logo

الانتخابات في اسرائيل والسلطة الفلسطينية: جديد آت أم تكرار لما كان؟

بقلم: المحامي زكي كمال
11-09-2026 07:50:58 اخر تحديث: 11-09-2026 08:26:40

رغم ملامحها الاحتفاليّة وإن كانت حالة تتكرّر عشية كل انتخابات برلمانيّة في إسرائيل، إلا أن انتهاء مراسم تقديم القوائم الانتخابيّة من قبل مختلف الأحزاب مساء يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع،

المحامي زكي كمال - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
لا يعني نهاية المطاف، كما أنه لا يعني الوصول إلى الراحة السياسية، بل إنه يتراوح بين كونه نهاية معركة واحدة وليس نهاية الحرب أو ربما نهاية معركة، ولكن بداية معركة أشد وطأةً وأكثر شدةً، وبين كونه أحد أمرين فإما بداية مسرحيّة هزليّة تتكرّر فصولها كل انتخابات، ومنذ بداية الألفيّة الحاليّة تحاول الأحزاب اليمينيّة الإسرائيليّة شطب قوائم أو أحزاب عربيّة منها التجمّع والقائمة العربيّة المشتركة، في الأعوام 2009 وبعدها 2011 وكذلك 2015 وختامها 2021، أو أعضاء من هذه القوائم منهم حنين زعبي وعوفر كسيف وغيرهما، وإما مسرحيّة تراجيديّة تحمل في طيّاتها أفضل وربما أبشع تجلّيات التحوّلات السياسيّة والأيديولوجيّة والدينيّة في الحلبة السياسيّة الإسرائيليّة وفي إسرائيل عامّةً. وبكلمات أخرى فإن الانتهاء من تقديم القوائم ما هو إلا بداية مرحلة حاسمة تتجاوز مجرّد ترتيب الأسماء والتحالفات، وتصل حدّ وقوف الأحزاب العربيّة أمام كمّ كبير من التحدّيات والمهامّ الاستراتيجيّة التي تحدّد وزنها السياسيّ في المرحلة المقبلة، يشكل تجاوز نسبة الحسم ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربيّ، على ضوء الانقسام بين الأحزاب العربيّة وخوض الانتخابات بقائمتين على كل منهما اجتياز نسبة الحسم البالغة 3.25%، وهو أمر يتطلّب تحفيز الشارع وإقناع المقاطعين والمتردّدين بالتصويت فعلًا، ومنع أي احتمال لحرق الأصوات، إضافة إلى مواجهة الأحزاب العربيّة خاصّة والمواطنين العرب عامّة، حملات إعلاميّة شرسة وممولة، بموازاة حملاتها الانتخابيّة التي في جوهرها مهمّة صعبة وهي إقناع الناخب العربيّ بأن صوته سيحدث فارقًا حقيقيًّا في قضايا الهويّة، ومكافحة الجريمة، وتطوير البنية التحتيّة، ومواجهة سياسات التمييز، وكذلك الانتقال من مجرّد التصويت والاحتجاج، وفق موقف القائمة المشتركة التي تضمّ اليوم الجبهة والتجمّع والعربيّة للتغيير، إلى مرحلة التأثير وفق رؤية القائمة العربيّة الموحّدة ورئيسها الدكتور منصور عباس الذي يدعو إلى المشاركة الفاعلة في اتّخاذ القرار وصنعه، عبر مشاركة في الائتلاف وكذلك الحكومة.

