logo

دراسة جديدة: الفجوة في تحصيل طلاب الصف الأول العرب مقارنة بنظرائهم من دول منظمة التعاون الاقتصادي تحدٍّ للاقتصاد الإسرائيلي بأسره

موقع بانيت وقناة هلا
15-10-2026 06:35:47 اخر تحديث: 15-10-2026 06:57:53

قبل نحو أسبوعين من انتخابات الكنيست، نشر معهد شورش للأبحاث الاقتصادية-الاجتماعية "دليل شورش 2026: التهديد الاقتصادي-الاجتماعي لإسرائيل"، الذي أعدّه رئيس المعهد، البروفيسور دان بن دافيد.

ويربط الدليل بين تدني الإنتاجية في إسرائيل، والفجوات التعليمية، والتحولات الديموغرافية، وضيق قاعدة رأس المال البشري التي ترتكز عليها مراكز التفوق في إسرائيل.

"إنتاجية الاقتصاد الإسرائيلي تواصل الابتعاد عن الدول المتقدمة"
وجاء في الدراسة الصادر عن معهد شورش:" في عام 1954، كانت الإنتاجية الإجمالية في إسرائيل أقل بـ27% من متوسط دول الـG7. وخلال عقدين، نجحت إسرائيل في سد الفجوة، لتصبح عام 1975 أعلى من المتوسط بـ9%. لكن المسار انعكس منذ ذلك الحين، وبحلول عام 2023 أصبحت إسرائيل أقل من متوسط دول الـG7 بـ15%. تبرز فجوة حادة داخل الاقتصاد الإسرائيلي نفسه. ففي عام 2024، كانت إنتاجية العمل في قطاع الهايتك، الذي يشغّل نحو 10% من العاملين في إسرائيل، أعلى بـ22% من متوسط الـOECD، بينما كانت إنتاجية العمل لدى بقية العاملين، أي نحو 90%، أقل منه بـ24%. وفي الوقت ذاته، لا يشكّل العاملون في المهن التكنولوجية في الهايتك، والأطباء، وكبار أعضاء الهيئات الأكاديمية في الجامعات البحثية، مجتمعين، سوى نحو 3% من سكان إسرائيل ".

"الفجوات في التعليم باتت قضية اقتصادية تمسّ الدولة بأكملها"
كما جاء في الدليل:" في عام 2026، يشكّل الناطقون بالعربية 23% من طلاب الصف الأول في إسرائيل. وفي اختبارات PISA لعام 2025، جاءت نتائج الطلاب الناطقين بالعربية دون جميع دول الـOECD، وكذلك دون ست من أصل سبع دول عربية شاركت في الاختبار".
وبحسب الدليل، فإن "الوزن الكبير للمجتمع العربي بين الأجيال الشابة يجعل الفجوات التعليمية أكثر من مجرد قضية تتعلق بعدم المساواة؛ فهي تحدٍّ اقتصادي يطال الدولة بأكملها. فكلما ازدادت نسبة أبناء الجيل الذي سيشكّل قوة العمل مستقبلًا ممن لا يحصلون على الأدوات اللازمة للاندماج في اقتصاد حديث، تراجعت قدرة إسرائيل على توسيع قاعدة رأس المال البشري ورفع الإنتاجية ومستوى المعيشة ".
ولا يقتصر التحدي التعليمي على المجتمع العربي. فقد تفوقت 76% من دول الـOECD في اختبارات PISA على طلاب التعليم الرسمي الديني في إسرائيل، و81% منها على طلاب التعليم الرسمي. أما معظم الفتيان الحريديم، فلا يدرسون كامل مواد المنهاج الأساسي التي تقيسها اختبارات PISA، ولا يشاركون أصلًا في هذه الاختبارات.

"قاعدة رأس المال البشري آخذة في التآكل"
وأضافت الدراسة:" ارتفعت نسبة الأطباء الإسرائيليين المقيمين في دول الـOECD، باستثناء الولايات المتحدة، مقارنة بعدد الأطباء في إسرائيل، من 0.7% عام 2000 إلى 1.9% عام 2023 – أي ما يقارب ثلاثة أضعاف. وفي عام 2024، غادر إسرائيل 35,993 شخصًا من مواليد البلاد، مقابل 13,820 عادوا إليها، أي أن عدد المغادرين تجاوز عدد العائدين بـ160%". ويرى البروفيسور بن دافيد أنه "كلما تقلّصت قاعدة رأس المال البشري وازداد العبء على من يبقون، ازدادت احتمالات أن تغذي هذه العملية نفسها وتتسارع ".

"الانتخابات ستحدد المسار"
ويصدر دليل شورش قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست. وبحسب البروفيسور بن دافيد، ستجد الحكومة المقبلة هذا الواقع الاقتصادي-الاجتماعي أمامها، وسيكون عليها أن تقرر ما إذا كانت ستغيّر المسار. ويستند تصوره لـ"إسرائيل 2.0" إلى أربعة أسس: منهاج أساسي مطوّر وموحّد وإلزامي لجميع الطلاب؛ تحويل أولويات الميزانية من الاعتبارات القطاعية إلى الأولويات الوطنية؛ تغيير نظام الحكم بما يعزز الضوابط والتوازنات وفعالية الحكم؛ وإقرار دستور يحمي أسس الدولة والحقوق الأساسية لمواطنيها.

وقال البروفيسور دان بن دافيد، رئيس معهد شورش ومعدّ الدليل: "قوة العمل التي ستعتمد عليها إسرائيل بعد عشرين عامًا موجودة اليوم في المدارس. وعندما يكون نحو ربع طلاب الصف الأول من الناطقين بالعربية، فإن جودة التعليم الذي يتلقونه والفرص التي ستتاح لهم ليست شأنًا يخص المجتمع العربي وحده. لن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على مكانتها كدولة متقدمة إذا لم تحصل شرائح واسعة من الجيل القادم على الأدوات التي تمكّنها من الاندماج الكامل في اقتصاد حديث. تقليص الفجوات يصبّ في مصلحة المجتمع العربي والدولة بأسرها".

عن معهد شورش: معهد شورش للأبحاث الاقتصادية-الاجتماعية، برئاسة البروفيسور دان بن دافيد، هو معهد مستقل لأبحاث السياسات، يجري دراسات تستند إلى البيانات والحقائق حول الاقتصاد والمجتمع المدني في إسرائيل. ويضع المعهد نتائج أبحاثه في متناول صناع القرار والجمهور في البلاد وخارجها، من خلال إحاطات ومنشورات مبسطة تتناول القضايا الجوهرية التي تواجه الدولة، ويطرح بدائل للسياسات تهدف إلى تحسين رفاه مختلف شرائح المجتمع وتوسيع تكافؤ الفرص بين المواطنين.

الصورة للتوضيح فقط - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا

 البروفيسور دان بن دافيد - صورة عممها معهد "شورش"