logo

حمام بارد للألواح الشمسية!

بقلم: أمنون دايركتور
07-10-2026 05:40:43 اخر تحديث: 07-10-2026 09:45:28

المفارقة أن الحرارة التي تمكّن الألواح الشمسية من توليد الكهرباء تؤثر سلباً على كفاءتها. قام فريق بحثي لطلاب جامعيين بفحص فكرة مفاجئة: قد يؤدي غمر الألواح في الماء إلى تحسين إنتاج الكهرباء بنحو 15%.

Photo by CN-STR / AFP via Getty Images

في السنوات الأخيرة سُجلت زيادة كبيرة في تركيب المنظومات الشمسية في إسرائيل وحول العالم، وهناك سباق دائم لتحسين كفاءة استخلاص المزيد من الكهرباء من كل شعاع شمس. وبشكل مفاجئ، تعد الحرارة الناجمة عن إشعاع الشمس أحد أكبر التحديات التي تواجه الألواح الشمسية: فكلما ارتفعت شدة الإشعاع، تسخن الألواح وتنخفض كفاءتها. وبعبارة أخرى، فإن الظروف التي تسمح بتوليد كهرباء مكثف هي ذاتها التي تضر بأداء المنظومة. لذلك فإن واحد من أكثر مجالات البحث إثارة للاهتمام في المجال هو تطوير طرق تبريد مبتكرة من أجل زيادة إنتاج الكهرباء من المنظومات الشمسية وجعل الطاقة المتجددة أكثر كفاءة وجدوى اقتصادية.

أكثر حرارة، أقل كفاءة
وجدت دراسة مسحية أنه عندما تتجاوز درجة الحرارة 25 درجة مئوية، فإن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة قد يقلل من إنتاج الألواح بنحو نصف بالمئة، وذلك اعتماداً على نوع الخلية الشمسية. وتؤكد الدراسة أن درجة الحرارة المرتفعة تضر بالأساس بالجهد الكهربائي الذي تنتجه الخلايا الشمسية. فكلما ارتفعت درجة حرارة الخلايا، ينخفض الجهد الكهربائي الذي تستطيع إنتاجه – وتتراجع القدرة الكهربائية للوح. لذلك، ورغم أن شدة الشمس في أيام الصيف تكون عالية جداً، فإن سخونة الألواح نفسها تُعوّض جزءاً من الفائدة وتخفض إنتاج الكهرباء.

حتى لو بدت الفجوة في الكفاءة ضئيلة للوهلة الأولى، فإن لها في الواقع تأثيراً التراكمياً ملموساً. فعندما يتعلق الأمر بمزارع شمسية تمتد على مساحات آلاف الأمتار المربعة وتعمل لعقود، فإن إضافة نسب مئوية قليلة لإنتاج الكهرباء يمكن أن تزيد بشكل ملحوظ كمية الطاقة المنتجة من البنية التحتية ذاتها، وتخفض التكلفة المتوسطة لإنتاج الكهرباء. ولهذا السبب، تفتش فرق البحث والهندسة حول العالم عن سبل للحد من سخونة الألواح وتحسين أدائها.

«سخونة الألواح تشكل تحدياً كبيراً، لا سيما في دولة حارة مثل إسرائيل»، وتوضح ميراف بينس سمر، مستشارة الطاقة والخبيرة في الطاقة الشمسية والمحاضرة في هندسة الطاقة بجامعة بن غوريون في النقب بأن الألواح المثبتة على الأسطح لا تتيح الإمكانية للتبريد النشط، ولذلك نحرص منذ مرحلة التخطيط على ترك مسافة تسمح بتدفق الهواء تحت الألواح، وبذلك يتبدد جزء من الحرارة. هذا لا يلغي المشكلة تماماً، لكنه يساعد في الحد من الضرر بفعاليتها.

 الماء هو الحل
على خلفية هذا التحدي، قام مشروع لطلاب درجة الماجستير في مساق "مصادر الطاقة البديلة" بقسم هندسة الطاقة في جامعة بن غوريون في النقب، بإشراف أكاديمي من الدكتور فيتالي جيتيس وبينس سمر، بعمل فحص لحل غير تقليدي: وضع الألواح الشمسية في مياه ضحلة لتبريدها بشكل مستمر. تعتمد الفكرة على الخصائص الحرارية للمياه: بفضل السعة الحرارية النوعية العالية للمياه، فإنها قادرة على امتصاص كميات كبيرة من الحرارة والمساعدة في الحفاظ على درجة حرارة تشغيل أبرد للخلايا الشمسية. وقد وجد البحث الذي استند إليه المشروع أن غمر الألواح في مياه ضحلة، بعمق نحو 4–5 سم، قد يزيد من إنتاج الكهرباء بنحو 15 بالمئة بفضل التبريد الأكثر كفاءة للخلايا الشمسية وتقليل الانعكاس البصري. وتوضح بينس سمر بأن هذا الأمر لا يزال في مراحل البحث وليس شيئاً موجوداً حالياً في الواقع، إذ تظل هناك أسئلة تتصل بالجدوى الاقتصادية وكمية المياه المطلوبة. ولكن عموماً، يمكن لتبريد نشط كهذا أن يحسن كفاءة الخلية بدرجة كبيرة.

جاء الإلهام للمشروع من زيارة قام بها الطلاب خلال المساق لشركة الستارت أب كارار (Carrar) في النقب الغربي، والتي طوّرت تقنية لتبريد بطاريات السيارات الكهربائية عبر غمرها في سائل. طوّرت الشركة منظومة تُغمر فيها البطاريات في سائل تبريد يتيح تبديد الحرارة بكفاءة والحفاظ على أداء عالٍ حتى تحت الأحمال العالية. وتضيف بينس سمر بأن الزيارة لشركة كارار دفعت الطلاب للتفكير عما إذا كان يمكن تطبيق مبدأ مماثل في المجال الكهروضوئي أيضاً. لقد أخذوا فكرة أثبتت نجاحها في مجال آخر، وبحثوا إمكانية ملاءمتها للألواح الشمسية.

يرى الطالبان رون بليلة وأور أفيكسيس، اللذان قادا المشروع، أن غمر الألواح في المياه ليس سوى واحدة من متنوعة تقنيات التبريد التي يجري فحصها حالياً. وبحسب تقييمهما، فمن المتوقع أن يعتمد المستقبل على الجمع بين عدة تقنيات متكاملة – ومنها الطلاءات البصرية المتقدمة ومنظومات الإدارة الحرارية بالزمن الفعلي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وستتيح هذه التقنيات تحسين أداء الألواح وملاءمتها بشكل أفضل للظروف المناخية المتغيرة. وتُظهر الفكرة كيف يمكن للحلول الآتية من مجالات مختلفة أن تقود إلى أفكار جديدة. وتختتم بينس سمر بالقول أنه في إسرائيل هنالك الحاجة والقدرات التكنولوجية على حد سواء.

 أُعدّت هذه المقالة بواسطة "زاڤيت" – وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية للإيكولوجيا وعلوم البيئة