logo

مقال | الصوت العربي يُحتسب في صناديق الاقتراع – فلماذا يُمحى عند تشكيل الحكومة؟

بقلم: رالوكا غانيا
03-09-2026 06:32:36 اخر تحديث: 03-09-2026 06:39:31

نشر رئيس الحكومة هذا الأسبوع مقطع فيديو قارن فيه بين ظاهرة المقاطعة في المدارس وبين "المقاطعة" التي يدّعي أن المعارضة تفرضها عليه. بطلة الفيديو أم لطفل صغير تكتشف أن طلاب المدرسة يقاطعون ابنها،

رالوكا غانيا - تصوير: "ززيم"

 بينما تجلس محاطة بلافتات كُتب عليها "بس مش بيبي". وفي نهاية الفيديو، تخرج لاصطحاب ابنها من المدرسة وتلقي في سلة المهملات باللافتات التي أعدّتها للمظاهرة.

لكن بينما يشكو نتنياهو من "مقاطعته"، هناك في إسرائيل جمهور كامل يواجه مقاطعة حقيقية ومتواصلة ويومية: الجمهور الفلسطيني. عشية انتخابات الكنيست، يسمع نحو خُمس مواطني الدولة، مرة أخرى، أن أصواتهم قد تكون شرعية – حتى إشعار آخر – في صناديق الاقتراع، لكن الأحزاب التي تمثلهم تصبح غير شرعية عندما يحين وقت تشكيل ائتلاف حكومي.

إلى جانب الاستغلال المتعمّد لقضية حقيقية ومؤلمة، يقوم الفيديو بأكمله على التحريض والكذب. لم تُفرض على نتنياهو "مقاطعة"، لا اليوم ولا في الماضي. فقد شاركت أحزاب من الوسط واليمين واليسار على مر السنين في حكومات برئاسته. ونتنياهو نفسه هو من اختار، بعد الانتخابات الأخيرة، تشكيل حكومة "يمين بالكامل". وحتى اليوم، يدور النقاش السياسي حول نتنياهو بشأن أفعاله وإخفاقاته، ولا يمكن وصف ذلك بأنه "مقاطعة".

لكن في السياسة الإسرائيلية مقاطعة حقيقية، يشترك فيها اليمين وأجزاء من الوسط، ويحرص سياسيون على تكريسها وترسيخها. إنها مقاطعة الفلسطينيين مواطني إسرائيل والأحزاب التي تمثلهم في الكنيست.

"المشاركة في اللعبة السياسية"
الفلسطينيون مواطنو إسرائيل ليسوا متفرجين على الهامش يحتاجون إلى إذن للمشاركة في "اللعبة السياسية". إنهم يشكلون نحو خُمس مواطني الدولة، ولهم حقوق ومواقف وتمثيل سياسي. ومع ذلك، تنطلق السياسة الإسرائيلية من فرضية أن الشراكة العربية اليهودية في ائتلاف حكومي ليست شرعية. إن استبعاد جميع الأحزاب العربية، بصرف النظر عن هويتها أو مواقفها، ومن دون إجراء مفاوضات ائتلافية معها أو حتى التفكير في إمكانية دعمها للحكومة من الخارج، هو بالضبط معنى المقاطعة. وربما ليس مستغربًا أن من لم يختبر المقاطعة على جلده لا يعرف هذا الشعور.

والمشكلة لا تبدأ عند نتنياهو واليمين ولا تنتهي عندهما. فحتى بعض أحزاب الوسط واليسار، التي تطلب أصوات من يريدون تغيير الحكومة الحالية، تتبنى عمليًا الفرضية نفسها: الأحزاب العربية خارج حسابات الائتلاف. وهكذا تتحول سياسة نزع الشرعية التي يقودها اليمين إلى قاعدة من قواعد اللعبة السياسية، يتبناها أيضًا بعض معارضيه.

وليست الأحزاب وحدها شريكة في هذه المقاطعة. الإعلام الإسرائيلي يساهم فيها أيضًا. ففي كثير من الأحيان، تُعرض نتائج استطلاعات الرأي مع فصل القوائم العربية عن المعارضة، ثم يتكرر القول إن لا اليمين ولا الوسط واليسار "يملكان حكومة"، لأن عدد المقاعد المتوقع لكل معسكر يقل عن الستين، فيما لا تدخل أصوات العرب أصلًا في الحساب. مقاعد الأحزاب العربية تظهر على الشاشة، لكن ما إن يبدأ الحديث عن هوية من يستطيع تشكيل الحكومة حتى تختفي من المعادلة.

لكن هذه المقاطعة لا تعكس مواقف الجمهور. نعرف أن نتنياهو سبق أن أجرى مفاوضات ائتلافية مع القائمة العربية الموحدة (راعم)، ولم يخرج مؤيدوه ضده بسبب ذلك. ووفقًا لاستطلاعات الرأي، هناك أغلبية بين معارضي نتنياهو تؤيد الشراكة العربية اليهودية، فيما يحظى مبدأ المشاركة والتأثير في الحكم بتأييد واضح بين المواطنين العرب. وهذا يعني أن الجمهور في إسرائيل أكثر استعدادًا للشراكة مما يوحي به الخطاب السياسي السائد. ومن المرجح أنه عندما يتوقف السياسيون ووسائل الإعلام عن تكريس هذه المقاطعة، سترتفع أيضًا نسبة التأييد للشراكة.

"تغيير المعادلة"
الانتخابات المقبلة فرصة لتغيير هذه المعادلة. المواطنون العرب ليسوا مجرد جمهور يصوّت في الانتخابات ويحصل ممثلوه على مقاعد في الكنيست. يجب أن تنعكس قوتهم السياسية أيضًا في اليوم التالي للانتخابات – في المفاوضات على تشكيل الحكومة، وفي تحديد جدول أعمالها وصياغة سياساتها.

لقد حان الوقت فعلًا لإنهاء سياسة المقاطعة. يجب أن تكون الأحزاب العربية شريكًا محتملًا في الائتلاف والحكومة، وفقًا للخطوط العريضة والاتفاقات التي سيقوم عليها الائتلاف المقبل، ومن دون أن يستبعدها أحد مسبقًا. والاختبار الحقيقي في الانتخابات المقبلة لن يكون فقط نسبة التصويت في المجتمع العربي، بل ما إذا كانت القوة السياسية التي سيرسلها الجمهور العربي إلى الكنيست ستبقى مرة أخرى خارج معادلة تشكيل الحكومة، أم ستتحول هذه المرة إلى تأثير سياسي وشراكة حقيقية.

كاتبة المقال هي المديرة العامة لحركة "زَزيم – مجتمع فاعل"، التي أطلقت مؤخرًا حملة تدعو قادة الأحزاب إلى الالتزام بالشراكة مع الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي المقبل.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا