logo

تصاعد الدخان من طائرة بمطار الرياض مع تكثيف الحوثيين هجماتهم

تقرير رويترز
08-10-2026 18:22:55 اخر تحديث: 08-10-2026 18:38:41

صعدت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران ضرباتها على السعودية اليوم الخميس في محاولة لتعطيل مجال المملكة الجوي ومنشآتها النفطية عبر قصف صاروخي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص هذا الأسبوع.

وقالت الجماعة إنها قصفت مطار الرياض، حيث قال شهود إنهم رأوا دخانا يتصاعد من طائرة، وطالبت العمال بالابتعاد عن منشآت الطاقة. وذكر مسؤولون سعوديون أن حطام صاروخ تسنى اعتراضه سقط على روضة أطفال ومجمع طبي.

وأعلنت شركتا لوفتهانزا وإير إنديا تعليق رحلاتهما إلى الرياض عقب هجمات الحوثيين.

ويقول الحوثيون إنهم يستهدفون المملكة بسبب دعمها القوات الحكومية في الحرب الأهلية اليمنية التي تجددت في الآونة الأخيرة. وفي المقابل، تقول السعودية إنها تدعم هجوما تشنه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لاستعادة أراض من الحوثيين.

وهذا الصراع من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وأثار مزيدا من الفوضى على منطقة تعصف بها الأزمات بالفعل، وينذر أيضا بجر دول أخرى إلى قتال جبلي شاق في وقت تدرس فيه سوريا نشر قوات لمساعدة السعودية.

وسعت المملكة للحصول على دعم من دول حليفة منها تركيا وباكستان، حتى وإن اقتصر ذلك على الدعم اللوجستي أو الدفاعي، في إطار مساعيها لإنهاء المكاسب التي حققها الحوثيون في جنوب غرب اليمن عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

واكتسبت هذه الطلبات مزيدا من الإلحاح بعد أن قالت السلطات السعودية أمس الأربعاء إن ثلاثة أشخاص قتلوا هذا الأسبوع في هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار أبها في جنوب غرب المملكة.

 تجدد الحرب الأهلية بفعل حرب إيران
جعل الحوثيون المطارات السعودية هدفا رئيسيا لهجماتهم، وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل في اليمن أنه دمر صاروخين باليستيين أطلقتهما الجماعة باتجاه الرياض، وصاروخا آخر باتجاه خميس مشيط التي تضم قاعدة جوية رئيسية.

وذكر ثلاثة أشخاص مطلعين أن الدخان الذي شوهد اليوم الخميس في مطار الرياض كان يتصاعد من طائرة متوقفة يُعتقد أنها كانت خالية من الركاب، مشيرين إلى تسني السيطرة على الحريق وإخماده لاحقا.

وأفادت بيانات جمعتها شركة تحليلات الطيران (سيريوم) بإلغاء 49.7 بالمئة من الرحلات المغادرة من مطار الرياض بحلول الساعة 15:00 بتوقيت جرينتش، مع توقع إلغاء 31 رحلة أخرى غدا الجمعة في جميع المطارات السعودية.

ولم يصدر تأكيد بعد من السلطات السعودية بشأن مزاعم الحوثيين بشن هجمات بصواريخ باليستية على مطار الرياض، ولم يتضح أيضا حتى الآن سبب تصاعد الدخان من الطائرة، وإن أبلغ أشخاص مطلعون عن إخماد الحريق.

وأظهرت بيانات موقع فلايت رادار 24 لتتبع الرحلات الجوية تأخر العديد من رحلات الوصول والمغادرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض اليوم الخميس. ونصحت إدارة المطار المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران للتحقق من حالة الرحلات قبل محاولة السفر.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات السعودية أفادت بسقوط حطام صاروخ حوثي أمكن اعتراضه في الرياض، مما أدى إلى إلحاق أضرار بروضة أطفال ومجمع عيادات طبية.

