logo

تقرير: طلبة سوريون يدفعون ثمن الخلاف بين زعماء الدروز ودمشق

تقرير رويترز
02-10-2026 14:28:06 اخر تحديث: 02-10-2026 14:38:21

لا يستطيع شبان بمحافظة السويداء السورية مواصلة الدراسة في المدارس والجامعات بسبب اتساع هوة الخلافات بين الحكومة التي أعقبت نظام بشار الأسد، ويقودها إسلاميون، وزعماء الطائفة الدرزية في آخر منطقة خارج سيطرة الحكومة المركزية.

وتعكس مشكلتهم الصدمة الشديدة واستمرار عدم الاستقرار في المحافظة بعد مقتل مئات الدروز العام الماضي في أحداث عنف طائفي نفذتها قوات على صلة بالحكومة وقصفت على أثرها إسرائيل الجيش السوري بحجة أنها تدافع عن الأقلية.

وكانت مرام أبو حمرا تسعى لتحقيق حلمها، وهو دراسة الهندسة المعمارية في مدينة حلب شمال سوريا، لكنها عادت إلى السويداء منذ ما يزيد على عام خوفا من الرجوع إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت مرام (20 عاما) لرويترز "كان كل طالب هدفه أو حلمه إنه يكون مهندس أو دكتور أو فنان أو أي شيء إنه يكون قادر إنه يوصل له، بس الحزن والخوف والزعل كانوا قادرين أن يسيطروا على هذا الشيء". 

شيخ في السويداء: الدروز جزء من إسرائيل
تقع السويداء، وهي موطن للعديد من الدروز الذين يقدر عددهم في سوريا بنحو 700 ألف، في جنوب غرب البلاد على الحدود مع الأردن. وتسيطر على معظمها الآن قوات موالية للشيخ الدرزي حكمت الهجري الذي قال في مقطع مصور نشره في أغسطس آب إن الطائفة "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل". 

وفي مواجهة دعوات من الدروز الإسرائيليين لمساعدة أقرانهم السوريين، تذرع القادة الإسرائيليون بحماية الدروز لمهاجمة سوريا مرارا.
وتعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بإعادة توحيد الأراضي السورية تحت قيادة واحدة بينما يسعى إلى إعادة العلاقات بين بلاده والغرب عقب الإطاحة ببشار الأسد في 2024. 

 لكن العديد من الدروز، وهم عرب يمارسون شعائر دينية مشتقة في الأصل من الإسلام، لا يثقون في التأكيدات بأنه سيحمي حقوقهم مشيرين إلى صلاته السابقة بتنظيم القاعدة وكذلك بعمليات القتل الجماعي التي وقعت العام الماضي.

وقال فهد أبو سعد، الذي تخلف ابنه وابنته عن أداء امتحانات آخر العام، "خوفنا مبرر لأنه في حوادث سابقة ما صار لها زمان، ما صار لها سنة".

وألغت السلطات السورية في البداية امتحانات الثانوية العامة والقبول بالجامعات في السويداء العام الماضي بسبب أعمال القتل. وانسحبت القوات الحكومية السورية من معظم أنحاء السويداء، ومنعها الهجري من العودة ليصبح موقفه من الاندماج أكثر تشددا. وأسس الهجري أيضا فصيلا مسلحا أطلق عليه اسم (الحرس الوطني).

وتعد المناطق الخاضعة لسيطرة الهجري الآن هي الوحيدة التي لا تسيطر عليها الحكومة، بعد أن بدأت السلطات الكردية في شمال شرق سوريا عملية الاندماج في وقت سابق من العام عقب هجوم حكومي خاطف.

وحتى أكراد سوريا هناك يسعون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم.

انعدام الثقة مستمر
 عاد العديد من الطلبة الدروز، الذين كانوا يدرسون في مناطق أخرى من سوريا، إلى السويداء في 2025. لكن الامتحانات تعطلت مرة أخرى هذا العام مع تبادل الحكومة والفصائل الدرزية الاتهامات مرة أخرى.

وعرضت دمشق في الربيع إرسال مراقبين إلى السويداء للإشراف على الامتحانات لكن بعض الدروز اعتبروا ذلك محاولة لإعادة نشر القوات الحكومية.

 وقال قتيبة عزام مدير العلاقات الإعلامية للحكومة في محافظة السويداء إن الفصائل المحلية هددت المراقبين، وهو ما لم تتمكن رويترز من التحقق منه بشكل مستقل.

واقترحت دمشق في أغسطس آب أن يجري الطلاب من المناطق التي يسيطر عليها الهجري الامتحانات في الجزء الشمالي من محافظة السويداء الذي تسيطر عليه الحكومة حاليا، لكن ذلك أثار خوف الطلاب وأولياء الأمور.

وقال أبو سعد "المفارقة إللي بدي إحكي فيها إنه إحنا ممنوع علينا نخاف على أبنائنا يروحوا على الصورة أو على مناطق الريف الشمالي، بس بالمقابل مسموح لوزارة التربية إنها تخاف على مندوبيها من إنهم يجوا لهون (يأتون إلى هنا)".

ويخشى بعض الدروز، الذين ما زالوا مصدومين من أحداث القتل التي وقعت العام الماضي، من أن تصف قوات الهجري الطلاب بالخونة لمجرد سفرهم إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة من أجل إجراء الامتحانات.

وقال طارق عدوان، المسؤول المحلي المعين من الحكومة، لرويترز إن فصائل مسلحة في مدينة السويداء هاجمت حافلات كانت ستنقل الطلاب لأداء الامتحانات، وهو ما لم يتسن أيضا لرويترز التحقق منه بشكل مستقل.

ولم يرد مكتب الهجري على طلبات متكررة للتعليق. وأحجمت وزارة التعليم السورية عن التعقيب.

ووفقا لأرقام حكومية نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء، لم يتمكن سوى 150 طالبا من أصل 13700 في السويداء من خوض الامتحانات هذا العام، وهي ضرورية للانتقال إلى المرحلة الثانوية أو الجامعية.

أما الباقون، بالإضافة إلى طلبة الجامعات مثل مرام، ما زالوا في حالة من عدم اليقين شأنهم شأن سكان محافظة السويداء ككل.

وتتمتع المنطقة بقدر كبير من الاستقلالية منذ سنوات طويلة، حتى خلال الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عاما وأودت بحياة مئات الآلاف من السوريين وأجبرت الملايين على النزوح.

واتفقت الحكومة السورية والأردن والولايات المتحدة العام الماضي على خارطة طريق من سبع خطوات لحل الصراع في السويداء، لكن الأمم المتحدة قالت في يونيو حزيران إن الخارطة لم تحرز "أي تقدم".

(Photo by Ula Muhammed/Anadolu via Getty Images)