التماسات شطب قوائم أو مرشّحين عرب بدعوى عدم الولاء للدولة
وإن كانت هذه المهامّ صعبة بالنسبة للأحزاب كافّة، إلا أنها كلها مشروطة أو متعلقة، بما يحدث حتمًا فور الانتهاء من تقديم القوائم، حيث ستضطرّ هذه الأحزاب وهذه المرة كلّها دون استثناء مواجهة طلبات الشطب، تأكيدًا لنهج مستمرّ، ويتعاظم من أحزاب اليمين الإسرائيليّ يتمثّل بتقديم التماسات للجنة الانتخابات المركزيّة، وهي تتألف من ممثّلي كافّة الأحزاب ولليمين فيها أغلبيّة واضحة، شطب قوائم أو مرشّحين عرب بدعوى عدم الولاء للدولة أو دعم الإرهاب، وهو ما يتطلّب معارك قضائيّة لإثبات شرعية التنافس، إذ تؤكّد كافّة المعطيات، خاصّة وأنه سبقتها محاولات لسنّ قوانين تمنع كل من لا يعترف بإسرائيل دولة يهوديّة وصهيونيّة من التنافس في الانتخابات البرلمانيّة وكذلك الانتخابات المحليّة، أن أحزاب اليمين سوف تعمد إلى استغلال الأغلبيّة في لجنة الانتخابات المركزيّة لإقرار طلبات الشطب، ونقلها إلى ساحة محكمة العدل العليا، وهو ما يصبّ، وعلى كلا الحالتين، في مصلحة اليمين، فإمّا النجاح في شطب قائمة برمّتها، أو مرشحٍ بعينه، أو انتظار قرار محكمة العدل العليا، واستغلاله إذا خالف قرار لجنة الانتخابات المركزيّة، كسلاح في الحملة الانتخابية ووسيلة لتبرير الانقلاب القضائيّ، ناهيك عن أن لهذه المحاولات هذه المرة وزنًا مختلفًا وأكبر، تشير إليه استطلاعات الرأي التي تشير إلى إمكانيّة حدوث تعادل بين المعسكرين اليهوديّين الرئيسيّين (المؤيّد لنتنياهو والمعارض له)، ما يعطي للأصوات العربيّة وزنًا حاسمًا في منع تشكيل حكومة يمين متطرّفة، أو ترجيح كفّة معسكر المعارضة. ومن هنا فإن التلويح بتهديد استبعاد العرب وشطب قوائمهم ومرشحيهم، يُستخدم كأداة دعائيّة وسياسيّة من قبل اليمين لعرقلة هذا السيناريو وتحفيز مؤيّديه وحشدهم من جهة أخرى، علمًا أن لجنة الانتخابات المركزيّة، بدأت فور انتهاء تقديم الطلبات بفحصها رسميًّا وإجرائيًّا، وتفتح الباب أمام تقديم التماسات، أو مطالب الشطب رسميًّا في مرحلة هي الأكثر حساسيّة في المنظومة الانتخابيّة الحاليّة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التماسات الشطب تقدّم حسب ادّعاءات مقدّميها، تتمّ وفق البند(7 أ) من قانون أساس الكنيست والذي ينصّ على أنه يتم منع القوائم، أو الأشخاص من الترشّح في الانتخابات البرلمانيّة، إذا ما تضمّنت برامجهم الانتخابيّة أو تصريحاتهم أو أعمالهم إنكار وجود إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطيّة، أو التحريض على العنصريّة، أو دعم الكفاح المسلّح لمنظّمة إرهابيّة، أو دولة عدو لإسرائيل. ويناقش طلب الشطب في لجنة الانتخابات المركزيّة، التي يرأسها في هذه الانتخابات قاضٍ من المحكمة العليا والتصويت عليه بالأغلبيّة القاضي المحافظ والمتديّن السابق في محكمة العدل العليا، نوعام سولبرغ، ويتم التصويت لدى لجنة الانتخابات والإقرار بالأغلبيّة، مع التأكيد على أن أي قرار تصدره لجنة الانتخابات بشطب أو رفض شطب قائمة أو مرشح يخضع تلقائيًّا لقرار محكمة العدل العليا الإسرائيليّة التي لها الكلمة الفصل.

