودة فقد أصبح اللجوء لشراء الاحتياجات اليومية هي السياسة المتبعة للكثير من العائلات، مما يعني انكسار البهجة الاجتماعية وتراجع العادات الرمضانية إلى حد عجز بعض العائلات عن شراء التمر الذي يمثل رمزية نبوية ومباركة في رمضان، وذلك بسبب عدم قدرتها على الشراء وتصنيفها سلعة كمالية.
كل ما ذكرته هو أمر مرتبط بمستوى الدخل أو انعدامه، لكن الأخطر من ذلك هو انتشار بعض البضائع الفاسدة أو منتهية الصلاحية في المخازن أو حتى تزوير تواريخها للاحتيال على المواطنين الذين يبحثون عن الأرخص بأي ثمن، وهو ما حدث قبل رمضان وقد يحدث خلال الشهر في استغلال غير أخلاقي لحاجة الناس إلى شراء السلع الرخيصة وأمام ما يسمى بعروض البيع الرخيصة.
كل ما يحدث في الضفة الغربية ليس معزولا عن الواقع الأمني والسياسي، فهناك قطاعات اقتصادية وتجارية كاملة تضررت بسبب الإغلاقات المتكررة وهناك خسائر لعدد من التجار بسبب تأثرهم بها وعدم قدرتهم على التعافي وهو ما يعني حلقة متكاملة في التأثير والتأثر والتي تنعكس على العمال والموظفين.
أمام هذا المشهد، تحاول بعض الأسر من تأمين مستلزمات رمضان الأساسية من خلال الاعتماد على الديون أو " الدفتر " من المحال التجارية وهي وسيلة معتمدة في التجارة ولكنها وفقا لبعض المحال التجارية قد ازدادت بشكل واسع نتيجة الدخل المحدود وهو ما يعني مؤشرا على هشاشة الوضع المعيشي وتراكما للديون.
هكذا يأتي رمضان محاطا بعزيمة الصبر والترابط، وعلى الرغم من الظروف الصعبة إلا أن بعض العائلات وبعض المبادرات المجتمعية تحاول الحفاظ على جوهر الشهر الفضيل.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
