جاء هذا النقاش بطلب موقع من 40 عضو كنيست، بادرت له كتلة الجبهة والعربية للتغيير، ويلزم طلب الأربعين توقيعا حضور رئيس الحكومة ورئيس المعارضة للجلسة.
خلال الجلسة، بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حديثه بدعوة أعضاء الكنيست العرب إلى اجتماع معه لبحث سبل مكافحة الجريمة، لكن بعد ذلك كرس الباقي من خطابه، الذي استمر لنحو نصف ساعة، للهجوم على المعارضة وتمجيد إنجازات حكومته في قضايا لا علاقة لها بالنقاش، فيما تأخر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ساعتين عن الجلسة، وقد وصل الى القاعة بعد القاء نتنياهو نصف خطابه.
في المجمل، تطرق نتنياهو لقضية العنف في المجتمع العربي لمدة دقيقة واحدة فقط، وقال " أدعو جميع اعضاء الكنيست من الكتل العربية لجلسة في مكتبي. هذه ليست مناورة، إنما هي دعوة تأتي من أعماق القلب. سيتعين علينا العمل على عدة جبهات، وسأحتاج إلى تعاونكم وأنا أتطلع إلى عقد هذا الاجتماع ".
وتابع نتنياهو قائلاً: "سمعت هنا صرخات الحقيقية من عضو الكنيست عايدة توما - سليمان وأعضاء الكنيست العرب. لقد سمعت أيضًا أن الأمور قد تغيرت على مر السنين. عملت في الحكومات تحت قيادتي لإنشاء تسعة محطات للشرطة، في عرعرة، كفر قاسم، جسر الزرقاء، طمرة، كفر كنا في الجليل الغربي، وفي الطيرة ، بالإضافة الى إقامة خمس نقاط شرطة أخرى. لكن هذا الامر لم يرجح كفة الميزان، والمشكلة التي تصفونها حقيقية".
" هذا ليس المكان للجدال على حساب دمائنا "
لكن بعد هذه الكلمات، بدأ رئيس الحكومة نتنياهو يتحدث عن قضايا أخرى، منها اقتحام أرضية ملعب سامي عوفر في حيفا، من قبل مشجعي فريق " بيتار القدس "، غلاء المعيشة، الذكاء الاصطناعي والاحتجاجات ضد التغييرات في جهاز القضاء، التي قال إنها تحولت إلى " أعمال عنف ".
أعضاء الكنيست أعربوا عن استيائهم من تصرف نتنياهو الذي انشغل بالحديث عن قضايا سياسية وليس عن قضية العنف، فخاطبه عضو الكنيست د. أحمد الطيبي قائلاً: "سمعت صراخنا، كفى مع هذا التصرف ! هذا نقاش حول المجتمع العربي. هذا ليس المكان للجدال على حساب دمائنا ". من جانبه، اجابه نتنياهو: " لا تعظني ".
" زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في عدد القتلى في الوسط العربي"
بعد ذلك، قام رئيس المعارضة يائير لبيد بإلقاء كلمة هاجم فيها نتنياهو، قائلاً: " بالطبع سنبدأ مع مواطني الضواحي وأمنهم الشخصي. في ظل حكومتك، هناك زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في عدد القتلى في الوسط العربي، وزيادة بنسبة 65٪ في الوسط اليهودي. مهما كذبت، لا تزال هناك معطيات تشير الى انه في حكومتنا، انخفض عدد جرائم القتل، بينما في حكومتك ترتفع الجرائم وتنمو وذلك لأنك عينت شخصا لدوافع سياسية على الرغم من انك تعرف جيداً بانه لا يصلح لأن يكون وزيرا للأمن القومي. وزير الامن القومي و" التيكتوك" والخبز ".
وخلص رئيس المعارضة إلى القول مخاطبا نتنياهو: " أضم صوتي الى ما قاله عضو الكنيست الطيبي، هناك حد للسخرية عندما نجتمع لمناقشة مقتل مواطنين إسرائيليين، كان على حكومتك حمايتهم ولم تغعل ذلك ولو للحظة ".
