logo

‘العبرية: عندما يصطدم الطالب العربي بحاجز اللغة‘ - بقلم: رائد برهوم

بقلم : رائد برهوم
07-09-2026 12:16:23 اخر تحديث: 08-09-2026 04:27:09

ما زالت اللغة العبرية تشكّل أحد أبرز الحواجز أمام الطالب العربي في إسرائيل، ولا سيما عند انتقاله إلى مؤسسات التعليم العالي التي تُدار وتُدرَّس باللغة العبرية. يشير أحد الأبحاث الحديثة، الذي نُشر مؤخراً خلال شهر آب من هذا العام،

صورة شخصية

للباحث د. عمر ميزل (Dr. Omar Mizel)، في المجلة العالمية الدولية (Frontiers in Education) متناولاً التجارب الأكاديمية للطلاب العرب من القدس الشرقية في مؤسسات التعليم العالي الناطقة بالعبرية، في مجموعة من المحاور المركزية، من بينها اللغة، والتكيّف الأكاديمي، والمشاركة الفاعلة في الحياة الجامعية. 

ومن أبرز النتائج التي يطرحها البحث أن اللغة العبرية لا تشكّل مجرد وسيلة للتعلّم أو نقل المعرفة، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى ما يمكن وصفه بـ "البوابة" (Gatekeeping)، التي تحدد من يستطيع أن يُسمَع، ومن يستطيع أن يعبّر عن نفسه، ومن يُعترف بمعرفته وقدراته. فالعديد من الطلاب يفهمون المادة التعليمية ويمتلكون المعرفة، بل وقد تكون لديهم أفكار وأسئلة مهمة، لكنهم يترددون في التعبير عنها خوفاً من السؤال الذي يرافقهم دائماً: كيف سيبدو ما أريد قوله بالعبرية؟ 

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية. فالطالب قد يكون حاضراً رسمياً في القاعة الجامعية، يتابع ويفهم، لكنه لا يشارك بالقدر الذي يستطيع، ولا تظهر قدراته الحقيقية دائماً أمام المحاضر أو زملائه، وللأسف فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على الطلاب العرب في القدس الشرقية فقط، بل إنها، بدرجات متفاوتة، واقع يرافق أعداداً كبيرة من الطلاب العرب في مختلف أنحاء الدولة. وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: إلى متى؟

 صحيح أن السنوات الأخيرة شهدت إقامة العديد من الأطر والبرامج الهادفة إلى تحسين الأداء اللغوي باللغة العبرية، بالشراكة بين السلطات المحلية والبلديات ووزارة التربية والتعليم، إضافة إلى مبادرات مختلفة، من بينها المخيمات الصيفية التي أُقيمت هذا العام أيضا، لتعزيز اللغة العبرية لدى الطلاب. 

لكن التحدي لا يتعلق فقط بعدد البرامج، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستمر. فاللغة العبرية، في هذا السياق ليس مجرد وسيلة تعليم، بل قد يصبح عاملاً يحدد قدرة الطالب على التعبير والمشاركة وإثبات ما يمتلكه من معرفة.

إن مسؤولية معالجة هذه الفجوة لا تقع على الطالب وحده، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من جهاز التربية والتعليم، وتمر بالسلطات المحلية والمؤسسات الأكاديمية. والمطلوب بناء مسار لغوي متدرج وحقيقي، يبدأ في مراحل مبكرة ويستمر حتى دخول الطالب إلى الجامعة، بحيث لا يجد نفسه فجأة أمام لغة أكاديمية تشكّل حاجزاً أمام معرفته وقدراته.