محاولة تقليص مساحة حريّة الانتخاب والترشّح للمواطنين العرب
وبخلاف من يعتبر محاولات الشطب ممارسة انتخابيّة عاديّة، أو طقسًا ممجوجًا ربما تحاول عبره الأحزاب اليمينيّة حصد نقاط في صفوف مؤيّديها أو محاولة تقليص مساحة حريّة الانتخاب والترشّح للمواطنين العرب، وهي بند أساسيّ وحقّ أساسيّ في كل نظام ديمقراطيّ أو ليبراليّ، لا بدّ من النظر بجدّية بل وبخطورة بالغة، وبمنظور ربما تاريخيّ متسلسل لهذه المحاولات خاصّة وأنها ليست منفردة كما كانت حتى أوائل القرن الحالي، أو تحديدًا حتى الخامس والعشرين من شهر آب 2019، عشية انتخابات الكنيست الثانية والعشرين، حين قضت المحكمة بالسماح لحزب عوتسماه يهوديت، برئاسة إيتمار بن غفير، والمنبثق فكرًا وطرحًا وقيادةً عن حركة كاخ التي أعلنتها المحكمة عام 1994 وفي أعقاب مذبحة الحرم الإبراهيميّ في الخليل والتي نفّذها عضو الحركة باروخ غولدشتاين، حركة غير قانونيّة ومنظّمة إرهابيّة ـ قضت بالسماح لها بخوض الانتخابات العامّة، لكنها حظرت ترشيح بعض قياداتها البارزة مثل باروخ مرزل وبن تسيون غوفشتاين بسبب اتهامهما بالتحريض على العنصريّة، بل إنها جزء من حالة أصبحت فيها العنصريّة في إسرائيل جزءًا عضويًّا وبنيويًّا في السياسة ومنظومة الحكم، وهو ما يعتبره كثيرون نتيجة لتطوّرات وخطوات تاريخيّة وقانونيّة طويلة بدأ منذ عقود لكنّه يترسّخ خاصّة في العقد الأخير عبر تشريعات وقوانين وممارسات مؤسساتيّة، عبر الحكم العسكريّ الذي استمرّ حتى العام 1966، وممارسات التعامل مع الأقليّة العربيّة كتهديد أمنيّ ديموغرافيّ بدلًا من اعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق، وقوانين مصادرة الأراضي وخاصّة قانون أملاك الغائبين من العام 1950، وصولًا إلى قانون القوميّة عام 2018 الذي نصّ صراحة على كون ممارسة حقّ تقرير المصير في الدولة مقصور على الشعب اليهوديّ فقط، وكذلك الحقّ في إقامة بلدات جديدة، وبذلك أضفى طابعًا دستوريًّا على التمييز، وقانون كامينيتس، وربما قبلهما قانون العودة الذي يسمح لكل يهوديّ بالقدوم الى إسرائيل، ومقابله قانون المواطنة أو بتسميته العربيّة، قانون منع لم الشمل، وبعدها انتقلت الأحزاب العنصريّة التي تستوحي مواقفها من فكر مئير كهانا، الذي كان عضوًا في البرلمان لمرّة واحدة واعتاد كافّة أعضاء البرلمان، وفي مقدّمتهم أولئك من الليكود برئاسة مناحيم بيغن وبعده إسحق شمير على مغادرة القاعة كلما اعتلى منصّة الخطباء، انتقلت من الهامش المتطرّف إلى قلب صنع القرار الحكوميّ، ناهيك عن أن الأحزاب القوميّة الدينيّة خاصّة في الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة، وربما قبلها أصبحت تسيطر على وزارات أمنيّة، كحالة الوزير بتسلئيل سموتريتش الذي أصبح وزيرًا للماليّة ووزيرًا في وزارة الأمن يملك صلاحيات إدارة الضفة الغربية والاستيطان، ووزارات مدنيّة هامّة منها وزارة الأمن الداخليّ التي تحوّلت في عهد الوزير الحالي إيتمار بن غفير إلى وزارة الأمن القوميّ. ممّا أدّى الى شرعنة التطرّف والعنصريّة والعنف والاستيطان، وتفضيل اليهود قانونيًّا وميدانيًّا، وممارسة التمييز المؤسّساتيّ الذي يصل حدّ توزيع الموارد والميزانيات، ومن هنا تعاني البلدات العربيّة نقصًا حادًّا في الميزانيات، يزيده سوء إدارة السلطات المحليّة العربيّة بغالبيتها العظمى، وضعف البنى التحتيّة وانعدام التخطيط الهيكليّ مقارنة بالبلدات اليهوديّة.

