الذي كان يملأ المكان ضحكًا وحركة، أحلامه كالفجر مشرقة، ومستقبله واعد كسماء صافية، اختطفه الموت في عنفوان الحياه، تاركة فراغًا كئيبًا لا يملؤه شيء، وحزنًا يلتف حول البلدة مثل ستار ثقيل من الرماد.
على الرصيف أمام منزل العائلة، يقف الشباب والأقرباء غارقين في صمتهم، يرتدون الأسود، يرمزون بحضورهم الصامت إلى الألم الذي يعتصر قلوبهم. يسندون ظهورهم إلى الجدران، وكأنهم يحاولون مواجهة صدمة الفقد، لكن الحزن والأسى يمزقان قلوبهم بلا رحمة. كل وجه يحمل الصدمة، وكل عين تفيض بالحيرة والأسى على غياب صديقهم ورفيق دربهم.
أمام المنزل، وقف الأب الحزين يستقبل المعزين بعينيْن تحملان مرارة الخبر المفجع وصدمة الفقد المؤلم.. كل زاوية من البيت تشهد على حضور محمد الغائب، وعلى وجع لا يقدر أحد على تخفيفه. المعزون يتوافدون ويقدمون التعازي وينقلون رسائل المواساة، محاولين تخفيف وطأة الألم الذي يعتصر القلوب، لكن لا شيء يستطيع أن يداوي الجرح العميق الذي تركته هذه الخسارة.
محمد عاد من المدرسة ليس بالدفاتر والكتب التي حضنت احلامه وطموحاته بل بجثمان بارد
وفي مشهد مؤلم يختصر حجم المأساة، عاد الطالب محمد مرزوق من المدرسة ليس بالدفاتر والكتب التي حضنت احلامه وطموحاته، بل بجثمان بارد فيما وقف لأب الحزين ينتظر ابنه محمد الذي لن يعود من المدرسة إلى البيت، بل إلى المقبرة، ليرافقه في رحلته الأخيرة، حاملا معه الصدمة والفراغ العميق. كل خطوة في هذا الطريق مريرة، كل نظرة نحو الجثمان تذكره بالابتسامة التي لن تعود، وبالأحلام التي قُطعت قبل أوانها. وهكذا، تتحول لحظة الرحيل الأخيرة إلى شهادة صامتة على ثمن العنف، وعلى ألم عائلة فقدت أعز ما تملك في لحظة لم يكن أحد مستعدًا لها.
تصوير قناة هلا و موقع بانيت
