logo

‘نصوّر الطعام وننسى طعمه‘.. مدرّبة التنمية البشرية سمية حوايطة من طرعان: ‘صرنا نوثّق اللحظات بدل أن نعيشها‘

موقع بانيت وقناة هلا
16-10-2026 04:30:09 اخر تحديث: 16-10-2026 04:44:10

أكدت مدرّبة التنمية البشرية سمية حوايطة من طرعان أن الإنشغال المفرط بالهواتف المحمولة بات ينعكس على طبيعة العلاقات الاجتماعية، مشيرة إلى أن الناس أصبحوا يهتمون بتوثيق اللحظات وتصويرها أكثر من الاستمتاع بها فعليا.

وقالت حوايطة في حديث لقناة هلا، إن "مراقبة طاولة في أحد المطاعم تكفي أحيانا لملاحظة حجم التغيير الذي طرأ على سلوك الناس، فالجميع تقريبا منشغل بهاتفه، سواء بالتصفح أو التواصل مع أشخاص آخرين أو تصوير الطعام واللحظات التي يعيشونها، وكأن الوجود في المكان لم يعد كافيا، بل أصبح من الضروري نقل التجربة إلى العالم الافتراضي أيضا". 

"ننتظر وجبة الطعام لتصويرها..هل اصبح الانشغال بتوثيق التجربة على حساب الاستمتاع بها؟"

وتشير حوايطة إلى أن "بعض الأشخاص باتوا ينتظرون وصول الوجبة لا للاستمتاع برائحتها أو تذوقها أو مشاركة لحظة تناولها مع الآخرين، وإنما لتصويرها أولاً، واختيار الزاوية المناسبة، والتأكد من أن الصورة تبدو جميلة قبل البدء بتناول الطعام. وهنا، لا يعود السؤال متعلقا بمجرد التقاط صورة، بل بما إذا كان الانشغال بتوثيق التجربة قد أصبح على حساب الاستمتاع بها". 

وتختصر معدي هذه المفارقة بقولها: "أنا بصوّر اللحظة، لكن لا أتمتع فيها"، وهي عبارة تختزل التناقض بين الرغبة في الاحتفاظ بالذكريات وبين الانشغال بتوثيقها إلى درجة تفويت عيشها فعليا.

وتلفت مدربة التنمية البشرية في حديثها إلى سلوكيات باتت جزءا من واقع اجتماعي، فكم مرة جلسنا مع الأصدقاء أو العائلة، وانشغل كل شخص بهاتفه، رغم وجود الجميع في المكان نفسه؟ وكم مرة تحوّل الحديث إلى مقاطعات متكررة بسبب إشعار أو رسالة أو مكالمة؟ وكم مرة قضينا وقتا طويلا في تصوير وجبة أو مناسبة، ثم اكتشفنا أن اهتمامنا بالصورة كان أكبر من اهتمامنا بالتجربة نفسها؟

هل نعيش حياتنا أم نكتفي بتصويرها؟

وتؤكد حوايطة على أن "اللقاء الاجتماعي لا يُقاس بعدد الصور التي التُقطت خلاله، ولا بعدد المنشورات التي شاركناها، بل بجودة الحديث، ودفء الحضور، والاهتمام المتبادل، والتفاصيل الصغيرة التي لا تستطيع أي صورة نقلها كاملة؛ كنبرة الصوت، والضحكة العفوية، ورائحة الطعام، والشعور بأن الشخص الذي أمامنا يحظى باهتمامنا الكاملة".