وذكر المصدران أن حزب الله تلقى المبلغ الشهر الماضي رغم تشديد الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية على إيران، وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.
وأفاد وسطاء نقلوا الأموال أنهم تقاضوا عمولة 20 بالمئة، مما يعكس مخاطر التعامل مع الجماعة. وقال أحدهم إن هذه العمولة تعادل أربعة أمثال العمولة المعتادة.
وقال مسؤول بحزب الله ردا على طلب للتعليق إنه تسنى توفير مبلغ من المال، وستُعلن خطة توزيعه في الأيام المقبلة، دون الخوض في تفاصيل مصدر الأموال.
ولم ترد وزارة خارجية إيران وبعثتها الدائمة في جنيف ووزارة الخزانة الأمريكية والحكومة اللبنانية على طلبات التعليق حتى الآن.
وأدى قصف إسرائيل لبنان واجتياحها له إلى نزوح مئات الألوف من أنصار حزب الله الشيعة بعد دخول الجماعة الحرب الإقليمية دعما لإيران في الثاني من مارس آذار.
ولم يتلق النازحون سوى مساعدات قليلة وبعضهم لم يحصل على أي دعم على الإطلاق من الجماعة المسلحة التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في عام 1982، وتكبدت خسائر فادحة من إسرائيل خلال حربين منذ عام 2024، وتصنفها واشنطن جماعة إرهابية.
مساعدة 50 ألف عائلة
أفادت مصادر بأن حزب الله سيستخدم الأموال لدفع مبلغ مبدئي 3000 دولار لكل عائلة، وستُعطى الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها أو أصبحت معزولة بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وذكر أحد المصادر أن عدد هذه العائلات يقارب 50 ألفا.
وواصلت إيران دعمها المالي لحزب الله طوال سنوات العقوبات الأمريكية القاسية. وتشير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أنها حوّلت مليار دولار إلى الحزب في الأشهر العشرة الأولى من 2025.
ولم تُقر طهران قط بتمويل حزب الله. وأثارت سياسة إيران في تمويل الوكلاء الإقليميين غضب المتظاهرين المحليين على الحكام من رجال الدين في الماضي، وقد تُصبح هذه السياسة حساسة للغاية في ظل تفاقم الأوضاع الصعبة في إيران.
وكانت مصادر لرويترز قد ذكرت في السابق أن إيران وعدت حزب الله بمزيد من التمويل بعد توقيع طهران اتفاقا مؤقتا مع واشنطن في يونيو حزيران سمح لإيران ببيع نفطها. وانهار هذا الاتفاق في يوليو تموز.
وكثّفت واشنطن منذ ذلك الحين ضغوطها الاقتصادية على إيران، فشددت العقوبات وفرضت حصارا بحريا لمنع صادرات النفط الإيرانية.
وقال نعيم قاسم، أمين عام حزب الله، في خطاب ألقاه الشهر الماضي، إن الحزب سيسهم قريبا في مشروع يهدف إلى إيواء آلاف النازحين جراء الحرب، مستخدما "الموارد والتبرعات المتاحة"، دون الخوض في التفاصيل.
وأسهمت قدرة حزب الله على تمويل الخدمات المحلية وتقديم مساعدات عقب صراعات في تعزيز الدعم له في الماضي. فبعد الحرب مع إسرائيل في 2006، سارع الحزب إلى تقديم مساعدات نقدية كبيرة للمتضررين، وإلى المساعدة في إعادة بناء الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب.
لكن لم تظهر بوادر تذكر لإعادة الإعمار هذه المرة. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الشهر الماضي إن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار الناجمة عن الحربين منذ عام 2024 قد تتجاوز 27 مليار دولار.
حرب مكلفة
لم يقدم المصدران أي تفاصيل عن كيفية وصول الأموال إلى لبنان. وقال أحدهما إن حزب الله يواجه صعوبة متزايدة في تحويل الأموال عبر الشركات المالية التي كانت تجري مثل هذه التحويلات. وأضاف المصدر أن هذه الشركات، التي تتخذ من العراق ودبي مقرا لها، لم تعد خيارا متاحا، فضلا عن أنها تتعرض لضغوط في تركيا.
وأضاف المصدر أن خصوم حزب الله يعتقدون أن المال هو "شريان الحياة" للجماعة حاليا، مضيفا أنه على الرغم من صعوبة تأمين التمويل، لم تتوقف الجماعة عن دفع رواتب مقاتليها وعائلات قتلى المعارك.
وألحقت الحرب خسائر فادحة بالطائفة الشيعية في لبنان التي يستمد منها حزب الله دعمه. وسوت إسرائيل قرى بالأرض في مساحات شاسعة من الأراضي التي سيطرت عليها في الجنوب، قائلة إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان أدت إلى مقتل أكثر من 4300 شخص منذ الثاني من مارس آذار. ولم تحدد الوزارة عدد المقاتلين القتلى. ولم يعلن حزب الله عن أرقام قتلاه في الحرب، التي أفادت رويترز في الرابع من مايو أيار بمقتل عدة آلاف من مقاتليه فيها.
(Photo by Anwar AMRO / AFP via Getty Images)
