logo

ماذا يرى المولود في أيامه الأولى؟ رحلة تطور نظره أسبوعاً بعد آخر

موقع بانيت وقناة هلا
30-09-2026 12:29:09 اخر تحديث: 30-09-2026 18:44:56

عندما تفتح الأم عيني طفلها للمرة الأولى، قد تتساءل عما يراه هذا الصغير الذي جاء لتوّه إلى عالم مليء بالأضواء والألوان والوجوه والأصوات، وهل يستطيع بالفعل أن يميز ملامحها، أم أن نظره لا يزال غائماً وغير قادر على التركيز؟

والحقيقة أن المولود لا يأتي إلى الدنيا بنظر مكتمل، فالعينان تكونان قادرتين على استقبال الضوء والصور، لكن الدماغ والجهاز البصري يحتاجان إلى وقت حتى يتعلما كيفية تفسير ما يصل إليهما، ولذلك يتطور النظر بسرعة لافتة خلال الأسابيع والأشهر الأولى. هنا يحدد الخبراء والمتخصصون ماذا يرى المولود في أيامه الأولى؟

الأسبوع الأول: عالم ضبابي وقريب

في الأيام الأولى، يستطيع المولود رؤية الضوء والأشكال والحركة، لكنه لا يرى التفاصيل الدقيقة بوضوح، وتبدو الأشياء أمامه ضبابية إلى حدّ كبير، كما أن قدرته على التركيز تكون محدودة، لذلك يميل إلى النظر إلى الوجوه والأشياء الموجودة على مسافة قريبة منه، وهي تقريباً المسافة بين وجهه ووجه أمه أثناء الرضاعة.

وقد يلاحظ الوالدان أن الطفل يحدّق أحياناً في وجههما، ثم يحرك عينيه بعيداً أو يبدو وكأنه ينظر إلى مكان آخر، وهذا أمر طبيعي في هذه المرحلة، لأن التحكم في حركة العينين لا يزال في طور التطور، وقد تبدو العينان أحياناً وكأنهما تتحركان في اتجاهين مختلفين بشكل عابر.

ويستجيب حديثو الولادة بشكل خاص للتباين القوي بين الضوء والظلام، لذلك قد تجذبهم الأنماط بالأبيض والأسود أو الخطوط والأشكال الواضحة أكثر من الألعاب الملونة ذات التفاصيل الكثيرة.

الأسبوع الثاني: يبدأ الوجه المألوف بالظهور

مع نهاية الأسبوع الأول وخلال الأسبوع الثاني، يبدأ الطفل تدريجياً في تحسين قدرته على تثبيت نظره لفترات قصيرة، وقد يبدو أكثر اهتماماً بوجه الأم والأب، خصوصاً عندما يكون الوجه قريباً منه ومضاءً بشكل جيد.

لا يعني ذلك أنه يرى ملامح الوجه بالطريقة التي يراها بها الشخص البالغ، لكنه يستطيع التقاط الشكل العام للوجه والتباين بين العينين والشعر والبشرة، كما يمكن أن ينجذب إلى الحركة البطيئة أمامه.

ومن الطبيعي أن يبدو الطفل أكثر انتباهاً خلال اللحظات الهادئة، بينما قد يصبح نظره أقل تركيزاً عندما يكون جائعاً أو متعباً أو على وشك النوم.

الأسبوع الثالث: يتعلم متابعة الحركة

في الأسبوع الثالث، قد تبدأ الأم بملاحظة أن صغيرها يحاول متابعة وجهها أو لعبة تتحرك ببطء أمامه، وإن كانت المتابعة لا تزال قصيرة ومتقطعة، وقد يفقد الشيء من مجال رؤيته بسرعة.

وهنا يبدأ التعاون بين العينين والدماغ في التحسن، فالطفل لا يكتفي باستقبال الضوء والصور، وإنما يبدأ تدريجياً في تعلم أن ما يراه يمكن متابعته والتعرف إليه.

وقد يستمتع في هذه المرحلة بالنظر إلى وجه الشخص الذي يتحدث إليه، خصوصاً إذا كان الوجه قريباً، وكانت حركاته بطيئة وواضحة.

الأسبوع الرابع: تركيز أفضل ولكن لمسافات قصيرة

مع بلوغ الطفل نحو الشهر الأول، تصبح قدرته على التركيز أفضل قليلاً، وقد يستطيع تثبيت نظره على شيء قريب لوقت أطول، كما يبدأ في متابعة الأجسام المتحركة بصورة أكثر وضوحاً.

وفي هذه الفترة، يمكن للوالدين تقديم ألعاب بسيطة ذات أشكال واضحة وتباين قوي، وتحريكها ببطء من جانب إلى آخر أمام الطفل، مع إعطائه وقتاً كافياً ليستجيب بصرياً، بدلاً من تحريكها بسرعة أمام عينيه.

ولا ينبغي توقع أن يتابع الطفل اللعبة بسلاسة في كل مرة، فالتطور البصري ليس خطاً مستقيماً، وقد تختلف استجابته من لحظة إلى أخرى تبعاً للنوم والجوع والإضاءة والحالة العامة.

