logo

مؤتمر للمحافظين يكشف عن انقسام بين الأجيال بأمريكا حول دعم إسرائيل

موقع بانيت وقناة هلا
28-03-2026 16:45:35 اخر تحديث: 29-03-2026 04:22:12

(رويترز) - عندما استهل عضو الكونجرس الأمريكي السابق مات جيتس خطابه بالتحالف مع فصيل جمهوري "مخلص لدولة واحدة فقط"، كانت رسالته إلى مؤتمر العمل السياسي المحافظ واضحة: لقد كانت انتقادا ضمنيا للنفوذ


 الذي يعتقد أن إسرائيل تحظى به على السياسيين الأمريكيين، حتى دون ذكر إسرائيل صراحة.

بعد شهر منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أثارت تصريحات جيتس جدلا في مؤتمر العمل السياسي المحافظ السنوي. فقد تعارضت مع دعوات الوحدة، وكشفت عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري، لا سيما بين الأجيال، إذ يزيد تساؤل المحافظين من الشبان حيال الدعم لإسرائيل.

ويعكس هذا حالة أوسع من التشكك في أسباب التدخل العسكري بين الجمهوريين الشبان، وهذه الشكوك تذكيها بشكل ما شخصيات محافظة مثل تاكر كارلسون، الذي أثار حديثه عن النفوذ الإسرائيلي المفرط على السياسة الأمريكية اتهامات له بتأجيج معاداة السامية. ونفى كارلسون مرارا هذه الاتهامات.

كانت الحرب مع إيران، بما في ذلك دور إسرائيل فيها، إحدى النقاط الساخنة الرئيسية في مؤتمر العمل السياسي المحافظ الذي ظل لعقود بمثابة تجمع أساسي للسياسيين والناشطين الجمهوريين.

وقال جاك بوزوبيك، المعلق المحافظ والمؤثر على الإنترنت، إن سن 45 تمثل خطا فاصلا، وإنه من المرجح أن تشكك الفئة الأصغر سنا في دعم الحزب الراسخ لإسرائيل. وأضاف بوزوبيك لرويترز "يريد الناس تصوير الأمر وكأنه معاداة للسامية، لكنني أعتقد أن هذا ليس هو الحال. إنه مجرد سؤال: لماذا؟ ما هو الغرض من هذه العلاقة؟ وأسمع هذا السؤال كثيرا من الناخبين الشبان".

أثارت هذه القضية توترا داخل الحزب الديمقراطي في الأسابيع القليلة الماضية، ونأى بعض المشرعين والمرشحين للانتخابات التمهيدية بأنفسهم عن منظمة أيباك، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، وسط تزايد القلق بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وهي تكشف الآن عن انقسامات بين الجمهوريين أيضا مما يؤدي إلى عزوف الناخبين الشبان الذين ساعدوا في فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية عام 2024، وربما تعرقل جهود الحزب للاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال نوح بوندي (17 عاما) ورايدر جيرالد (18 عاما) وهما صديقان محافظان من جورجيا حضرا مؤتمر العمل السياسي المحافظ لأول مرة، إنهما يعارضان الحرب مع إيران ويتساءلان عما إذا كانت العملية العسكرية قد وضعت مصالح إسرائيل فوق مصالح الولايات المتحدة.

وقال بوندي "أعتقد أنهم دفعونا بالكامل إلى حرب مع إيران. عائلتي كلها من العسكريين، ولا أحد منا يؤيد ذلك حقا". فيما قال جيرالد "جيلنا من الشبان لا يحب إسرائيل بقدر ما يحبها الجيل الأكبر سنا". وأضاف أنه يفضل توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين نحو الأولويات المحلية بدلا من إنفاقها على تعزيز الجيش الإسرائيلي.

دعم الإنجيليين لإسرائيل

مع ذلك، يلقى موقف الحزب المؤيد لإسرائيل صدى قويا لدى الإنجيليين - وهم ركن أساسي من القاعدة السياسية لترامب - ولدى الناخبين الأكبر سنا مثل هاري ستراين الثالث، وهو رجل عمره 83 عاما حضر مؤتمر العمل السياسي المحافظ واضعا قبعة حمراء كُتب عليها "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا".

وقال ستراين "إسرائيل هي شعب الله... تأسست الولايات المتحدة على المعتقد اليهودي المسيحي. أعتقد أنني شخص تقليدي".
في اليوم الافتتاحي للمؤتمر، قال القس فرنكلين جراهام إن ترامب بقصفه لإيران لحماية إسرائيل يشبه استير، وهي ملكة يهودية تقول المعتقدات اليهودية إن الله اختارها لإنقاذ شعبها من الإبادة في بلاد فارس القديمة.

وقال جراهام المبشر المسيحي البارز "أعتقد أن الله قد أرسله لمثل هذا الوقت، مثل الملكة استير"، مستشهدا بمعتقد أساسي لدى الإنجيليين بأن دولة إسرائيل الحديثة تمثل تحقيقا لنبوءة بالكتاب المقدس.

لكن القلق بشأن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود تسببا في انخفاض شعبية ترامب إلى 36 بالمئة، وهي الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفقا لاستطلاع رأي لرويترز/إبسوس صدر يوم الاثنين الماضي.

ومع هذا، لا يزال الدعم قويا بين قاعدته الشعبية الأساسية بتأييد 74 بالمئة من الجمهوريين الضربات على إيران.
يتزامن الجدل الدائر حول إسرائيل مع صراع جمهوري أوسع نطاقا حول مستقبل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" وأنصارها.

وتصاعدت اتهامات معاداة السامية في فعالية عقدتها منظمة (ترنينج بوينت يو.إس.إيه) أو "نقطة تحول أمريكا" في ديسمبر كانون الأول، وهي منظمة غير ربحية تركز على تعزيز السياسات المحافظة.

وفي أول حدث وطني للمنظمة منذ وفاة مؤسسها تشارلي كيرك، انتقد المعلق بن شابيرو المحافظين لصلاتهم بشخصيات مثل نيك فوينتس، وهو مقدم محتوى من أنصار القومية البيضاء ويشيد بهتلر.

وقال جيتس في كلمته في مؤتمر العمل السياسي المحافظ يوم الخميس إنه لا يتفق مع شابيرو وغيره من المعلقين المحافظين "بأن لدينا نوعا من الولاء شبه الأعمى لدولة في أرض بعيدة"، في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل.

وقال إن على المحافظين تقبل الاختلافات وإن "معاداة السامية لا تختبئ في كل زاوية وفي كل شجيرة".

وعند جناح منظمة (جيل صهيون) غير الربحية التي تدرب الشبان المسيحيين واليهود على الدفاع عن إسرائيل ومكافحة معاداة السامية، كان بوسع زوار المؤتمر الحصول على ملصق مكتوب عليه "تاكر كارلسون يكرهني"، في توبيخ للمعلق بعد تصريح حديث انتقد فيه الصهيونية المسيحية ونفوذ إسرائيل المتصور على السياسة الأمريكية.

وقال جابرييل كولي (19 عاما)، وهو متطوع في المنظمة، إن الحزب الجمهوري يعاني من مشكلة تتعلق بمعاداة السامية، إلا أنها مدفوعة بأقلية صغيرة صوتها صاخب على الإنترنت. وأضاف "أعتقد أن الجناح المعادي لإسرائيل والمعادي للسامية في الحزب الجمهوري يصور نفسه على أنه أكبر بكثير مما هو عليه في الواقع".

 لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا

عضو الكونجرس الأمريكي السابق مات جيتس - (Photo by Leon Neal/Getty Images)