logo

مركز مساواة ينظم مؤتمر ‘المكانة القانونية للمجتمع العربي‘ في الناصرة: ‘تحذيرات من تآكل الحريات واستهداف العرب‘

موقع بانيت وقناة هلا
19-06-2026 11:18:48 اخر تحديث: 19-06-2026 12:32:58

افتُتحت اليوم الجمعة أعمال مؤتمر المكانة القانونية للمجتمع العربي وذلك بدعوة من مركز مساواة الذي يديره جعفر فرح. وكان عنوان المحور الأول "الانقلاب القضائي ومستقبل الحقوق والحريات والتمثيل السياسي العربي"،

بمشاركة قانونيين وأكاديميين وناشطين، الذين ناقشوا انعكاسات التغييرات القضائية والسياسية على المجتمع العربي وحقوقه المدنية والسياسية وقد ادارتها مركزة المرافعة القانونية في مركز مساواة نبال عردات.

وقال المحامي محمد نعامنة، رئيس نقابة المحامين لواء الشمال، إن "التمثيل العربي في الحكومات الإسرائيلية ما زال هامشيًا"، مشيرًا إلى أن "المشكلة لا ترتبط فقط بوجود أحزاب عربية داخل الائتلاف أو خارجه، بل بالتغييرات في هوية الدولة التي تشكل عائقًا أمام تعزيز التمثيل العربي ". وأضاف نعامنة أن "المجتمع العربي يعيش حالة استهداف متزايدة، خاصة في ظل الحرب"، معتبرًا أن "الأوضاع الأمنية تُستغل لتشديد سياسات الحكومة، وأن كل من يعبّر عن رأي مستقل داخل المنظومة القضائية يتعرض للاستهداف ".
وأكد نعامنة "أن الإعلام الإسرائيلي لا يمثل المجتمع العربي بصورة عادلة، وأن قضاياه تكاد تكون غائبة عن الأجندة الإعلامية"، داعيًا إلى "تعزيز التمثيل البرلماني، وتقوية استقلالية المحاكم، وتوسيع الحضور العربي في مؤسسات الدولة المختلفة". وقال: “علينا أن نأخذ حقوقنا ولا نكتفي بالمطالبة بها، فالقضاء المستقل حق للجميع وليس لفئة دون أخرى”.

كما أشار نعامنة أن "المجتمع الإسرائيلي يشهد تحولات سياسية عميقة، مع تراجع التيار الليبرالي وصعود خطاب سياسي يعتمد على الدعاية"، داعيًا إلى "إعادة التفكير بأدوات العمل السياسي مع الحفاظ على الهوية الوطنية وعدم التنازل عنها مقابل مكاسب سياسية".

المحامي شحدة بن بري: "منظومة قانونية لا تخدم مصالح المجتمع العربي"
من جانبه، قال المحامي شحدة بن بري إن "المجتمع العربي لطالما واجه منظومة قانونية لا تخدم مصالحه"، مضيفًا أن "آثار الانقلاب القضائي لم تعد تقتصر على المواطنين العرب، بل باتت تطال أيضًا القوى الليبرالية داخل المجتمع الإسرائيلي ".
وأوضح بن بري أن "القوانين في إسرائيل ذات طابع إثني، وأن العمل القانوني كان يتركز على حماية الحد الأدنى من حقوق المواطنين العرب، إلا أن هذه المساحة تضيق باستمرار"، كما أشار إلى "تصاعد ظاهرة الدعاوى القضائية والغرامات ضد ناشطين ومحامين "، في ما وصفه "بمحاولات إسكات الأصوات المنتقدة ".

د. سماح أيوب: "ملاحقة سياسية للطلاب والمواطنين العرب"
بدورها، قالت د. سماح الخطيب أيوب، رئيسة لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي، إن "قانون القومية شكّل عائقًا أمام عمل المحاكم وآليات الرقابة المختلفة، وإن تأثيره ازداد بعد السابع من أكتوبر، ما عزز من سياسات التفوق اليهودي ". وأضافت أن "هناك ملاحقة سياسية للطلاب والمواطنين العرب "، مشيرة إلى أن "الضرر لا يتوقف عند الأحكام القضائية، بل يمتد إلى الأجواء العامة التي تؤثر على حياة المواطنين العرب". كما رفضت الادعاء بأن "المجتمع اليهودي يفتقر إلى الوعي السياسي"، مؤكدة أن "هذا الوعي يتجه بصورة متزايدة نحو اليمين المتطرف، وأن هناك محاولات مستمرة للتخويف وإسكات الأصوات المعارضة".

المحامي حسين أبو حسين: "الواقع القضائي الحالي يثير قلقًا بالغًا"
أما المحامي حسين أبو حسين فقال إن "الواقع القضائي الحالي يثير قلقًا بالغًا"، وأضاف: “كمحامٍ ترافع أمام المحكمة العسكرية في جنين خلال العقود الماضية، أقول إن المحكمة العسكرية في جنين كانت أرحم من المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم في عام 2026".
وتطرق أبو حسين إلى قضايا الأرض والمسكن والتخطيط، مشيرًا إلى أن "سلطة أراضي إسرائيل تسيطر على نحو 97% من الأراضي، في حين لا تتجاوز ملكية العرب 3%، ومع ذلك يواجه المواطنون العرب أوامر هدم وغرامات حتى في حالات تتعلق بمنازل قائمة منذ عشرات السنين "، وأضاف أن "المحاكم كثيرًا ما تقترح على الملتمسين سحب التماساتهم أو دفع الغرامات، في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن أعباء مالية إضافية نتيجة أوامر الهدم والإجراءات القانونية ".