ومن المقرر أن تستضيف الرياض هذا الأسبوع اجتماعا كبيرا لصناع سياسات الطاقة، وهو مؤتمر مجلس البترول العالمي.

وقال خمسة مصادر مطلعة على الأمر إن عددا من الشركات متعددة الجنسيات في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض طلبت من موظفيها العمل من المنزل بعد دوي صباح اليوم. ومن بين المصادر موظفون طُلب منهم ذلك. 

ولم ترد الحكومة السعودية على طلب من رويترز للتعليق، كما لم يتسن بعد الحصول على تعليق من مركز الملك عبد الله المالي. 

وقال دبلوماسيون إنهم تلقوا تحذيرات، فيما أبلغت بعض المدارس في الرياض أولياء الأمور بوجود أوامر بالبقاء في أماكن الاحتماء، رغم أن السلطات لم تصدر تحذيرا عاما. ولم يتسن لرويترز تحديد مصدر الدوي.

وحذر الحوثيون أيضا العمال، مطالبين إياهم بضرورة الابتعاد عن المنشآت النفطية في السعودية، وقالوا إنها ستكون هدفا لهجماتهم.

وتجددت في الأسابيع القليلة الماضية الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات في اليمن، والتي توقفت بموجب هدنة في 2022، وذلك بعد سيطرة الحوثيين الشهر الماضي على مساحات من ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق بمحاذاة مضيق باب المندب الحيوي.

وقال الحوثيون، الذين يسيطرون على العديد من مناطق اليمن الأكثر اكتظاظا بالسكان، ومنها العاصمة صنعاء، إن إجراءاتهم جاءت للرد على هجمات من الحكومة المدعومة من السعودية، وهو ما تنفيه الحكومة.

وأعادت تهديدات الجماعة لحركة الملاحة عبر مضيق المندب إلى جانب استهدافها المدن والبنية التحتية السعودية المملكة إلى قلب الصراع مجددا.

وشنت القوات المدعومة من السعودية هذا الأسبوع هجوما مضادا واستعادت مناطق حول المضيق الذي ازدادت أهميته لصادرات النفط الخليجية منذ الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز.

لكن الحوثيين حققوا بدورهم تقدما على جبهات أخرى هذا الأسبوع في خضم حرب تتسم بتعدد ساحات القتال وتشابك أطرافها، إذ طوقوا مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، عقب سيطرتهم على مناطق تقع على الطريق الجبلي الرئيسي المؤدي إلى عدن.

وفجر القتال، الذي يدور بين الحوثيين وتحالف من القوات المدعومة من السعودية تحت مظلة الحكومة المعترف بها دوليا، أزمة إنسانية في أفقر دولة عربية، مع نزوح 200 ألف شخص منذ استئناف الصراع.

مسؤولان: الدعم السوري قد يقتصر على الجانب الدفاعي
قال مسؤولان، أحدهما أمريكي والآخر عسكري سوري، إن سوريا تدرس بعناية خيارات لتقديم دعم عسكري، بما في ذلك مساعدات دفاعية لحماية السعودية من الهجمات أو نشر قوات بقدرات هجومية للمساعدة في قتال الحوثيين.

وردا على طلب للتعليق وجه إلى وزارة الخارجية السورية، قال دبلوماسي سوري إن دمشق تقف بحزم إلى جانب الرياض في مواجهة هجمات الحوثيين، لكن تركيز الحكومة الأساسي ينصب على أولويات داخلية مثل التعافي من آثار الحرب الأهلية في البلاد.

وقالت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، أمس الأربعاء إنها ترسل دعما دفاعيا وتقنيا بشكل أساسي إلى المملكة للمساعدة في قتال الحوثيين، وتوقع مسؤول تركي أن يتخذ هذا الدعم شكل عتاد عسكري وتبادل معلومات المخابرات وأنظمة أسلحة.

(Photo by AFP via Getty Images)