
تهدف هذه الإصلاحات من بين أمور أخرى إلى تعزيز موقف المستهلك أمام البنوك، وزيادة الشفافية، وتسهيل الانتقال بين البنوك، وتحفيز هيئات جديدة على دخول القطاع المصرفي. كل ذلك مع الاستمرار في حماية أموال المودعين واستقرار النظام المصرفي.
عقب إعلان مفوضة المنافسة تصنيف أكبر خمس مجموعات مصرفية كمجموعات احتكارية، وإصدار توجيهاتها في مجال الودائع (يُشار إليها فيما يلي بـ"التوجيهات")، يرى بنك إسرائيل أن تصنيف هذه البنوك كمجموعات احتكارية في ظل هذه الظروف يعتبر إجراءً متطرفاً وغير متناسب قد يُثني المستثمرين عن العمل في إسرائيل من ناحية، ومن ناحية أخرى لن يسهم بأي شكل من الأشكال في تحسين رفاهية زبائن هذه البنوك.
يعود ذلك تحديداً إلى أن معظم التوجيهات المصاحبة للإعلان قد تم تطبيقها فعلياً من قِبل هيئة الرقابة على البنوك في بنك إسرائيل في إطار الإصلاحات الهيكلية التي قادها البنك، ومنها:
• يُنظّم التوجيه رقم 447 بشأن الإدارة المصرفية السليمة، والمتعلق بموضوع "نشر أسعار الفائدة على الودائع وأرصدة الحساب"، الالتزام بنشر معلومات مركزة ومقارنة حول الودائع الشائعة، بما في ذلك آليات البحث والمقارنة، وهذا الالتزام مُطبق فعلياً.
• يُنظّم التوجيه رقم 447A بشأن الإدارة المصرفية السليمة، والمتعلق بموضوع "نشر معلومات مركزة حول الصناديق المالية والقروض قصير الأجل"، الالتزام بتقديم معلومات حول الصناديق المالية، وهذا الالتزام مُطبق فعلياً.
• ينظم توجيه الإدارة المصرفية السليمة رقم 417 بشأن موضوع "أنشطة المؤسسة المصرفية في النظام المغلق" إمكانية فتح وإدارة الودائع بدون حساب جاري، بالإضافة إلى تسهيل تحويل الأموال بين البنوك. بعد نقاش عام حول هذا الموضوع شاركت فيه سلطة المنافسة أيضاً، دخل البند 5ب2 من قانون التعاملات المصرفية (خدمة الزبائن) حيز التنفيذ فيما يتعلق بـ "إيداع الأموال في نظام مغلق - تحويل الودائع"، والذي يلزم البنوك بالسماح للزبائن بإيداع الودائع في نظام مغلق .
في ظل هذه الظروف، يشكل الإعلان والتوجيهات المرفقة به مجرد تصريح إعلامي يزعزع الثقة في التنظيمات في الاقتصاد الإسرائيلي، وبالتالي قد يثني المستثمرين عن العمل في إسرائيل، دون تحقيق أي فائدة تنافسية.
يؤمن بنك إسرائيل بأن أفضل طريقة لتعزيز رفاهية المستهلك هي إزالة العوائق وزيادة الشفافية. بناءً على ذلك، اتخذ بنك إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية خطوات عديدة في هذا الصدد، وقد بدأ بعضها يُؤتي ثماره بالفعل على مستوى المنافسة في النظام المالي. من أبرز الخطوات الأخيرة كان إزالة العوائق أمام دخول بنوك صغيرة إلى السوق في إطار خطة منح التراخيص المصرفية المتدرجة، وهي خطة شاركت فيها سلطة المنافسة أيضاً.
إن الانحراف عن المبدأ المذكور آنفاً وإصدار مثل هذا الاعلان مُخصص للحالات الاستثنائية جداً، حين توجد أدلة قوية وواضحة تُثبت أن فوائد الإعلان تفوق نتائجه، وذلك بعد دراسة بدائل أكثر تناسباً. رغم وجود حوار رسمي بين هيئة الرقابة على البنوك وسلطة المنافسة، إلا أن السلطة لم تُقدم أساساً مقنعاً يضمن أن تحقق التوجيهات المطروحة فوائد تنافسية تفوق تأثيراتها، أو أن مخاطرها وتداعياتها النظامية قد دُرست بعمق.
في غياب هذه الدراسة، ولا سيما عندما تتداخل الأحكام مع خطوات سبق أن تبناها بنك إسرائيل، يصعب تبرير استخدام أداة استثنائية كالإعلان عن هذه المجموعات كاحتكارية.
تجدر الإشارة إلى أنه في إطار الإجراءات التي أجرتها المفوضة مع هيئة الرقابة على البنوك قبل الإعلان، أبلغ بنك إسرائيل المفوضة بأنه فيما يتعلق ببعض الأحكام التي سعت إلى تطبيقها على الأقل، يُلزم القانون الحصول على موافقة بنك إسرائيل. ولم تُمنح هذه الموافقة.
سيواصل بنك إسرائيل العمل، في إطار صلاحياته ومن خلال حوار مهني مع جميع الأطراف المعنية، لتعزيز المنافسة العادلة والفعّالة، إلى جانب الحرص الشديد على استقرار النظام المصرفي وأموال الجمهور ورفاهيته.
