ولتحقيق ذلك، قد يجد بعض القادة أنفسهم مضطرين إلى التراجع عن وعد انتخابي واحد أو أكثر.
في المرحلة الراهنة، وحتى بعد فرز المغلفات المزدوجة، لا يبدو أن أيّا من المعسكرين قادر على تشكيل حكومة مستقرة تحظى بأغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا، من دون الاستعانة بأطراف من خارج صفوفه.
أما معسكر التغيير، فيبدو بعيدا عن امتلاك القدرة على تشكيل حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، إذا استبعد الاعتماد على الأحزاب العربية، التي حققت رقما قياسيا بحصولها على 19 مقعدا.
في ظل هذا الوضع، يطرح السؤال: هل من سبيل لتجنب إعادة الانتخابات، في ظلّ ما تشير إليه النتائج من تقدّم طفيف لمعسكر نتنياهو على معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت؟ الجواب هو "نعم"، لكن في مثل هذه الحالة، سيُضطرّ السياسيون من كلا الجانبين إلى التراجع عن عدد من وعودهم الانتخابية. وبناءً على النتائج الحقيقية التي فاجأت استطلاعات الرأي، إليكم السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، وفقا لما أوردها موقع "واي نت" العبري في تقرير له:
حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو
في ضوء نتائج الانتخابات، بات هذا السيناريو من أكثر السيناريوهات ترجيحًا، لكنه أيضًا السيناريو الذي سيتطلب أكبر قدر من الإخلال بالوعود من جميع أطياف المشهد السياسي.
في مثل هذا السيناريو، قد يُخلف نتنياهو وعده بتشكيل حكومة تضم جميع أحزاب الائتلاف الحالي، وهو وعد كرره مرارًا في الأسابيع الأخيرة.
من جهة أخرى، فإن غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وهم الشركاء المحتملون في هذه الحكومة، سيخلفون وعدهم للناخبين بعدم التحالف مع نتنياهو، الذي انتهى به المطاف كأكبر حزب بفارق كبير.
وكان موقع "واي نت" قد كشف حتى قبل الانتخابات أن هذا هو السيناريو الذي كان رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يسعى إليه منذ البداية، علما ان هرتسوغ تطرق أمس الى نتائج الانتخابات وقال " انه يجب فعل كل شيء لتجنب انتخابات أخرى"، وهي إشارة أخرى إلى محاولته فرض حكومة وحدة وطنية في ظل حالة الاضطراب السياسي الذي تشهده إسرائيل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتدخل هو الآخر من أجل تنفيذ هذا السيناريو، وهو ما قد يمنحه إمكانية لتنفيذ خطوات يسعى اليها مثل توسيع الاتفاقيات الابراهيمية.
حكومة وحدة وطنية بالتناوب مع تولي نتنياهو السلطة أولاً
من المشكوك فيه، بالنظر إلى فوز نتنياهو المزدوج في الانتخابات - سواء في معركة زعامة الحزب الأكبر أو في معركة زعامة الكتلة الأكبر (بدون الأحزاب العربية) - أن يوافق على التناوب، لكن لا ينبغي استبعاد ذلك تماماً.
حتى في مثل هذا السيناريو، سيخلف قادة معسكر التغيير وعودهم للناخبين، إذ تعهدوا بعدم الجلوس في حكومة تحت قيادة نتنياهو، بل ذهب بعضهم إلى حدّ القول بأن نتنياهو لا يستحق حتى منصب وزير بعد هجوم السابع من أكتوبر، وبالتالي لن يوافقوا على مشاركته في أي حكومة، حتى لو لم يكن رئيسها.
حكومة برئاسة نتنياهو مع منشقين من معسكر التغيير
في مثل هذا السيناريو، يكون أعضاء من معسكر التغيير الذين يختارون الانضمام إلى هذه الحكومة هم من نكثوا بوعودهم للناخب، فقد تعهد جميع قادة معسكر التغيير، وربما أعضاء الأحزاب الأربعة من هذا المعسكر، بعدم الجلوس في حكومة تحت قيادة نتنياهو، بل إن معظمهم تعهدوا بعدم التعاون مع الأحزاب الحريدية، التي تُعد تقليدياً على الأقل حليفة نتنياهو .
حكومة أقلية مؤقتة أو حكومة انتقالية برئاسة آيزنكوت
في مثل هذا السيناريو، سيخلف جميع قادة معسكر التغيير وعودهم باستثناء يائير غولان، الذي صرّح طوال الحملة الانتخابية بأن العرب شركاء شرعيون في الحكومة المقبلة، بل وصرحت شخصيات بارزة في حزبه الليلة الماضية بأنه "علينا إظهار شجاعة سياسية والجلوس مع القائمة العربية الموحدة".
تجدر الإشارة إلى أن آيزنكوت لم يستبعد إمكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة خلال الحملة الانتخابية، خاصةً عند سؤاله عن القائمة العربية الموحد، لكنه يواجه معارضة من شريكيه الرئيسيين في المعسكر: نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. ومن الجدير بالذكر أنه من المعروف أن هناك عناصر في الأحزاب الثلاثة - يشار!، وبياحد، ويسرائيل بيتينو، تعارض هذا الاحتمال وترفضه رفضًا قاطعًا.
وفي غضون ذلك، وفي تصريحات مختلفة خلال الـ 24 ساعة الماضية، لم تستبعد الأحزاب العربية هذا الاحتمال وقالت إنها ستساعد في الإطاحة بنتنياهو، الذي أطلق بالفعل حملة لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، بل وادعى أنها "سرقت الانتخابات في إسرائيل" في ضوء إنجازها الهائل.
إعادة الانتخابات
إذا لم يخلف أحد الوعود الكثيرة التي سمعناها خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد تجد إسرائيل، التي تعيش مجددًا حالة من الجمود السياسي، نفسها أمام صناديق الاقتراع مرة أخرى في غضون أشهر قليلة.
كشفت نتائج الانتخابات عن رقم لم تتوقعه معظم استطلاعات الرأي، بما يتعلق بشعبية حزب الليكود، الذي رغم تراجعه قليلا، لا يزال الحزب الأكبر.
ووفقًا لمعظم التقييمات، قد تصب إعادة الانتخابات في مصلحة نتنياهو بالدرجة الأولى. وقد يؤثر اليأس الذي يعتري معسكر التغيير على نسبة إقبال الناخبين في معاقل اليسار والوسط، وربما أيضًا على تصويت العرب، الذين تدفقوا بأعداد غفيرة إلى صناديق الاقتراع.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو - تصوير: (Photo by Andrew Harnik/Getty Images)
البروفيسور يوسف جبارين - رئيس القائمة المشتركة
الدكتور منصور عباس - رئيس القائمة العربية الموحدة
غادي آيزنكوت - تصوير: (Photo by Jack GUEZ / AFP via Getty Images)
أفيغدور ليبرمان - تصوير : AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images
نفتالي بينت تصوير : (Photo by ABIR SULTAN/POOL/AFP via Getty Images)
يائير غولان - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
