على تفريغ طاقتهم بطريقة ممتعة، كما يمنحهم فرصة لاكتشاف أجسامهم وقدراتهم والتفاعل مع الأطفال الآخرين بعيداً عن الشاشات والألعاب الإلكترونية، ولذلك يمكن للأم أو الأب تحويل زيارة الحديقة العادية إلى تجربة ألعاب مليئة بالحركة والتحديات الصغيرة من خلال مجموعة من الأنشطة البسيطة التي لا تحتاج إلى تجهيزات مكلفة، وإنما تعتمد في معظمها على المكان نفسه وبعض الأدوات المنزلية الخفيفة، مع الحرص دائماً على اختيار مساحة آمنة ومناسبة لعمر الطفل ومراقبته في أثناء اللعب.
1. سباق الجري المتعرج
يمكن تحويل جزء من الحديقة إلى مضمار صغير للجري المتعرج من خلال وضع زجاجات مياه فارغة أو أقماع رياضية أو حتى أحجار كبيرة ثابتة على مسافات متباعدة، ثم يُطلب من الطفل أن يجري بينها من دون لمسها، وبعد أن يتقن المسار يمكن تغيير المسافات أو إضافة منعطفات جديدة حتى يصبح التحدي أكثر إثارة، كما يمكن أن يشارك أكثر من طفل في النشاط نفسه، بحيث يتناوبون على اجتياز المسار، وهنا لا يصبح الهدف هو معرفة من الأسرع فقط، بل تدريب الطفل على تغيير اتجاه جسمه بسرعة والمحافظة على توازنه والانتباه إلى المسار أمامه.
2. لعبة القفز بين الجزر
إذا كانت الحديقة تحتوي على مساحة عشبية واسعة، يمكن تخيل مجموعة من النقاط على الأرض باعتبارها «جزراً» لا يجوز للطفل أن يخرج عنها، ويمكن استخدام دوائر مرسومة بالطباشير على سطح مناسب أو أطواق رياضية أو قطع قماش ملونة لتحديد هذه الجزر، ثم يبدأ الطفل بالقفز من جزيرة إلى أخرى، مع زيادة المسافة تدريجياً بحسب عمره وقدرته، ويمكن للأم أن تقول له مثلاً إن الأرض أصبحت بحراً وأن عليه الوصول إلى الجزيرة الأخيرة من دون أن يلمس الماء، وهو أسلوب بسيط يحول تمرين القفز والتوازن إلى قصة خيالية يحب الطفل المشاركة فيها.
3. البحث عن الألوان في أثناء الحركة
يمكن إعداد لعبة تجمع بين الحركة والانتباه من خلال اختيار عدة ألوان موجودة في البيئة المحيطة، كالأخضر والأصفر والأحمر والأبيض والبني، ثم تطلب الأم من الطفل أن يجد شيئاً يحمل اللون الذي تناديه، ولكن بشرط أن يصل إليه بطريقة حركية معينة، فإذا قالت «الأخضر» مثلاً يمكنه الركض نحو شجرة أو مساحة عشبية، وإذا قالت «الأصفر» يقفز ثلاث قفزات قبل الوصول إلى الشيء المطلوب، وهكذا يتحول البحث عن الألوان إلى نشاط متحرك يساعد الطفل على الجري والقفز وتغيير الاتجاه، وفي الوقت نفسه يعزز ملاحظته للتفاصيل الموجودة حوله.
4. مسار العقبات الصغير
من أكثر الأنشطة التي يمكن أن تجعل الطفل منشغلاً لفترة طويلة إنشاء مسار بسيط للعقبات، بحيث يمر أولاً بين الأقماع، ثم يقفز فوق حبل موضوع على الأرض، ثم يمشي على خط مستقيم، وبعدها يزحف لمسافة قصيرة تحت شريط منخفض وآمن، ثم يركض حتى نقطة النهاية، ويمكن تغيير ترتيب العقبات في كل مرة حتى يشعر الطفل بأن المسار جديد، كما يمكن إشراك الطفل نفسه في تصميمه، فيختار العقبة التي يريد إضافتها أو يقترح طريقة مختلفة لاجتيازها، وبذلك يصبح النشاط وسيلة للحركة والإبداع وحل المشكلات في الوقت نفسه.
