logo

‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي

بقلم: سليم السعدي
02-02-2026 18:53:11 اخر تحديث: 15-02-2026 05:41:11

في كل يوم نستيقظ على تهديد جديد، وعلى خطابات نارية تتوعد بالحرب والدمار، وعلى استعراضات قوة جوفاء تصدر عن قادة يتصرفون بعقلية العصابات لا بعقلية الدول.

صورة شخصية

ترتفع الأصوات، تشتعل المنابر، وتُقرع طبول الحرب، 
ثم فجأة… يتراجعون، يختلقون الأعذار، ويصدرون التبريرات، وكأن شيئًا لم يكن.

أي عبث هذا الذي يُدار به العالم؟ وأي استخفاف هذا بدماء الشعوب ومصائر الأبرياء؟ لقد تحوّلت السياسة الدولية إلى مشهد صبياني مفضوح، يتقدمه زعماء يتصرفون بعقلية الحارة، لا بعقلية المسؤولية التاريخية.

تهديد هنا، ووعيد هناك، وضغوط وابتزاز ومساومات خلف الأبواب المغلقة. 
يريدون إشعال المنطقة لإرضاء نزواتهم السياسية، وتصدير أزماتهم الداخلية نحو الخارج، والاتجار بدماء الشعوب لتحقيق مكاسب انتخابية أو شخصية. إنهم يتعاملون مع الحرب كأنها لعبة، ومع الأوطان كأنها أوراق تفاوض، ومع الأطفال والنساء والشيوخ كأنهم أرقام هامشية في نشرات الأخبار.

لكنهم ينسون حقيقة واحدة: أن الشعوب ليست قطيعًا، وأن الوعي يتراكم، وأن الظلم مهما طال عمره… يسقط. نحن لسنا أطفال حارة يتشاجرون على حجر، نحن أصحاب أرض وحق وتاريخ وهوية.

ومن يظن أنه يستطيع إخضاعنا بالتهديد أو التخويف، 
فهو واهم، ومن يعتقد أن الدم الفلسطيني ورقة ضغط سياسية، فهو شريك في الجريمة.

إننا نرفض سياسة الابتزاز والحروب المفتعلة، ونحذر من جرّ المنطقة إلى مغامرات عسكرية متهورة سيدفع ثمنها الأبرياء فقط. ونؤكد أن أمن الشعوب وكرامتها ليسا مادة للمساومة.

ساعة الصفر الحقيقية ليست ساعة حرب يعلنها متغطرس، بل ساعة وعي شعبي شامل، وحين تستيقظ الشعوب… تسقط كل العروش المصطنعة. التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والحق لا يموت.