المحامي حسين مناع: "الاعتقال الإداري أصبح أداة تُستخدم بصورة متزايدة"
من جهته، تساءل المحامي حسين مناع عن "إمكانية الحديث عن مكانة قانونية حقيقية في ظل واقع يفتقر إلى الحماية الأساسية للمواطنين "، معتبرًا أن "الاعتقال الإداري أصبح أداة تُستخدم بصورة متزايدة، وأن المحاكم نادرًا ما تتدخل في القرارات الإدارية المتعلقة بالهدم أو تقييد الحريات"، 
وأشار إلى "تزايد الاعتقالات التي وصفها بأنها تعسفية وعنيفة، وإلى تصاعد المساس بحرية التعبير، خاصة بعد السابع من أكتوبر"، وقال إن "لوائح اتهام قُدمت ضد أشخاص بسبب آرائهم أو منشوراتهم، بل إن بعض الحالات شملت اعتقالات على خلفية نشر آيات قرآنية، مضيفًا أن أي تصريح أو تعبير عن الرأي قد يعرّض صاحبه اليوم للملاحقة القانونية".

وأكد المشاركون أن "التحديات التي تواجه المجتمع العربي تتطلب تعزيز العمل السياسي والقانوني والمؤسساتي، والحفاظ على استقلالية القضاء وحرية التعبير والحقوق المدنية". ويتواصل مؤتمر المكانة القانونية في الناصرة اليوم بمحاور وجلسات أخرى تتناول قضايا قانونية وحقوقية وسياسية إضافية تتعلق بمكانة المواطنين العرب والتحديات الراهنة التي تواجههم.

 المحور الثاني من المؤتمر : "العنف والجريمة بين مسؤولية الدولة والامكانيات القانونية للمواجهة"
أما المحور الثاني في المؤتمر فهو تحت عنوان"العنف والجريمة بين مسؤولية الدولة والامكانيات القانونية للمواجهة"، اذ قال خلالها د. وليد حداد، الخبير في قضايا الجريمة والادمان: "ما وصلنا له اليوم من نوعية وخطورة الجرائم، حتى في حروب المافيا الايطالية لم يحصل".
وأدارت هذه الجلسة المحامية نورين ناشف، وشارك فيها بالاضافة الى د. وليد حداد، المحامية سيرين أبو لبن عضو بلدية اللد، والمحامية ناريمان شحادة زعبي، ومجدي أبو الحوف عضو هيئة السلم الأهلي والإعلامية رماح مفيد مديرة العلاقات العامة في "فايك ريبورتر".
بالتزامن مع هذه الندوة، انطلقت الندوة الأخرى، وعنوانها "القوننة كأداة للسيطرة على الأرض والحيز العربي: التخطيط والبناء بين القانون والعقاب".

الجلسة الأخيرة- انتخابات 2026
بدأت الجلسة الأخيرة- انتخابات 2026: التحالفات، التأثير ومستقبل التمثيل السياسي، بمشاركة كل من د. يوسف جبارين رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، د.أحمد الطيبي رئيس العربية للتغيير ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي.  
وقد تعذر حضور د. منصور عباس رئيس القائمة الموحدة الذي كان مدعوًا وضمن البرنامج. أدارت الجلسة، سهى سلمان موسى، المديرة التنفيذية لمركز مساواة.

د. يوسف جبارين: هذه المرة لا نبالغ اذا قلنا أنها انتخابات مصيرية، بل وجودة وهي أم المعارك فعلًا
قال د. يوسف جبارين إن "المكانة القانونية للمواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد تواجه تحديات متزايدة"، مشيرًا إلى "أن التشريعات والسياسات الرسمية لا تتعامل معهم كمجموعة قومية أصلانية، بل غالبًا ما يجري تعريفهم بصيغة “غير اليهود” " .
وأضاف: “حتى عندما تتناول القوانين مكانتنا، فإنها لا تذكرنا بشكل مباشر، بل يتم تعريفنا من خلال ما لسنا عليه، وليس من خلال هويتنا وحقوقنا"

وأكد جبارين أن "القوانين التي تكرس يهودية الدولة تنعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية"، قائلاً: “عندما يُقال إن الدولة يهودية، فإن ذلك يتغلغل إلى جميع جوانب الحياة، حيث توجد قوانين وسياسات تؤدي عمليًا إلى تكريس أفضلية لليهود على حساب المواطنين العرب، ما يدفع بنا نحو مكانة مواطنين من الدرجة الثانية".

وشدد على "أن المواطنين العرب، رغم كونهم أقلية عددية، هم أبناء هذه البلاد وأصحاب جذور فيها، وقال: “نحن أقلية، لكننا أبناء المكان وأبناء هذه الأرض". وأضاف أن " الوضع القانوني والحقوقي للمجتمع العربي يشهد تراجعًا مستمرًا، مستشهدًا بما وصفه بسياسات تطبيق انتقائية للقانون وغياب المساواة في توزيع الموارد والميزانيات، مشيرًا إلى مدينة أم الفحم كمثال على ذلك" .

تصوير: مركز مساواة