بل يساهم في تشكيل قيم الطلاب، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات.
في هذه الفقرة ، استضافت برنامج " كلام في الصميم " المربية فاتن أبو حسين من الطيبة، معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة بمدينة رعنانا، للحديث عن تجربتها في التعليم العابر للثقافات، ودورها كجسر بين المجتمعين العربي واليهودي، وعن أهمية التربية في تعزيز الحوار، وتقبل الآخر..
وقالت المربية فاتن أبو حسين : " التدريس العابر للثقافات ليس مجرد أن أكون معلمة لموضوع معين، فأهمية هذا التدريس تنبع من أنك كمعلم لا تشكل فقط الموضوع الذي تعلمه للطلاب ، سواء كان لغة عربية أو عبرية أو انجليزية أو أي موضوع اخر ، وأن هذا المعلم له تأثير كبير على طلابه ، لكن المعلم العربي الذي يعلّم في مدرسة يهودية ينقل حضارته عن طريق شخصيته وتعامله مع طلابه وتصرفاته مع الكادر التعليمي ، وعن طريق المكانة المهنية التي بناها . كما أنه ينقل صورة عن أخلاق وعادات مجتمعه " .
وأضافت المربية فاتن أبو حسين : " يفترض أن تكون لدى المعلم شخصية منفردة ، فالمعلم الذي يعلم في مدرسة يهودية لا يكفي أن تكون لديك مهارات مهنية ، وانما أن تكون تعرف تاريخك وتعرف من أين جئت ، وأن تعرف هويتك الشخصية جيدا كعربي مسلم أو مسيحي أو درزي، فاذا لم أكن واثقة من هويتي التي أنحدر منها فلن أستطيع أن أجيب على أسئلة الطلاب . كما يمكن أن تؤثر هوية الاخر على هويتي وتمسحها ، وليس هذا هو المطلوب ، فمن يعلم في المدارس اليهودية يجب أن يكون متأكدا جدا من هويته وفخورا بها ويعرف جيدا كيف يمكنه تمرير هوية مجتمعك كانسان متعلم وكواجهة لمجتمعك " .
وأردفت المربية فاتن أبو حسين بالقول: " هناك عدة حواجز تواجه المعلمة في المدرسة اليهودية في البداية ، فكنت مثلا أخاف قليلا من الكتابة على اللوح ومن اللكنة واللهجة عند الحديث بالعبرية علما أنني أتقن 3 لغات وهي العربية والعبرية والانجليزية، لكن بطبيعة الحال فان مخارج الحروف تتأثر أكثر باللغة الأم . لكن مع مرور الوقت واكتساب التجربة فان ثقتك بنفسك تتعزز أكثر . ومن التحديات أيضا الأسئلة التي تتعرض لها أحيانا من الأهالي والطلاب المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعم ترديد السلام الإسرائيلي ، لكن الخبرة بمرور السنين تجعل المعلم يعرف كيف يتوجه الى عقلية الطلاب والأهل ، وهو ما حدث معي " .


