logo

‘ أنا... أنا ... أنا ‘ - قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

30-01-2026 21:42:40 اخر تحديث: 31-01-2026 06:33:57

في بيت صغير مليء بالدفء والضّحكات ، عاش طفلٌ صغيرٌ ذكي وخفيفُ الظلِّ يُدعى " سمير " . وكان سميرُ ابن السادسة يعيش في اسرةٍ جميلة ، مكوّنةٍ من الأب والأمّ وأخ واخت أكبرا منه سنًّا .

زهير دعيم - صورة شخصية

وكان سمير يُحبّ نفسه كثيرًا جدًّا ، فإن كانت هناك في البيت تفاحةٌ واحدةٌ كان يقول : هذه التُّفاحة لي لأنّي أحبُّ التُّفاح ، وإن كانت هناك لُعبتان قال : الأجملُ لي لأنّني أعرف ذوقي ،

 وإن ضحك الجميع ، ضحك أكثر قائلًا :

ضحكتي اجمل وأحلى

ضحكتي عسلٌ مُصفّى

فيها النّغاشةُ والبراءةُ

ونغماتٌ أعلى وأقوى

 في يوم ربيعيٍّ مُشمسٍ ، أخذته أُمّه الى حديقة البلدة القابعة في بستان مملوءٍ بالألعاب والأزهار والأشجار ، وكانت الحديقة تعجُّ بالأطفال .

رأى سمير أرجوحةً فارغةً ، فركض اليها بسرعةِ البرقِ وركب ، وبدأ يتأرجح عاليًا وهو يضحك :

 أنا أنا لا أحد غيري

أنا أنا والدّوْر دوري

 أنا الأحلى أنا الأغلى

 ونور يزرع قمري

اقترب منه طفل صغير وقال بلطف :

 هل يمكنني أن ألعب معك ؟

فقال سمير وهو يتأرجحُ : لا ... لا ...انت تلعب بعدي.

 ثمّ اقتربتْ طفلةٌ جميلةٌ تحملُ طابةً مُلوّنة وقالت له :

ما رأيك أنْ نلعبَ معًا ؟

 لا ...ابتعدي عنّي ، أريدُ أنْ ألعبَ وحدي ..

وبعد قليل تعب سمير فقعد ليستريح ، فرأى الأطفال يضحكون معًا ويتشاركون الكرات ، ويدفعون بعضهم بعضًا على الارجوحة وضحكاتهم تملأُ الحديقة .

طأطأَ سميرٌ رأسَه وهو جالسٌ على العشب ، وغابت ضحكته .

 اقتربت منه أُمّه وجلست بجانبه وقالت بهدوء ، وهي تضمّه الى صدرها :

 سمير يا حبيبي ؛ صدّقني عندما نحبُّ أنفسنا كثيرًا ننسى أن نحبَّ غيْرَنا ، وحين نحبُّ الغيرَ ايضًا سنكتشفُ أن أنفسنا تفرح أكثر .

 فكّرَ سمير ثم وقف وقال بصوتٍ عالٍ موجّهًا كلامه الى الأطفال :

 أحبُّ أن ألعبَ معكم .. فمن يريد أن ادفعَه وبعد ذلك يدفعني ؟

فقالت طفلة جميلة من بين الجموع : أنا أنا ..

وصرخ طفل آخر من بعيد وأنا أيضًا ، وهتفت طفلة أخرى أنا أريد ألعب معك بالطّابة .

 ضحك سمير من قلبه ..ضحك ضحكةً رددتها الوديان والروابي .

وفي طريق العودة قال سمير لأُمّه : ماما ماما

  أنا ما زلْتُ أُحبّ نفسي كثيرًا ، وأُحبّ في نفس الوقت الآخَرين .

  ضحكت الأم ضحكة هادئةً ، وضمّته الى صدرها وفي تهمس: وجدْتُ الدّواء ..وجدْتُ الدّواء