5. سباق الحيوانات
يمكن جعل الحركة أكثر مرحاً من خلال تقليد طريقة مشي الحيوانات، فيبدأ الطفل بالمشي مثل البطريق، ثم يقفز مثل الأرنب، ثم يتحرك ببطء مثل السلحفاة، ثم يمشي على أربع خطوات مثل الدب، وبعد ذلك يمكن أن تطلب الأم منه اختيار حيوان جديد وتقديم حركته لبقية الأطفال ليقلدوها، ويمكن تحويل الأمر إلى سباق، لكن مع التأكيد أن المطلوب ليس السرعة وحدها وإنما تنفيذ الحركة بطريقة صحيحة، لأن الطفل عندما يقلد الحركات المختلفة يستخدم عضلاته بطرق متنوعة، كما يتدرب على التوازن والتنسيق بين اليدين والقدمين.
6. كرة القدم المصغرة
لا تحتاج كرة القدم إلى ملعب مجهز دائماً؛ إذ يمكن اختيار مساحة آمنة من العشب وتحديد مرميين صغيرين باستخدام حقيبتين أو مخروطين أو علامتين واضحتين، ثم تقسيم الأطفال إلى فريقين صغيرين، مع وضع قواعد بسيطة تناسب أعمارهم، مثل أن يمرر الطفل الكرة قبل التسديد أو أن يحصل كل طفل على فرصة لمس الكرة، ويمكن للأهل المشاركة أحياناً لتشجيع الأطفال؛ لأن الهدف الأساسي من اللعبة في هذه المرحلة هو الحركة والتعاون والاستمتاع، وليس المنافسة القوية أو تسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف.
7. لعبة «اتبع القائد»
تتميز هذه اللعبة بأنها لا تحتاج إلى أي أدوات، حيث يقف طفل أو أحد الوالدين في المقدمة ويصبح «القائد»، بينما يحاول الآخرون تقليد كل حركة يقوم بها، فيمكنه أن يبدأ بالمشي، ثم يركض، ثم يقفز، ثم يدور حول نفسه، ثم يلمس الأرض ويقفز مرة أخرى، وبعد دقيقة أو دقيقتين ينتقل دور القيادة إلى طفل آخر، ويمكن زيادة المتعة بإعطاء القائد حرية ابتكار حركات جديدة، مع وضع حدود واضحة تمنع الحركات الخطرة أو القفز من أماكن مرتفعة، وهكذا يحصل الأطفال على نشاط حركي مستمر من دون الحاجة إلى تحضير مسبق.
8. سباق حمل الكرة
يمكن إعطاء كل طفل كرة صغيرة أو كرة إسفنجية، ثم تحديد نقطة بداية ونهاية، ويُطلب منه الانتقال بينهما وهو يحمل الكرة بطريقة معينة، مثل وضعها بين اليدين فوق الرأس أو حملها بكلتا اليدين أمام الجسم، ويمكن في جولة أخرى دفع الكرة بالقدم أو تمريرها بين علامتين، وتساعد هذه اللعبة على تطوير التنسيق الحركي، خصوصاً عندما يُضطر الطفل إلى المشي أو الجري مع التركيز في الوقت نفسه على عدم إسقاط الكرة.
9. القفز فوق الخطوط
يمكن الاستفادة من الخطوط الموجودة في أرضيات بعض الحدائق أو رسم خطوط مؤقتة باستخدام طباشير مناسبة للأسطح التي تسمح بذلك، ثم يُطلب من الطفل القفز فوق الخط إلى الأمام، ثم إلى الخلف، ثم من اليمين إلى اليسار، ويمكن تحويل الخط إلى «نهر» يتخيله الطفل وعليه عبوره دون أن يلمس الماء، وبعد أن يتقن القفز يمكن زيادة التحدي من خلال تغيير اتجاه الحركة، مع مراعاة أن تكون المسافات قصيرة ومناسبة لعمر الطفل؛ حتى لا يتحول النشاط إلى إجهاد أو خطر على التوازن.