وخلال النقاش، سخر لبيد من وعود نتنياهو بمعالجة غلاء المعيشة، وأشار أيضًا في معظم خطابه إلى قضايا أخرى غير العنف في المجتمع العربي، ردًا على خطاب نتنياهو.
مبادرات إبراهيم : " 84 جريمة قتل في المجتمع العربي منذ بداية العام الجاري "
بعد ساعات قليلة من انعقاد الجلسة، وقعت جريمة قتل جديدة في المجتمع العربي، اذ تم اعلان وفاة الشاب هشام الأطرش بحادثة عنف في حورة.
وقد ذكرت جميعة "مبادرات إبراهيم"، أنه مع اعلان وفاة الأطرش ارتفع عدد الجرائم في المجتمع العربي منذ بداية العام الجاري الى 84 .
يوآف سيجلوفيتش لنتنياهو : " تحمل المسؤولية"
على صعيد متصل، هاجم عضو الكنيست يوآف سيجلوفيتش (يش عتيد)، الذي كان مسؤولاً عن مكافحة العنف في المجتمع العربي في الحكومة السابقة وشغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي، هاجم نتنياهو خلال الجلسة في الكنيست وقال مخاطبا إياه: "تحمل المسؤولية، وشكل فريقًا يكون مسؤولا عن هذا الموضوع. هناك خطط جاهزة، قام بن جفير بتجميدها جميعا. يجب أن تشارك الوزارات الحكومية الأخرى في هذا الأمر. ليس عبثا أن الارقام في العام الماضي انخفضت بنسبة 16% والان هناك قفزة. الشيء الوحيد الذي تغير هو الحكومة التي ترأسها أنت. هناك شيء يجب القيام به، وبغض النظر عن الخلافات السياسية، يجب وضع فشل بن غفير جانباً ومعالجة هذه القضية ".
عايدة توما سليمان : " تعال الى خيمة الاعتصام المنصوبة قرب الكنيست "
من ناحيتها، توجهت عضو الكنيست عايدة توما سليمان (الجبهة – العربية للتغيير) لنتنياهو قائلة إن " قيادة الجمهور العربي أقامت خيمة اعتصام خارج الكنيست احتجاجا من أجل حياتنا. أدعو رئيس الوزراء للذهاب إلى هناك. مئات الآلاف من المواطنين نزلوا إلى الشوارع واحتجوا على رغبتهم في العيش في ظل ديمقراطية، ونحن نكافح من أجل العيش ".
وتابعت توما سليمان مخاطبة نتنياهو: " في عام 2013، حضرت مؤتمرًا حول العنف في المجتمع العربي، جلست أمام الأم التي فقدت ابنها ووعدتها بإلقاء القبض على القتلة. المجرمون يتجولون بحرية ".
" ما الذي تملكه شرطة دبي ولا تملكه الشرطة الإسرائيلية؟ "
وتابعت توما - سليمان حديثها قائلة: "في دبي قتلوا مواطنًا من مدينتي، في غضون ساعتين ألقت الشرطة في دبي القبض على الجناة. ما الذي تملكه شرطة دبي ولا تملكه الشرطة الإسرائيلية؟ تعاملنا الشرطة على أننا فناء خلفي لا تدخله إلا للرقابة عليه، ولا يدخلونه لخدمتنا. المفوض الذي يقول "إنهم يقتلون بعضهم البعض" هل هو من يفترض أن يحمينا؟ والوزير الذي يسرب تسجيلات المفوض هل هو الذي يفترض أن يحمينا؟ لكنك أنت نتنياهو رئيس الوزراء، كل شيء يحدث في ورديتك ".
