رائد برهوم - صورة شخصية
كيف يمكننا التعامل مع هذه الظاهرة!؟ هل يمكن التعامل مع هذه الظاهرة بأسلوب إداري تقليدي فقط ؟، ام يتطلب الأمر رؤية شمولية تدمج بين التوعية، والشراكة، والتخطيط المسبق، والمرونة التنظيمية، والفهم البيداغوجي العميق لطبيعة الشهر وتأثيره على طلابنا.
سأحاول ان اجيب عن هذه الأسئلة بإيجاز.
أولا: التوعية
التوعية ليست مجرد إرشادات عامة، بل عملية تربوية منهجية تبدأ قبل رمضان بأسابيع. ينبغي توجيه الطلاب إلى كيفية إدارة الوقت بين العبادة والدراسة، وأهمية النوم المنتظم، والتغذية السليمة في السحور والإفطار، وأثر الانضباط المدرسي على تحصيلهم.
ثانيًا: شراكة حقيقية بين المدرسة والأهل
عندما يشعر الأهل أنهم شركاء في القرار، لا متلقّون فقط، تزداد مسؤوليتهم في دعم انتظام أبنائهم.
ثالثًا: الاستعداد المسبق ووضع برنامج غني بالفعاليات
التخطيط المسبق يمنع الارتجال، ويُظهر للطلاب أن المدرسة تتفاعل إيجابيًا مع خصوصية الشهر.
من أهم أدوات الحد من الغياب: تحويل المدرسة في رمضان إلى بيئة جاذبة، الطالب يحضر عندما يشعر أن هناك قيمة مضافة.
رابعًا: التفكير خارج الصندوق – مرونة في أوقات الدوام
بعض المديرين يبادرون إلى تأخير بداية الدوام ساعة واحدة خلال رمضان.
هذه الخطوة قد تكون ذات أثر إيجابي إذا استندت إلى دراسة احتياجات المجتمع المدرسي، خاصة في المراحل العليا، المرونة الإدارية ليست ضعفًا، بل تعبير عن قيادة تربوية واعية.
خامسًا: وضع امتحانات شهرية لإجبار الحضور – هل هو تصرف أخلاقي؟
يلجأ بعض المديرين إلى تكثيف الامتحانات خلال رمضان لضمان حضور الطلاب.
من منظور تربوي أخلاقي، ينبغي طرح سؤالين:
1. هل الهدف تعليمي أم عقابي؟
2. هل نستخدم التقييم كأداة تعلّم أم كوسيلة ضغط؟
التقييم في جوهره أداة لتحسين التعلم، لا أداة لإجبار الطالب.
استخدام الامتحانات للضغط قد يحقق حضورًا ظاهريًا، لكنه يضعف الثقة بين الطالب والمؤسسة، ويحوّل العملية التعليمية إلى علاقة خوف لا شراكة، الأجدر هو تعزيز الدافعية الداخلية بدل الاعتماد على الإكراه الإداري.
سادسًا: المنظور البيداغوجي للتغيّب في رمضان
من منظور تربوي حديث، يُنظر إلى الغياب لا كتمرد، بل كمؤشر.قد يدل على، إرهاق جسدي بسبب السهر، ضعف دافعية ضغط أسري أو اجتماعي.
والتعامل المهني يقتضي:
-تقليل العبء المعرفي في الحصص الأولى.
-اعتماد استراتيجيات تعليم نشِط وتفاعلي.
-مراعاة الفروق الفردية.
- التركيز على جودة التعلم لا كثافة المحتوى.
عندما يشعر الطالب أن المدرسة تفهمه وتدعمه، يصبح حضوره التزامًا نابعًا من الانتماء، لا من الإلزام. وحين نُحسن استثمار روح رمضان في ترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والتكافل، نغرس في نفوس أبنائنا معنى العبادة المتكاملة التي تجمع بين التفوق الأخلاقي والعلمي. فطلب العلم عبادة، وإتقان العمل جزء من الأمانة التي نحملها في هذا الشهر المبارك. نسأل الله أن يجعل رمضان شهر خير وبركة ونجاح لأبنائنا، وأن يكتب لهم فيه التوفيق والسداد.