الأسبوع الخامس والسادس: الألوان تبدأ بأخذ مكانها

مع اقتراب الطفل من الأسبوع السادس، تتطور قدرته على رؤية الألوان تدريجياً، بعدما كانت الصور عالية التباين أكثر جذباً له في البداية، ويصبح قادراً على التمييز بين مجموعة أكبر من الألوان مع مرور الوقت.

كما قد يبدأ في إظهار اهتمام أطول بالوجوه والألعاب والأشياء التي توضع أمامه، وقد يحدّق في وجه الأم وكأنه يدرسه، ثم يبدأ تدريجياً في ربط الوجه المألوف بصوت الشخص ورائحته وطريقة حمله له.

وفي هذه المرحلة، قد تلاحظ الأم أن طفلها يبتسم استجابةً للتفاعل معها، وليس مجرد الابتسامات العفوية التي تظهر خلال النوم أو بعد الرضاعة، وهي خطوة اجتماعية مهمة تتزامن مع تطور قدراته الحسية والإدراكية.

الأسبوع السابع والثامن: العالم يصبح أكثر وضوحاً

في نهاية الشهر الثاني، يصبح النظر أكثر تنظيماً، وتتحسن قدرة الطفل على متابعة الأشخاص والأشياء المتحركة، كما يزداد اهتمامه بما يحدث حوله، وقد يطيل النظر إلى الألعاب أو الوجوه التي تثير فضوله.

ويبدأ الطفل تدريجياً في اكتشاف أن عينيه يمكن أن تساعداه على معرفة ما يحيط به، ولذلك قد يركز على يد تتحرك أمامه، أو على لعبة معلقة، أو على وجه يقترب منه.

ومع ذلك، لا تزال الرؤية بعيدة المدى غير ناضجة، لذلك فإن وضع الطفل بالقرب من وجه الوالدين أثناء الحديث أو الغناء أو الابتسام له يمنحه فرصة مناسبة للتفاعل البصري.

من الشهر الثالث: يبدأ النظر لاكتشاف العالم

بعد الشهرين الأولين، يستمر التطور البصري بسرعة، وتصبح متابعة الأشياء أكثر دقة، ويتحسن تنسيق حركة العينين، ويبدأ الطفل في النظر إلى يديه، ثم قد يحاول الوصول إلى الأشياء التي يراها.

وهنا تصبح الرؤية جزءاً أساسياً من التعلم؛ فالطفل يرى اللعبة، ويتابعها، ثم يحاول لمسها، وبعد ذلك يكتشف من خلال اللمس والحركة ما هي، وبذلك تبدأ الحواس المختلفة بالعمل معاً بطريقة أكثر تكاملاً.

ومع مرور الأشهر، تتحسن قدرته على رؤية التفاصيل والألوان والمسافات، وتصبح الصور التي كانت تبدو ضبابية في الأسابيع الأولى أكثر وضوحاً وتنظيماً.

كيف تساعد الأم طفلها على تطوير نظره؟

لا يحتاج المولود إلى ألعاب كثيرة أو شاشات أو أنشطة معقدة، بل يمكن للأنشطة اليومية البسيطة أن تمنحه تحفيزاً بصرياً مناسباً:

أشري له وكلميه للنظر إلى وجهك أثناء الرضاعة، ومتابعة تعبيراتك.

ادفعيه للنظر إلى كتاب يحتوي على صور كبيرة وواضحة، ومتابعة لعبة بطيئة الحركة، كلها تجارب تساعد الطفل على استخدام بصره.

من الأفضل أن تكون الألعاب مناسبة للعمر، وأن تُعرض على مسافة قريبة في الأسابيع الأولى، مع تجنب الإضاءة القوية المباشرة في عينيه.

ينبغي عدم استخدام الهاتف أو الشاشة كوسيلة لتحفيز نظره، فالطفل في هذه المرحلة يستفيد أكثر من التفاعل الحقيقي مع الأشخاص والأشياء المحيطة به.

متى يستدعي الأمر سؤال الطبيب؟

رغم اختلاف الأطفال في سرعة تطورهم، فإن بعض العلامات تستحق مناقشتها مع طبيب الأطفال، خصوصاً إذا بدا أن الطفل لا يستجيب للضوء، أو لا يحاول النظر إلى الوجوه أو الأشياء القريبة مع مرور الأسابيع، أو كانت إحدى العينين تنحرف باستمرار، أو ظهرت علامة غير طبيعية في بؤبؤ العين، أو لاحظ الوالدان تغيراً مفاجئاً في العين أو النظر.

ولا يعني وجود إحدى هذه العلامات بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكن فحص العينين في الوقت المناسب يمكن أن يساعد على اكتشاف أي اضطراب بصري مبكراً، وهو أمر مهم لأن السنوات الأولى تمثل مرحلة شديدة الأهمية في تطور الجهاز البصري.

inara prusakova - shutterstock