logo

هل هي حقاً ضريبة أملاك؟ وهل هي فعلاً تفرض من اجل مصلحة الأجرين؟ بقلم : هاني نجم

بقلم: هاني نجم - الناصرة
19-02-2026 08:26:13 اخر تحديث: 20-02-2026 05:43:10

لا شك أن هناك حاجة ماسة لتحفيز الأجرين وتخفيف الضرائب عنهم ، ولا شك أن هذا سيؤثر إيجاباً على الدخل الصافي للعائلات ويحسن مكانتها فمن الضروري العمل على تحسين رفاهية المواطنين والاستثمار

هاني نجم – مدقق حسابات، مستشار اقتصادي، ومختص في مجال العقارات

في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لصالح الجميع.

الوهم والمغالطة في البيانات الاقتصادية

المشكلة الكبرى في بيانات الاقتصاد الإسرائيلي تكمن في الانتقائية عند اختيار مؤشرات التحليل، والهروب من الأسئلة الصعبة، وعدم نشر المعلومات التي تعكس الصورة الحقيقية للجمهور. التركيز على وجود نمو إيجابي في الناتج المحلي هو معطى ناقص ومضلل بشكل كبير. الأسئلة الأهم هي: ما هو متوسط التغير في الناتج للفرد؟ وما هو الوسيط ( Median) في توزيع الناتج بين المواطنين، وما هو التشتت والتوزيع القائم في توزيع الثروة بين مختلف القطاعات؟.

حقيقة أن "الكعكة الاقتصادية" تكبر هو أمر جيد ظاهرياً، ولكن السؤال هو: من يستمتع بهذه الكعكة؟. هل نحن في وضع تستمتع فيه مجموعة صغيرة جداً بالنمو، بينما يتضرر النصيب المطلق لطبقات أخرى؟ الواقع في إسرائيل يشير إلى أن الفجوة تتسع وتتعاظم، ليس فقط في مؤشر "جيني" للدخل، بل أساساً في مؤشر الثروة الخاصة. التقديرات تشير إلى أن أكثر من 45% من الثروة محتكرة بيد أقل من 10% من الناس، وهو معطى صارخ يظهر اقتصاداً يسعى لتقوية الأغنياء وإبقاء الطبقة الوسطى والضعيفة في مكانها.

البديل العادل: ضريبة على الثروة المالية

عُقدت امس لجنة المالية بالكنيست جلسة بشأن "ضريبة الأملاك"، بحجة تجنيد مصادر مالية لتحفيف الضرائب على الاجرين ولفرض ضرائب على اصحاب الأراضي" لصالح الأجراء.

هذا وقد قدمت رابطة المهندسون العرب ورقة عمل مهنية لمعارضة القانون بالتعاون مع مختصين في مجالات مختلفة مع مكتبي كمراقب حسابات ومستشار اقتصادي مختص في العقارات وشملت ورقة العمل النقاط الرئيسية التالية :-

• المطالبة بإلغاء نهائي للقانون او إبقاء نسبة الضريبة 0% على الأراضي .

• تحويل القانون للمسار الاعتيادي للتشريع وليس لمسارا سريعا وسطحيا من خلال قانون التسويات .

• ادخال تعديلات جذرية في القانون مع عرض بدائل للجباية

الدولة التي تبحث عن عدالة توزيعية للمتلكات يجب أن تفرض ضرائب بنسب معقولة على الثروة، ولكن بصدق وبطريقة صحيحة. السؤال هو: ما هو تعريف "الأملاك"؟ ومن هو الغني الحقيقي؟.

تشير التقديرات إلى أن إجمالي الثروة الوطنية في إسرائيل يتراوح بين 12-15 تريليون شيكل، منها حوالي 7 تريليون شيكل كأصول مالية في الاستثمارات الجارية. نحو 40% من المواطنون يمتلكون 75% من هذه الثروة (9-11 تريليون شيكل). لو افترضنا عائداً سنوياً محافظاً بنسبة 7% على هذه الأصول، فإن فرض ضريبة بنسبة 0.1% فقط سيدخل لخزينة الدولة فوراً حوالي 9 مليار شيكل ويبقي لهم ربحا سنويا بنسبة 6.9% . هذا ما يسمى حقاً "ضريبة أملاك"، فهي تُجبى ممن يملك السيولة والقدرة على الدفع دون المساس بمستوى معيشته أو الدخول في مغامرات جباية معقدة. كل ما يتطلبه الأمر هو إعادة تعريف "ما هي الأملاك؟".

لماذا تعتبر صيغة القانون الحالية كارثية؟

لماذا يجب رفض قانون ضريبة الأملاك بصيغته الحالية التي تستهدف الأراضي (حاليا هناك احتمال لاخراج الأراضي التي الزراعية والتي تستعمل بشكل فعلي للزراعة)؟

• ضريبة تنازلية ( (Regressive): الضريبة غير عادلة، حيث يرتفع العبء الضريبي الفعلي والنسبي على الفرد كلما انخفض دخله. تُظهر البيانات أن أصحاب الأراضي من ذوي الدخل المنخفض قد يدفعون ضريبة فعلية تصل إلى 37.5% من دخلهم، بينما يدفع الأغنياء (العشريات العليا) نسبة ضئيلة جداً تبلغ 2% فقط.

• أزمة السيولة: الضريبة تمس بأصحاب الأراضي ، خاصة من العشريات الخمس الأولى، مما يخلق صعوبات اقتصادية للعائلات.

• احتمال انتزاع الملكية: هذه الضريبة تجبر العائلات الكادحة، التي ورثت أراضيها أو اشترتها بعد عناء، على بيع الأرض قسراً. هذا سيؤدي لتركيز الأراضي بيد جهات قوية ستعمل مستقبلاً على رفع الأسعار.

• تعميق الفوارق: ستؤدي الضريبة لتفاقم سوء توزيع الثروة الوطنية، في وقت يمتلك فيه 10% من السكان نحو نصف ثروة الدولة.

• يعاقب المواطن على بيروقراطية الدولة: الضريبة تعاقب المواطن بسبب عوائق تخطيطية وتقصير الدولة في تطوير البنية التحتية التي تتيح استخدام الأرض.

• غلاء المعيشة: من المتوقع أن تتدحرج الضريبة لترفع أسعار السكن، وتزيد أعباء الرهن العقاري، وتقلل الدخل المتاح للاستهلاك، مما يضرب النمو الاقتصادي.

• ضربة للضواحي واراضي المشاع: سيكون هناك ضرر كبير ويسبب لمشاكل كبيرة وخاصة في أراضي "المشاع" التي تعاني من مشاكل تخطيطية وملكية غير منظمة، مما سيغرق المحاكم بنزاعات قضائية لتحديد من يدفع الضريبة عن أي جزء.

الخلاصة

من أجل اقتصاد عادل، يجب العمل على تقليص حقيقي للفجوات بين الأغنياء والفقراء. إن فرض "ضريبة ثروة عامة" على العشريات الخمس العليا هو الحل الأفضل من جميع النواحي، فهو أكثر عدالة، وأسهل للتطبيق، ويضمن نتائج سريعة دون تعريض الفئات المستضعفة للخطر، بخلاف مقترح ضريبة الأراضي الحالي.


لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا