
الصورة للتوضيح فقط - تصوير: موقع بانيت
اصطبغت السماء الزرقاء مجدداً باللون المصفرّ واختفى الأفق خلف سحب من الغبار. إنها موجة أخرى من الغبار الجوّي التي من المتوقع أن تجعل نوافذنا وسياراتنا متسخة. وبالإضافة إلى الانزعاج من القذارة، من المهم أن نتذكر أن الغبار الجوّي – رغم كونه ظاهرة طبيعية – هو أيضاً نوع من أنواع تلوث الهواء الذي قد يعرض صحتنا للخطر.
يشرح الدكتور زوهار برانت - يتسحاقي، رئيس مجموعة البحث للاستدامة البيئية والاجتماعية في المركز الأكاديمي "روبين"، وعضو هيئة التدريس العليا في كلية الهندسة، بأن الغبار الجوّي هو حالة يحدث فيها تراكم كبير للجسيمات في الهواء. في هذه الحالة، نتحدث عن غبار جوّي طبيعي مصدره عواصف غبار ورمل. لكن تكمن المشكلة في أن هذه الجسيمات صغيرة جداً، حيث يصل قطرها إلى 10 ميكرومتر – أي أصغر من قطر شعرة الرأس. نحن نتنفس هذه الجسيمات وهي تخترق رئاتنا، ويرتبط التعرض لها بمجموعة متنوعة من الأعراض الصحية، مثل الربو وأمراض القلب والرئة.
فيما يعتبر الغبار الجوّي ظاهرة قديمة ومعروفة، تجتاح البلاد عادة في فصل الربيع قبيل عيد "الفصح"، إلا أنه ظهر هذا العام لأول مرة في وقت أبكر من المتوقع، حيث واجهنا موجة غبار جوّي طويلة منذ بداية فبراير. وتحت غطاء الغبار الجوّي الكثيف، تجاوزت البلاد حينها باكستان في قائمة تلوث الهواء بحسب المدن، حيث احتلت القدس وتل أبيب المركزين الأول والثاني. ويضيف برانت-يتسحاقي بأن الغبار الجوّي عادة ما يميز الفصول الانتقالية، ومن المقلق جداً أننا شهدنا موجة غبار جوّي في بداية ومنتصف فبراير، وفي ظل طقس "مجنون" كهذا، نرى هنا توجهاً يتمثل في قصر فصول الشتاء، حيث تتركز الأمطار في موجات قصيرة ومكثفة.
إبقاء الغبار في الخارج
جانب آخر يتطرق إليه برانت-يتسحاقي هو العلاقة بين تغير المناخ وأهمية إجراءات التخفيف (تقليل انبعاثات غازات الدفيئة) لتخفيف آثاره، وكذلك للحد من مصادر التلوث الأخرى. ويضيف برانت-يتسحاقي أنه بمجرد انضمام هذا الغبار الجوّي إلى التلوث الصناعي والملوثات الأخرى، واستنشاقنا لجسيمات أصغر حتى من 10 ميكرومتر، يصبح الخطر الصحي أكبر بكثير. ويوضح برانت-يتسحاقي بأن الغبار الجوّي يمكن أن يكون بمثابة منصة لنقل جسيمات مصدرها تلوث آخر مثل الميكروبلاستيك والدخان وعوامل إضافية مصدرها بشري يمكننا التحكم فيها. وبما أن الأمر في أيدينا تماماً فبمقدورنا تقليل الأضرار.
يشرح برانت-يتسحاقي أن الغبار الجوّي في الواقع هو أمر لا مفر منه، لذا فإن التعامل معه اليوم يكون بشكل أساسي من خلال التكيف، أي الاستعداد له. ويضيف بأنه لا يمكننا منع الغبار الجوّي من الوصول إلى هنا. نحن نتحدث عن تغير المناخ وعن عمليات أرصاد جوية تجلب عواصف الغبار تلك من شمال أفريقيا إلينا. لا يمكننا ببساطة بناء جدار أو تصفية هذه الجسيمات. ويؤكد برانت-يتسحاقي بأنه علينا تكييف أنفسنا مع الظروف البيئية وتقليل التعرض للخطر. ينطبق هذا بشكل خاص على الفئات الحساسة مثل النساء الحوامل، المسنين والأطفال، الذين قد يؤثر التلوث عليهم بشكل أكبر، ولذا فمن المهم أن يتجنبوا الخروج أثناء الغبار الجوّي. لكن حتى الأشخاص الأصحاء لا ينبغي لهم الخروج واستنشاق كل هذا الغبار، وبالتأكيد ليس في الأيام التي تشهد غبارًا جوّيًا كثيفًا.
ويشدد برانت-يتسحاقي على أنه أثناء الغبار الجوّي حتى لو بقينا في المنزل، من المهم تجنب فتح النوافذ – وليس فقط بسبب الأوساخ. فالغبار الجوّي في الخارج يُغسل في النهاية بالمطر، لكن عندما يدخل إلى بيوتنا، قد يساهم في تلوث الهواء الداخلي. ويضيف برانت-يتسحاقي بأنه بمجرد وجود تلوث الهواء داخل المبنى حيث ننام أو نقضي ساعات طويلة، فإننا نتعرض للتلوث بشكل كبير، وهذا أمر مقلق للغاية. لذلك من المهم أيضاً تهوية المنزل في الأوقات التي لا يوجد فيها غبار جوّي.
هناك حاجة لخطوات حاسمة لتقليل الظاهرة
في نهاية المطاف، ووفقاً لبرانت-يتسحاقي، فإن التعامل مع التلوث وتقليله يتطلب خطوات حاسمة. ويضيف بأن على الدولة تعزيز ثورة حقيقية في الانتقال إلى الطاقة المتجددة. لقد أدمنّا في البلاد على الطاقة المستمدة من المصادر الأحفورية. عندما يتعلق الأمر بالغاز الطبيعي – قد يكون الاسم مضللاً، فكلمة "طبيعي" لا تعني بالضرورة أنه جيد. الوقود أيضاً ينشأ بشكل طبيعي، لكنه لا يزال مصدر طاقة تؤدي عملية معالجته واستخدامه إلى تكوين جسيمات سامة. ويخلص برانت-يتسحاقي إلى القول بأنه إذا نجحنا في الانتقال إلى الطاقة المتجددة بشكل ملموس وبوتيرة أسرع، وإذا انتقلنا أيضاً إلى وسائل نقل أكثر استدامة – مثل السيارات الكهربائية والحافلات الكهربائية التي تعمل بالطاقة "النظيفة" – فسنتمكن من تقليل انبعاثات الجسيمات على الطرق بشكل كبير، وسيكون وضعنا أفضل بكثير.
* أُعدّت هذه المقالة بواسطة 'زاڤيت' – وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية للإيكولوجيا وعلوم البيئة
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
