أو النوم بمفرده، أو زيارة الطبيب، أو حتى من ارتكاب خطأ أمام الآخرين. وفي بعض الأحيان قد لا يستطيع الطفل تحديد السبب الذي جعله يشعر بالخوف؛ فيكتفي بالبكاء أو التعلق بأمه أو الصمت، أو محاولة الابتعاد عن الموقف. وهنا لا يحتاج الطفل في اللحظة الأولى إلى محاضرة طويلة عن الشجاعة، ولا إلى كلمات تقلل من مشاعره، وإنما يحتاج إلى صوت هادئ يُشعره بأن أمه تراه وتفهم ما يمر به، وأن الخوف ليس عيباً ولا دليلاً على الضعف.
ومن أجمل ما تستطيع الأم تقديمه لطفلها في لحظات الخوف، هو الكلمات التي تمنحه الأمان من دون أن تجعله يعتمد عليها في مواجهة كل موقف. فالكلمة المناسبة لا تُلغي الخوف بطريقة سحرية، لكنها تساعد الطفل على فهم مشاعره وتنظيمها، ثم تمنحه الثقة تدريجياً حتى يتعلم أن بإمكانه التعامل مع المواقف التي تخيفه. إليكِ كلمات يحتاج طفلك إلى سماعها عندما يشعر بالخوف.
"أنا معك"
هذه الجملة القصيرة قد تكون من أكثر العبارات التي يحتاج الطفل إلى سماعها عندما يشعر بالخوف؛ لأنها تمنحه إحساساً فورياً بالأمان، وتخبره بأنه ليس مضطراً إلى مواجهة مشاعره وحده. ويمكن للأم أن تقولها بصوت هادئ، مع الاقتراب منه بالطريقة التي يرتاح إليها، ثم تترك له مساحة للتعبير عما يشعر به.
لكن من المهم أن تحمل الجملة معنى الدعم، وليس معنى أن الأم ستمنع عنه كل موقف مخيف؛ فالهدف ليس أن يعتقد الطفل أنه لا يستطيع مواجهة الحياة من دون أمه، وإنما أن يعرف أن وجود شخص داعم إلى جانبه، يساعده على اكتساب الشجاعة.
"أفهم أن هذا أخافك"
بدلاً عن قول "لا يوجد شيء يخيفك" أو "أنت تبالغ"، جرّبي أن تعترفي بمشاعره بوضوح؛ فقولي له: "أفهم أن هذا أخافك"، أو "أعرف أن الأمر يبدو مخيفاً بالنسبة إليك". عندما يشعر الطفل بأن والدته لا تسخر من خوفه ولا ترفضه، يصبح أكثر استعداداً للحديث عنه.
وتذكري أن الاعتراف بالخوف لا يعني تأكيد أن مصدر الخوف خطير، وإنما يعني الاعتراف بالشعور نفسه؛ فالطفل قد يخاف من غرفة مظلمة، رغم أن الأم تعرف أنها آمنة، ويمكنها أن تقول: "أعرف أنك خائف من الظلام، وسنبقى معاً حتى تشعر بالاطمئنان"؛ بدلاً عن إنكار شعوره.
"أنت في مكان آمن"
يحتاج الطفل أحياناً إلى سماع معلومة واضحة تساعده على العودة إلى الواقع؛ خصوصاً عندما يكون الخوف قوياً ويجعله يتخيل احتمالات كثيرة. يمكن للأم أن تقول: "أنت في البيت، وأنا بجانبك، والمكان آمن"، أو "نحن هنا معاً، وسنتعامل مع الأمر خطوة خطوة".
هذه الكلمات تمنح الطفل نقطة ارتكاز، وتساعده على التركيز على ما يحدث فعلياً؛ بدلاً عن الانشغال بكل ما قد يتخيله عقله.
"يمكنك أن تخبرني بما يخيفك"
بعض الأطفال لا يعرفون كيف يصفون مشاعرهم، ولذلك من المهم أن تمنحيهم دعوة واضحة للكلام من دون ضغط؛ فقولي: "إذا أردت أن تخبرني بما يخيفك؛ فأنا أستمع إليك"، أو "يمكنك أن تحكي لي كل ما تفكر فيه، ولن أغضب منك".
عندما يعرف الطفل أن مشاعره لن تقابَل بالسخرية أو العقاب، يصبح أكثر قدرة على مشاركة مخاوفه، وقد تكتشف الأم أن السبب الحقيقي مختلف تماماً عما كانت تتوقعه.
"ليس عليك أن تكون شجاعاً طوال الوقت"
من الأخطاء الشائعة، أن تربط الأم الشجاعة بعدم الخوف؛ فتقول للطفل: "كن شجاعاً ولا تخف"، وكأن الشعور بالخوف يعني أنه لم يكن قوياً بما يكفي. الأفضل أن يفهم الطفل أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف؛ بل تعني تعلُّم كيفية التعامل معه.
يمكنكِ أن تقولي له: "من الطبيعي أن نشعر بالخوف أحياناً"، أو "حتى الأشخاص الأقوياء قد يشعرون بالخوف"، ثم أضيفي: "المهم أن نتعلم ماذا نفعل عندما نشعر به". بهذه الطريقة يتعلم الطفل ألّا يخجل من مشاعره، وألّا يعتبرها دليلاً على نقص في شخصيته.
"لنأخذْ نفَساً هادئاً معاً"
عندما يشعر الطفل بالخوف، قد يتسارع تنفسه ويصبح من الصعب عليه التفكير بهدوء، ولذلك قد تكون الدعوة إلى التنفس الهادئ مفيدة، لكن الأفضل ألا تتحول إلى أمر جاف مثل "توقف عن الخوف وتنفسْ".