تهديد مباشر ليهوديّة الدولة وسيادتها المطلقة على الأرض
أشير هنا بصراحة ودون تلعثم إلى تلك العلاقة الخطيرة والرابط المقلق بين تعزيز وتغلغل الأفكار والمواقف والأيديولوجيّة الصهيونيّة الدينيّة الخلاصيّة، وتغلغلها في صفوف أحزاب كالليكود وحتى تلك الأحزاب التي تصف نفسها بالمركز واليسار، وترفض شراكة المواطنين العرب وأحزابهم، وبين إقصاء الأحزاب العربيّة من المشهد السياسيّ الإسرائيليّ ومحاولات إقصاء المواطنين العرب كلهم من المشهد العامّ، حيث يغذّي الفكر الخلاصيّ التوجّهات الإقصائيّة تجاه المواطنين العرب وممثّليهم السياسيّين بناءً على رؤية دينيّة وقوميّة متطرّفة، تعتمد على الإيمان العقائديّ بمبدأ أرض إسرائيل الكاملة والسيادة المطلقة على الضفة الغربيّة ودول عربية مجاورة، عملًا بالأوامر الإلهيّة التوراتيّة، وانعكاس ذلك على الحلبة السياسيّة من حيث اعتبار وجود الأحزاب العربيّة في البرلمان (الكنيست) أو تأثيرها في صنع القرار تهديدًا مباشرًا ليهوديّة الدولة وسيادتها المطلقة على الأرض. وبالتالي فإن شطب وإقصاء هذه الأحزاب، يشكّل واجبًا أيديولوجيًّا، وأنه يجب رفض أيّ شكل من أشكال التحالف الحكوميّ، أو الاعتماد على الأصوات العربيّة لتشكيل ائتلافات، معتبرة أن القرار المصيريّ للدولة يجب أن يظلّ حكرًا على الأغلبيّة اليهوديّة فقط، ناهيك عن مواصلة التحريض المستمر واستخدام الخطاب الإقصائيّ في الدعاية الانتخابيّة لتصوير الأحزاب العربيّة والمواطنين العرب على أنهم طابور خامس أو داعمون للإرهاب، لتقليص نفوذهم السياسيّ وعزلهم اجتماعيًّا كما حصل مع الأطباء العرب مؤخرًا، وباختصار تزايد وتيرة القوانين العنصريّة وتعميق الفجوة والعداء تجاه المجتمع العربيّ وممثّليه.

ما سبق يستوجب السؤال حول أسباب العنصريّة في إسرائيل، خاصّة وأنه من المتفق عليه أن العنصريّة ليست صفة إنسانيّة مولودة، بل إنها سلوك يتم اكتسابه، وكذلك تعلّمه وتذويته واعتباره عاديًّا من خلال البيئة المحيطة اجتماعيًّا وكذلك ممارسات الأحزاب والمنظمات المدنيّة والمؤسّسات التعليميّة، والخطاب السياسيّ والإعلاميّ الذي يساهم في حالتنا هنا في شحن المجتمع اليهوديّ الإسرائيليّ وتوليد مشاعر الخوف والعداء تجاه المواطنين العرب، ممّا يحوّل العنصريّة إلى أداة سياسيّة مقبولة مجتمعيًّا، وبضمنها تأطير العربيّ على أنه عدو أو تهديد أمنّي. وهو ما ينعكس لاحقًا على التعامل اليوميّ في الحياة المدنيّة، وينعكس في أجلى وأوضح صوره بتغذية الخوف الوجوديّ والديمغرافيّ من العرب، وبرنامج بتسلئيل سموتريتش الذي يتطرّق إلى ضرورة تهويد الجليل ومنع العرب من السيطرة عليه كما يدّعي، هو خير مثال، ما يجعل الفرد اليهوديّ ينظر للمواطن العربي كخطر على هويّة الدولة، وليس كشريك مساوٍ في المواطنة.

