في وقت تشير تقارير إلى أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط تستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، قد تبدأ خلال 96 ساعة من صدور أمر من ترامب.
وفي المقابل، أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أنه "لم تكن لدى إسرائيل أي نية للمبادرة إلى شنّ هجوم على إيران قبل الانتخابات"، وذلك في أعقاب تقرير جديد نشرته شبكة سي ان ان الأميركية، نفاه ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وسط تقارير عن خلاف حاد بين نتنياهو ورئيس الأركان، وتقرير آخر عن هجوم غامض في العراق.
وكتب كاتس في منشور: "إن التقارير التي تتحدث عن وجود فجوات بين المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني، لا أساس لها من الصحة وهي كاذبة تماما. فمنذ تولّي منصبي وزيرا للأمن، يسود تنسيق كامل بين رئيس الحكومة وبيني وبين الجيش الإسرائيلي بشأن إيران. وأؤكد بصورة قاطعة أنه لم تكن هناك أي نية إسرائيلية للمبادرة إلى شنّ هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل" .
ومع ذلك، لم يتطرق كاتس إلى التقارير التي تحدثت عن احتمال أن تكون إسرائيل قد درست تنفيذ خطوة استفزازية تؤدي إلى سوء تقدير وتصعيد، وليس بالضرورة شنّ هجوم مباشر.
القوات الأميركية تستعد لعملية عسكرية واسعة
وبحسب تقرير سي ان ان ، فإن القوات الأميركية في الشرق الأوسط تستعد لإطلاق عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، قد تكون واسعة النطاق، خلال 96 ساعة من تلقي أمر من الرئيس ترامب.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة، أن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة باتت تمتلك القدرات الكافية لتنفيذ الهجمات المحتملة، وأن نطاق العمليات المتوقعة قد يتجاوز ما وصفته المصادر باستراتيجية "قصّ العشب"، أي الحفاظ على الوضع القائم من خلال استهداف الرادارات ومنصات الإطلاق وغيرها من المنشآت الإيرانية التي يمكن إصلاحها وإعادة تأهيلها بسرعة .
وقال أحد المصادر، في إشارة إلى الهجوم المحتمل: "ستكون هذه عملية كبيرة". وصدرت تقديرات مماثلة عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على المناقشات الداخلية.
ويرى بعض هؤلاء المسؤولين أن السؤال لم يعد ما إذا كان ترامب سيأمر ببدء العملية، بل متى سيصدر الأمر. وبحسب تقديراتهم، قد يصدر القرار في أي وقت حتى نهاية العام، رغم أن تنفيذ العملية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة الأسبوع المقبل، يبدو أكثر ترجيحا.
قائمة أهداف تشمل منشآت الطاقة والجيش والنووي
ووفقا للتقرير، أعدّ قادة القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ومسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأميركية قائمة واسعة من الأهداف المحتملة، تشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، ومواقع عسكرية، ومنشآت نووية.
وأشار مصدران إضافيان إلى أن تقديرات استخباراتية أميركية حديثة تفيد بأن إيران والحوثيين يتعاملون بجدية كبيرة مع احتمال استئناف الولايات المتحدة، وربما إسرائيل أيضا، هجماتهما ضدهم.
وبحسب المصادر، من المتوقع أن ترد طهران والحوثيون فورا على أي هجوم من خلال استهداف أفراد من القوات الأميركية ومنشآت أميركية في أنحاء المنطقة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أنهما لا يعتزمان، في المرحلة الحالية، شنّ هجمات استباقية ضد القوات الأميركية أو إسرائيل.
نتنياهو حاول إقناع ترامب بشنّ هجوم مشترك
ونقل تقرير سي ان ان عن مصدرين أميركيين ومسؤول أمني إسرائيلي أن نتنياهو يسعى إلى الدفع نحو تنفيذ هجمات جديدة ضد إيران، لكن مسؤولين أميركيين طلبوا منه تأجيلها إلى حين استعداد إدارة ترامب لتنفيذ عمليات مشتركة. وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي للشبكة: "نتنياهو أراد فعلا، وحاول إقناع ترامب بتنفيذ هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات، لكن ترامب لم يمنح الضوء الأخضر".
وبحسب المصدر نفسه، فإن أحد أسباب رفض ترامب يعود إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ الجنرال الأميركي دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، بأن شنّ هجوم من شأنه أن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات في إسرائيل.
وأضاف مصدر آخر لـ سي ان ان، أن إسرائيل استعدت خلال الأسبوع الماضي لاحتمال شنّ هجمات ضد إيران، وأجرت اتصالات مع مسؤولين أميركيين بهدف الحصول على دعمهم ومساعدتهم في تنفيذ الضربات الجديدة. لكن مسؤولين أميركيين، من بينهم ترامب، طلبوا من إسرائيل الانتظار، بالتزامن مع إرسال إشارات تفيد بأن البلدين قد ينفذان عمليات عسكرية مشتركة قريبا.
إسرائيل ترجئ خططها بانتظار الدعم الأميركي
وذكر التقرير أن إسرائيل تبدو وكأنها أرجأت، في الوقت الراهن، خططها لتنفيذ هجمات إضافية ضد إيران، لكنها تستعد لاحتمال المشاركة في عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة، يُرجّح تنفيذها بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وأضاف المصدر المطلع على التفاصيل أن إسرائيل وافقت على الأرجح على تأجيل الهجمات الجديدة، جزئيا بسبب حاجتها إلى الدعم الأميركي في مجال الدفاع الصاروخي، خصوصا في ظل احتمال رد إيران والحوثيين على أي هجوم، وبعد استنزاف جزء من مخزون وسائل الدفاع الإسرائيلية خلال الحرب.
وأشار أحد المصادر المطلعة على التقارير إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية الحديثة تفيد بأن نتنياهو وحلفاءه لا يزالون يفتقرون إلى هدف استراتيجي واضح، يتجاوز إظهار نوع من "التقدم" ومواصلة إضعاف النظام الإيراني. وردّ ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية على تقرير سي ان ان بعبارة مقتضبة: "أخبار كاذبة".
(Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