بدلاً عن ذلك، قولي: "تعال نجلس قليلاً ونأخذ نفساً هادئاً معاً"، ويمكن للأم أن تكون قدوة له في التنفس الهادئ، ثم تنتقل معه إلى الحديث عن الموقف. فالطفل يتعلم كثيراً من الطريقة التي يرى بها أمه تتعامل مع القلق والخوف.
"لن نفعل كل شيء دفعة واحدة"
قد يشعر الطفل بالخوف من مهمة كبيرة؛ لأنها تبدو بالنسبة إليه أصعب عما يستطيع تحمله، وهنا يمكن للأم أن تساعده على تقسيمها إلى خطوات صغيرة.
إذا كان يخاف من الذهاب إلى مكان جديد مثلاً، يمكنك أن تقولي: "لن نفكر في اليوم كله الآن، سنبدأ بالذهاب فقط، وبعدها نرى الخطوة التالية". وإذا كان يخشى أداء الواجبات المدرسية، قولي: "لن ننهي كل شيء الآن، سنبدأ بجزء صغير".
هذه العبارة تعلّم الطفل أن المشكلات الكبيرة يمكن التعامل معها بالتدرج، وأنه ليس مطالَباً بحل كل شيء في لحظة واحدة.
"ماذا يمكن أن يساعدك الآن؟"
بدلاً عن أن تقدم الأم الحل دائماً، يمكنها أن تمنح الطفل فرصة للتفكير؛ فتسأله: "ماذا تعتقد أنه قد يساعدك الآن؟"، فقد يطلب الجلوس بجانبها، أو إضاءة المصباح، أو شرب الماء، أو الحديث عن الأمر.
هذا السؤال البسيط يعزز إحساس الطفل بقدرته على المشاركة في تهدئة نفسه، ويجعله أكثر وعياً باحتياجاته ومشاعره.
"يمكنك أن تأخذ وقتك"
بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول عن غيرهم حتى يشعروا بالارتياح أمام موقف جديد، ولذلك فإن استعجالهم قد يَزيد الخوف بدلاً عن تخفيفه. قولي له: "خذ وقتك"، أو "لسنا في سباق"، أو "سنمضي عندما تكون مستعداً".
وفي الوقت نفسه، من المهم ألّا يتحول منح الوقت إلى تجنُّب دائم لكل ما يخيف الطفل؛ لأن الهدف هو مساعدته على التدرج في مواجهة المواقف المناسبة لسنه، وليس ترسيخ فكرة أن الهروب هو الحل دائماً.
"ماذا تقول أفكارك لك؟"
أحياناً يكون مصدر الخوف فكرة داخل عقل الطفل، مثل "ماذا لو أخطأت؟" أو "ماذا لو ضحك الأطفال عليّ؟" أو "ماذا لو حدث شيء سيّئ؟". وهنا تستطيع الأم مساعدته على ملاحظة الفكرة بدلاً عن التعامل معها كأنها حقيقة مؤكدة.
يمكن أن تسأليه: "ما الفكرة التي جعلتك تشعر بالخوف؟"، ثم تناقشانها بهدوء: "هل نعرف أن هذا سيحدث فعلاً، أم أننا نخشى أن يحدث؟"
هذه الطريقة تساعد الطفل تدريجياً على التمييز بين ما يعرفه وما يتخيله، وتفتح أمامه باب التفكير بصورة أكثر توازناً.
"يمكنك أن تطلب المساعدة"
من المهم جداً أن يعرف الطفل أن طلب المساعدة ليس ضعفاً؛ بل هو مهارة يحتاج إليها الجميع. قولي له: "إذا شعرت بأنك لا تعرف ماذا تفعل، يمكنك أن تطلب المساعدة"، وعلّميه أن يحدد الأشخاص الذين يمكنه اللجوء إليهم في المواقف المختلفة، مثل الأم أو الأب أو المعلمة أو شخص بالغ موثوق به.
فالطفل الذي يعرف كيف يطلب المساعدة، يصبح أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة بطريقة آمنة؛ بدلاً عن البقاء وحيداً مع خوفه.
"أنا فخورة بك لأنك أخبرتني"
قد لا يكون الطفل قادراً على مواجهة مصدر الخوف مباشرة، لكنه يستطيع أن يبدأ بخطوة مهمة جداً، وهي الحديث عنه. لذلك عندما يأتي إليك خائفاً، لا تنتظري منه أن يصبح شجاعاً فوراً حتى تمدحيه؛ بل قدّري محاولته في التعبير.
قولي له: "أنا سعيدة لأنك أخبرتني"، أو "أقدّر أنك تحدثت معي عن شعورك"، أو "كان من الجيد أنك طلبت المساعدة".
"دعنا نفكر في شيء نجح معك من قبلُ"
عندما يشعر الطفل بالخوف من موقف جديد، ساعديه على تذكُّر تجرِبة سابقة تمكّن خلالها من تجاوُز شعور مشابه. قولي له: "هل تتذكر عندما كنت خائفاً من الذهاب إلى المدرسة الجديدة مثلاً، ثم اكتشفت أنك تستطيع التعامل معه؟"
الهدف هنا ليس مقارنته بطفل آخر، ولا مطالبته بأن يكون أقوى مما هو عليه، وإنما تذكيره بقدرته الشخصية على التعلم والتكيّف.
تصوير Yuganov Konstantin-shutterstock
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