اشتراط الشطب بمعايير قانونيّة صارمة ومشدّدة وأدلّة قاطعة
قضيّة شطب القوائم العربيّة، أو المرشّحين العرب أو عدمها، وخاصّة تدخّل محكمة العدل العليا، وذلك في ضوء الأزمة الحادّة بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة من جهة، والقضائيّة من جهة أخرى في إسرائيل منذ بداية ولاية الحكومة الحاليّة، ومحاولتها تنفيذ الانقلاب الدستوريّ والقضائيّ، تحمل في طياتها آثارًا على المدى القريب والبعيد، لكن آثارها البعيدة أكبر، فهي وإن كانت آنيًا تعني ضمان الحقّ الدستوريّ في الترشّح واشتراط الشطب بمعايير قانونيّة صارمة ومشدّدة وأدلّة قاطعة، فضلًا عن كون محاولات الشطب تغذّي مشاعر الردّ بالمثل لدى المواطنين العرب، ممّا قد يؤدي إلى زيادة مؤقّتة في نسب التصويت والمشاركة السياسيّة نكايةً بمحاولات الإقصاء، وتنقذ التمثيل العربي في البرلمان عبر إبقاء الكتل العربيّة في الخارطة السياسيّة، ممّا يؤثّر بشكل مباشر على ميزان القوى بين المعسكرات المتنافسة، خاصّة في ظلّ التعادل المحتمل في النتائج، لكنّها على المدى البعيد، وعلى ضوء الحالة الإسرائيليّة الراهنة، قد تؤدّي الى تآكل مكانة السلك القضائيّ ومنح الأحزاب اليمينيّة الحاكمة الذريعة والدافع لتعيين قضاة أكثر محافظة وتماشيًا مع مواقف اليمين المتديّن، وتسريع تشريعات إضافيّة تعني تقويض القضاء مثل فقرة التغليب، أو مشاريع القوانين التي تسحب صلاحيات الرقابة القضائيّة من المحكمة العليا في ملفّات الشطب والانتخابات بشكل كامل، إضافة إلى أن الأحزاب اليمينيّة ستعمل على استغلال إلغاء المحكمة لقرارات الشطب لتعزيز روايتها السياسية التي تتهم المحكمة العليا خاصّة وجهاز القضاء عامّة بأنه صاحب مواقف يساريّة، وأنه لا يمثّل إرادة الشعب، وذلك لكسب أصوات إضافيّة في الشارع اليهوديّ.