10. لعبة الكرة الطائرة بالبالون
عندما يكون المكان مناسباً ولا توجد رياح قوية، يمكن استخدام بالون خفيف بدلاً من الكرة، بحيث يحاول الأطفال إبقاءه في الهواء وعدم السماح له بلمس الأرض، ويمكنهم ضربه بأيديهم أو تمريره إلى بعضهم، لعبة الكرة الطائرة بالبالون تبدو بسيطة لكنها تجعل الأطفال يتحركون باستمرار لأن البالون يتغير اتجاهه بسهولة، كما تدربهم على متابعة جسم متحرك بالعين وتقدير المسافة والتوقيت المناسب للحركة، ويمكن جعلها أكثر تحدياً عبر تحديد عدد معين من اللمسات قبل السماح بإرسال البالون إلى الجانب الآخر.
11. مطاردة الظل
في الأوقات التي تكون فيها الشمس مناسبة، يمكن تقديم لعبة مطاردة الظل بطريقة مرحة، فيحاول الطفل أن يضع قدمه فوق ظل أحد والديه أو أحد أصدقائه، ثم يتبادلان الأدوار، ويمكن أن تتحول اللعبة إلى سباق قصير، حيث يحاول كل طفل الاقتراب من ظل الآخر من دون دفع أو اصطدام، وهي لعبة بسيطة لا تحتاج إلى أدوات وتدفع الأطفال إلى الجري وتغيير الاتجاه باستمرار، مع ضرورة اختيار وقت ومكان مناسبين بعيداً عن الحرارة المرتفعة والشديدة.
12. سباق التوازن
يمكن رسم خط مستقيم أو الاستفادة من مسار آمن موجود في الحديقة، ثم يُطلب من الطفل المشي فوقه ببطء مع مد الذراعين للمحافظة على التوازن، وبعد ذلك يمكن إضافة تحديات بسيطة مثل حمل كرة صغيرة أو المشي للخلف تحت إشراف شخص بالغ، ويمكن للأطفال الأكبر سناً محاولة المشي على أطراف الأصابع لمسافة قصيرة، بينما يكتفي الأصغر سناً بالمشي الطبيعي على الخط؛ لأن الهدف من النشاط ليس اختبار قدرة الطفل إلى أقصى حد، وإنما مساعدته على اكتشاف كيفية التحكم في جسمه.
13. لعبة «توقف وتحرك»
يمكن تشغيل الموسيقى من هاتف أو مكبر صوت صغير بطريقة لا تزعج الآخرين، ثم يركض الأطفال أو يرقصون أو يتحركون بحرية في أثناء تشغيلها، وعندما تتوقف الموسيقى عليهم أن يتجمدوا في أماكنهم مثل التماثيل، ومن يتحرك يمكن أن يحصل على مهمة حركية صغيرة بدلاً من استبعاده، مثل خمس قفزات أو دورة قصيرة حول نقطة محددة، وبهذه الطريقة يبقى الجميع مشاركين في اللعبة، كما يتدرب الأطفال على الاستجابة السريعة للتعليمات والتحكم في الحركة والتوقف المفاجئ.
14. البحث عن الكنز الحركي
يمكن إخفاء مجموعة صغيرة من الأشياء الآمنة في أماكن واضحة ومسموح الوصول إليها داخل المساحة المحددة، ثم إعطاء الأطفال خريطة بسيطة أو مجموعة من التلميحات، ولكن بدلاً من أن يكون البحث مجرد مشي، يمكن أن تتضمن كل مرحلة حركة معينة، مثل «اقفز خمس مرات ثم ابحث»، أو «اركض حتى الشجرة ثم عد مشياً»، أو «امشِ عشر خطوات مثل البطريق»، وبعد العثور على جميع العناصر يحصل الأطفال على «كنز» بسيط، مثل ملصقات أو بطاقات أو اختيار اللعبة التالية، وهكذا يتحول النشاط إلى مغامرة صغيرة تجمع بين الحركة والتركيز والفضول.
15. رمي الكرات نحو الهدف
يمكن وضع سلة أو صندوق خفيف وآمن على الأرض واستخدام كرات إسفنجية، ثم يُطلب من الأطفال محاولة إدخال الكرة في الهدف من مسافات مختلفة، ويمكن أن يبدأ الطفل من مسافة قريبة ثم يبتعد تدريجياً، كما يمكن تغيير طريقة الرمي، مثل الرمي باليد اليمنى ثم اليسرى، أو الرمي من أسفل إلى أعلى، وتساعد هذه اللعبة على تحسين التآزر بين العين واليد، كما تمنح الطفل فرصة لفهم العلاقة بين القوة والمسافة والاتجاه بطريقة عملية وممتعة.
16. القفز بالحبل
يظل حبل القفز من الأدوات البسيطة التي يمكن اصطحابها إلى الحديقة، ويمكن للأطفال الأصغر سناً استخدامه للقفز فوقه وهو موضوع على الأرض، بينما يستطيع الأكبر سناً القفز بالحبل بالطريقة التقليدية، ويمكن للأم أو الأب تحريك الحبل ببطء للطفل الذي يتعلم للمرة الأولى، مع إعطائه الوقت الكافي للتدرب دون تحويل الأمر إلى اختبار؛ لأن التكرار التدريجي يساعد الطفل على تطوير إيقاع الحركة والتنسيق بين الذراعين والقدمين.
17. تحدي «كم حركة تستطيع؟»
يمكن اختيار دقيقة واحدة فقط لكل جولة، ويُطلب من الطفل خلالها تنفيذ أكبر عدد ممكن من الحركات الآمنة، مثل القفز أو الجري في مكانه أو لمس الأرض ثم الوقوف أو رفع الركبتين بالتبادل، لكن من الأفضل ألا يتحول النشاط إلى منافسة مرتبطة بالقوة البدنية، بل يمكن للطفل أن يحاول تحطيم رقمه الشخصي في الجولة التالية؛ لأن مقارنة الطفل بنفسه تساعده على الاستمرار من دون أن يشعر بأنه أقل من طفل آخر.
18. نزهة حركية بين المحطات
بدلاً من قضاء الزيارة كلها في مكان واحد، يمكن تقسيمها إلى محطات صغيرة، فتبدأ العائلة بالمشي لمدة خمس دقائق، ثم تتوقف عند مساحة مناسبة للقفز، وبعدها تنتقل إلى منطقة أخرى للكرة، ثم إلى مكان مظلل للعبة البحث، ثم تختم الزيارة بمشي هادئ، وبذلك لا يشعر الطفل بأنه يقوم بتمرين رياضي تقليدي، وإنما يعيش مغامرة متنوعة تتغير فيها الحركة باستمرار، وهو ما يناسب الأطفال الذين يملون بسرعة من النشاط الواحد.
19. سباق الفريق العائلي
يمكن للأهل الانضمام إلى الأطفال في سباق بسيط، بحيث يجري أحد أفراد الفريق إلى نقطة محددة ثم يعود ليعطي الكرة لزميله، وبعدها ينتقل الدور إلى طفل آخر، ويمكن تعديل قواعد السباق حتى تناسب الأعمار المختلفة؛ فلا يُشترط أن تكون السرعة هي العامل الأساسي، بل يمكن أن يتضمن السباق المشي للخلف أو حمل الكرة أو القفز فوق خط؛ ما يجعل النشاط مناسبة لقضاء جلسة عائلية مشتركة بدلاً من أن يكون مجرد لعبة للأطفال.
20. نهاية هادئة بعد الحركة
وبعد سلسلة الأنشطة الحركية، من المفيد ألا تنتهي زيارة الحديقة فجأة، بل يمكن تخصيص دقائق قليلة للتهدئة من خلال المشي ببطء، وشرب الماء، والجلوس في مكان مظلل، ثم القيام ببعض حركات التمدد البسيطة المناسبة لعمر الطفل، مثل رفع الذراعين أو تحريك الكتفين بهدوء، ويمكن استغلال هذه اللحظة لسؤال الطفل عن اللعبة التي أحبها أكثر والحركة التي وجدها أصعب؛ لأن الحديث بعد النشاط يساعد الأهل على اكتشاف اهتمامات الطفل واختيار أنشطة أكثر ملاءمة للزيارات المقبلة.
تصوير ORION PRODUCTION-shutterstock
