البابا ليو بابا الفاتيكان - (Photo by Benoit Tessier / POOL / AFP via Getty Images)
وعبر أول بابا أمريكي للفاتيكان في كلمة أمام القادة الأوروبيين في مدينة ميتز، مسقط رأس روبرت شومان، أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، عن أسفه قائلا "لقد عادت الحرب، حتى إلى أوروبا: مذبحة جديدة لا معنى لها، تودي بحياة عدد لا يحصى من المدنيين كل يوم".
وفي عرض لرؤيته السياسية الأكثر وضوحا حتى الآن بشأن أوروبا، أشاد البابا ليو أيضا بالتكامل والتعددية الثقافية في وقت يكتسب فيه اليمين المتطرف قوة في أنحاء القارة.
وفي كلمته التي ألقاها باللغة الفرنسية، حث ليو الأوروبيين على استحضار القيم التأسيسية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك سيادة القانون والمساواة بين جميع البشر دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الطبقة أو المهنة. وقوبل خطابه بتصفيق حار من الحضور.
وكان بابا الفاتيكان قد بدأ زيارة مدتها أربعة أيام يوم الجمعة بتحذير من أن الأمم المتحدة وهيئات متعددة الأطراف أخرى تمر بأزمة، وأن الحوار الدولي يواجه مخاطر من أن يصبح "مسرحية هزلية".
وألمح البابا ليو اليوم الاثنين في مدينة ميتز إلى الحرب في أوكرانيا دون أن يذكرها صراحة.
وقال "علينا... أن نبدي الشجاعة في التفاوض وأن نكون مستعدين للتنازل عن بعض المواقف من أجل الصالح العام للسلام"، مستشهدا بنداء مماثل أطلقه البابا الراحل بنديكت الخامس عشر عام 1917 في خضم الحرب العالمية الأولى.
وأعاد البابا التأكيد على معارضته لتزايد الإنفاق العسكري في أوروبا، الذي ارتفع العام الماضي بأكبر وتيرة منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك في ظل الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمواقف الروسية الحازمة.
وقال "علينا أيضا الحذر من وهم الاعتقاد بأن إعادة التسلح هي الحل". وأضاف "ينبغي لنا اليوم أن نتساءل عما إذا كنا نبذل حقا جهودا مبتكرة لتعزيز السلام العالمي، أم أننا نسعى ببساطة إلى 'كبح جماح الحرب' والاستعداد بشكل أفضل لحروب نفترض أنها قادمة".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التقى ترامب في نيويورك الأسبوع الماضي لبحث سبل إنهاء الحرب التي بدأتها روسيا عام 2022 بغزو شامل قادها إلى فرض سيطرتها على خمس الأراضي الأوكرانية. ولم يبد أي من الطرفين استعدادا للتنازل عن أراض.
ومن ناحية أخرى حث بابا الفاتيكان، وهو يقف إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القادة الأوروبيين على دمج المهاجرين الذين يصلون إلى القارة وتوفير الفرص لهم كما لو كانوا أفرادا في العائلة نفسها.
وكرر البابا، الذي يحث القادة باستمرار على معاملة المهاجرين بطريقة أكثر إنسانية، دعوته إلى توفير "مسارات قانونية وآمنة" للهجرة، والتعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر.
