وفي هذا السياق، اعتبر بروفيسور راسم خمايسي في حديث أدلى به لقناة هلا وموقع بانيت، أن اللجوء إلى لجنة الوفاق لحسم الخلافات بين الأحزاب يعكس برأيه "سيرورة سياسية خاطئة"، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بتوزيع المقاعد، وإنما تكشف عن إشكالية أعمق في بنية العمل السياسي العربي.
وقال خمايسي إن الأحزاب التي تؤكد امتلاكها حضورا جماهيريا ومؤسسات وتنظيمات وقواعد شعبية، يفترض أن تكون قادرة على إدارة خلافاتها والتوصل إلى توافقات فيما بينها، دون الحاجة إلى طرف خارجي للتوفيق بينها.
وأوضح خمايسي أن المشكلة، من وجهة نظره، تتجاوز الخلاف الحالي حول تقسيم المقاعد، قائلًا إن ما يجري يعكس "إشكالية بنيوية وفكرية وسلوكية في العمل السياسي".
وأشار إلى أن استمرار مثل هذه الأزمات قد يدفع شريحة من الجمهور والناشطين والمهتمين بالشأن السياسي إلى إعادة النظر في البنى السياسية القائمة ومدى قدرتها على تمثيل المجتمع العربي وإدارة خلافاتها بصورة مستقلة وفعالة.
وتأتي تصريحات خمايسي في وقت تشهد فيه القائمة المشتركة الثلاثية أزمة سياسية، في أعقاب رفض العربية للتغيير إعلان لجنة الوفاق المتعلق بتقسيم المقاعد بين الأحزاب، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من النقاش حول مستقبل التحالف وآليات اتخاذ القرارات داخله.
وتضع الأزمة الأحزاب العربية أمام اختبار سياسي مهم، يتمثل في قدرتها على تجاوز الخلافات الداخلية والتوصل إلى صيغة توافقية، في ظل مطالب جماهيرية بالحفاظ على وحدة الصف السياسي العربي، مقابل الخلافات المتعلقة بترتيب المقاعد وآليات تمثيل كل حزب داخل القائمة.
ويرى مراقبون أن طريقة تعامل الأحزاب مع الأزمة الحالية قد تكون مؤثرة ليس فقط على مستقبل القائمة المشتركة، وإنما أيضًا على ثقة الجمهور العربي بالأطر السياسية القائمة وقدرتها على بناء شراكات مستقرة ومستدامة.
بروفيسور راسم خمايسي - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
