سليم السعدي - صورة شخصية
لقد خلق الله السماوات والأرض وما فيهما، وكلها مخلوقات خاضعة لإرادته، لا تستحق العبادة ولا التقديس لذاتها. فالخالق هو الذي يمنح القيمة للأشياء، وليس الشيء هو الذي يكتسب صفة الألوهية أو القداسة من ذاته.
ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن إطلاق وصف "المقدس" على الأرض أو الحجر أو أي مخلوق ينبغي أن يُفهم بحذر شديد، لأن القداسة الحقيقية لله وحده. وقد ترتبط بعض الأماكن بأحداث دينية أو برسالات الأنبياء، فيكون لها احترام ومكانة في وجدان المؤمنين، لكن ذلك لا يجعلها تشارك الله في صفة القداسة الذاتية.
إن الإنسان عندما يرفع المخلوق إلى مرتبة لا تليق إلا بالخالق، فإنه يخلط بين الخالق والمخلوق، ويجعل للمادة ما هو من خصائص الله وحده. فالأنبياء جاءوا ليصرفوا الناس عن عبادة المخلوقات وتعظيمها تعظيمًا يختص بالله، وليوجهوا القلوب إلى رب العالمين.
إن أعظم ما ينبغي أن يسكن القلب هو تعظيم الله، لا تعظيم الأشياء. فالأرض خلق من خلقه، والسماء خلق من خلقه، والإنسان خلق من خلقه، وكلها تزول ويبقى وجه الله ذو الجلال والإكرام.
فليكن تقديسنا لله وحده، وتعظيمنا لله وحده، وخضوعنا لله وحده، فهو القدوس الذي لا يشبهه شيء، ولا يشاركه أحد في صفاته.