وبموازاة الحديث عن انتخابات برلمانيّة في إسرائيل، يتواصل الحديث عن الانتخابات الفلسطينيّة، التي يتمّ الحديث عن إجرائها في تشرين الثاني القريب، وللمرة الأولى منذ 20 عامًا، وسط لا مبالاة في غالبيّة أوساط الشعب الفلسطينيّ خاصّة على ضوء ما يحدث في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، شرط أن تسمح إسرائيل بإجرائها، وأن لا تندلع مواجهات في الضفة الغربيّة خاصّة على ضوء احتمال مشاركة حركة حماس في الانتخابات تحت مسمّيات جديدة، مع الإشارة إلى حقيقة أن الانتخابات ونتائجها لن تغيّر شيئًا، وأنها في نظر كافّة الفصائل الفلسطينيّة محاولة فقط لتسجيل موقف مفاده أنها ما زالت تحظى بالدعم، وكل ذلك في ظلّ التحذيرات الأمنيّة شديدة اللهجة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيليّة التي تحذّر من انفجار الأوضاع في الضفة الغربيّة بسبب إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم. وهو تحذير ربما يؤكّده إعلان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنه أصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لسيناريو حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينيّة ومسؤوليها الأمنيّين والسياسيّين، وتعزيز الاستيطان اليهوديّ، في إشارة واضحة إلى مواصلة الخطوات الهادفة إلى قتل فكرة حلّ الدولتين وربما جعل إسرائيل دولة ثنائيّة القوميّة، ربما في استمرار لما كان زعيم الليكود التاريخيّ مناحيم بيغن قد أعلنه خلال خطابه في كانون الأول عام 1977، حول الحقّ التاريخيّ لليهود في الضفة الغربيّة ورفض إقامة دولة فلسطينيّة، والاكتفاء بحكم ذاتيّ وتخيير المواطنين الفلسطينيّين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بين جنسيّتين أردنية ما يعني كونه وبقاءه دون حقوق، وإسرائيليّة تجعله مواطنًا إسرائيليًّا، مع الإشارة إلى أن خطّة الحكم الذاتيّ لو تحقّقت كانت ستجعل من إسرائيل دولة ثنائيّة القوميّة تسيطر إسرائيل على مقدراتها ويحقّ لها بعد خمس سنوات من بداية الحكم الذاتيّ المطالبة بالسيطرة الكاملة عليها، أي ضمّها كما يريد سموتريتش واليمين اليوم كما قلنا، وصولًا إلى حالة حاول بيغن إخفاءها قائلًا إن إسرائيل لن تصبح مثل روديسيا، وهي دولة زمبابوي اليوم، والتي كانت طيلة عقود مثالًا لدولة تسيطر فيها أقليّة بيضاء على أغلبية من الأفارقة. وكأنه يقول إنه لا يريد لإسرائيل أن تصبح دولة فصل عنصريّ، تسيطر فيها أقليّة يهوديّة على أغلبيّة فلسطينيّة وعربيّة لا حقوق لها، كونها ستنتهج التفرقة بين اليهود والعرب، وهو ما لا تخجل الحكومة الحاليّة من اقتراحه وتشجيعه. 

ختامًا، انتخابات برلمانيّة في إسرائيل يصفها كثيرون أنها مصيريّة تجرى وسط تجاذبات داخليّة خطيرة، وبين معسكرين يختلفان في طرحهما لكنهما يتّفقان في قضية واحدة وهي إقصاء الأحزاب العربيّة بشكل يتراوح بين شطبها نهائيًّا، أو السماح لها بممارسة الحدّ الأدنى من الحقّ الدستوريّ الديمقراطيّ المتعلّق بالانتخابات وهو الترشّح والتصويت، ولكن منعهم من التأثير والمشاركة في صنع القرار. وهي النتيجة الحتميّة للتوجّهات اليمينيّة المتزمّتة التي تسيطر على الشارع الإسرائيليّ، وانتخابات فلسطينيّة يلفّها الغموض التامّ، فما الذي ينتظرنا في هذين الموقعين الانتخابيّين. وهل ستكون النتيجة أن لا جديد يُذكر، بل قديمٌ يُعاد أم العكس؟؟ وهل ستنفجر الأوضاع الأمنيّة في الضفة الغربيّة، أو غزة، أو إيران، أو لبنان أو اليمن، لتكون حجّةً وذريعةً لإرجاء الانتخابات الإسرائيليّة وكذلك الفلسطينيّة لأجلٍ غير مُسمى وموعد غير محدَّد، لتبقى الأوضاع في الشرق الأوسط تنتقل من تفاقُم إلى آخر، إلى أن تغيِّر الشعوب ما بأنفسها!

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]