" هل يمكن ان تكون الشرطة الفلسطينية اقوى من الشرطة الاسرائيلية "؟
بدوره، قال رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير عضو الكنيست أيمن عودة في الجلسة إن " مفوض الشرطة كوبي شبتاي قال إن القتل من طبيعة العرب، لكنه لم يسأل نفسه لماذا في الفترة من 1948 إلى 2000 كنا مع 4.9٪ من القتلى في البلاد، ومنذ عام 2004 نحن 64٪ من القتلى في البلاد، ولم يسأل نفسه ما هو الفرق بين المواطنين الفلسطينيين في دولة إسرائيل وأولئك في غزة والضفة الغربية والأردن، فهنا عدد القتلى سبعة أضعاف. هل يمكن ان تكون الشرطة الفلسطينية اقوى من الشرطة الاسرائيلية ".
ووجه النائب ايمن عودة حديثه لنتنياهو، قائلاً: ""يجب أن تعلم، منذ عام 1948 حتى عام 2008، عدد القتلى العرب كان أقل من عدد القتلى منذ أن أصبحت رئيسًا للوزراء من عام 2008 حتى الآن. لماذا؟ لقد فقدنا هيكل العشيرة ولكن ليس لدينا دولة. يجب ألا نترك مساحة فارغة. من يجب ان يملأ الفراغ هي المؤسسة والدولة، لكن عندنا لا يوجد رد ولا شرطة، نريد ان نعيش في مجتمع بدون سلاح والمسؤول عن ذلك هي الدولة ".
" فشل حكومي "
وكان أعضاء الكنيست من المعارضة قد كتبوا في طلب عقد الجلسة أنه " منذ تشكيل الحكومة الحالية، حدثت قفزة في عدد جرائم القتل في المجتمع الإسرائيلي بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص، والعدد زاد حتى أكثر من الضعف، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وتشير هذه البيانات إلى أن هذا فشل حكومي واسع حيث تخلت الحكومة عن مسؤوليتها عن الوضع وتعرض الأمن الشخصي للخطر بشكل قاتل. الحكومة لا تفعل شيئاً لمحاربة الجريمة، ولم يتم تشكيل فريق وزاري لمحاربة العنف، لا يوجد مسؤول عن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي كما كان في الحكومة السابقة ، لا يوجد استمرارية في سيرورة العمل التي تم تحديدها واثبتت نفسها".
إضافة الى ذلك، انتقد أعضاء الكنيست من المعارضةالوزير المكلف بالقضية ايتمار بن غفير الذي وصفوه بأنه "وزير غير كفء، وعاجز، والذي يزيد من حدة الفشل ".
وطالب أعضاء الكنيست من الجبهة والعربية للتغيير رئيس الحكومة والحكومة بأكملها " تحمل المسؤولية وتقديم خطط فورية وطويلة الامد للقضاء على هذه الظاهرة ".
"نحن نطالب بوضع هذه القضية في المكانة المركزية التي تستحقها"
واضافت كتلة الجبهة والعربية للتغيير: "في الوقت الذي تسيل فيه الدماء العربية في الشوارع ويفقد المجتمع العربي إحساسه بالأمن في الداخل والشوارع والمدارس، لا يفعل رئيس الحكومة شيئا من أجل وقف سفك الدماء. في كل دولة طبيعية، ولدى وقوع اكثر من 80 قتيلا في غضون نصف سنة، يضعون هذه القضية في رأس سلم الاولويات ويفتحون بها نشرات الاخبار. نحن نطالب بوضع هذه القضية في المكانة المركزية التي تستحقها، والعمل الفوري لضمان الحياة والأمن الشخصي للمجتمع العربي. حياة العرب مهمة. دماء العربي لا يجب أن تذهب هدرا ".

صور من الفيديو - تصوير الكنيست 





عضو الكنيست د. أحمد الطيبي - تصوير: موقع بانيت
عضو الكنيست عايدة توما - سليمان - تصوير: موقع بانيت
رئيس الحكومة نتنياهو - تصوير: (Photo by Sean Gallup/Getty Images)

عضو الكنبست أيمن عودة- تصوير: موقع بانيت
