logo

بعد مكافحتهم على مدار شهرين لانقاذ حياته: أطبّاء رمبام يحتفلون بيوم ميلاد فتى فلسطيني

موقع بانيت وصحيفة بانوراما
13-02-2023 13:15:53 اخر تحديث: 13-02-2023 19:20:02

بين صفير الآلات، ملابس الطاقم الرسميّة المعقّمة والمرضى المصابين بأمراض صعبة، كان من الصعب ألّا نتأثّر بالمشهد التالي: فتى في الثامنة عشرة من عمره،

يقوده ممرّض على كرسيّ متحرّك، إلى طاولة متحرّكة عليها كعكة عيد ميلاد وهدايا. يحيط به أفراد طاقم قسم العناية المركّزة العامّة في مستشفى رمبام ويغنّون له بالعبريّة، الإنجليزيّة والعربيّة. عيد ميلاد شخص لم يكن واضحًا حتّى وقت قريب ما إذا كان سيعيش أم سيموت.

عزّ الدين دار ياسين، فتى في الـ 18 من عمره، من جنين، وصل إلى رمبام قبل أكثر من 60 يومًا، بعد إصابته في حادثة عمل وقعت في المدينة التي يسكن فيها، وتعرّض خلالها لصعقة كهربائيّة. كان في حالة حرجة جدًّا وكانت حياته في خطر عندما تمّ إدخاله إلى أحد مستشفيات السلطة الفلسطينيّة وهو يعاني من حروق شديدة وإصابات متعدّدة الأجهزة. ولمّا استمرّت حالته في التدهور، تقرّر نقله لمواصلة العلاج في إسرائيل وهو يتأرجح بين الحياة والموت.

وجاء في بيان صادر عن  المجمّع الطبي رمبام وصلت نسخة عنه لموقع بانيت وصحيفة بانوراما: "على مدار نحو شهرين، كافح العديد من الطواقم من مختلف المجالات الطبّيّة في رمبام من أجل إنقاذ حياته، وكان خطر الموت يحوم فوقه باستمرار. من علاج مضاعفات الحروق الشديدة التي على جسمه، الالتهابات التي تطوّرت لاحقًا، الفشل الكلويّ الذي استدعى العلاج، جراحات العظام من جرّاء الإصابات التي عانى منها، جراحات التجميل، المشاكل التي تطوّرت في الرئتين وأدّت إلى توصيل الفتى بجهاز الإيكمو – كان التحدّي الطبّيّ للطواقم المختلفة معقّدًا للغاية، لدرجة أنّه لم يكن واضحًا أحيانًا ما إذا كان عز الدين دار ياسين سيصمد على قيد الحياة".

"كانت حالته صعبة للغاية"
"كانت حالته صعبة للغاية عندما وصل إلى رمبام، لدرجة أنّه لم يكن من الواضح ما الذي يمكننا أن نقوم به من أجله"، يقول الدكتور داني إبشطاين، وهو طبيب كبير في قسم العناية المركّزة العامّة، وقد رافق علاج دار ياسين طوال فترة إقامته في رمبام. ويضيف: "كانت هناك لحظات كثيرة كنتُ فيها متأكّدًا من أنّنا لن نتمكّن من إنقاذه، لكنّنا كافحنا. وهو أيضًا".

بعد أسابيع طويلة من العلاجات المنقذة للحياة، احتفل دار ياسين قبل بضعة أيّام بعيد ميلاده الثامن عشر. قام الطاقم المعالِج، الذي أصبح شديد الارتباط بالفتى، بتنظيم حفل عيد ميلاد له في القسم.

"عندما نعالج مرضى في حالة معقّدة كهذه فنحن نقدّم شيئًا من أنفسنا"
"أخذناه إلى نزهة قصيرة على شاطئ البحر قرب رمبام"، يتذكّر رفعت هيجا، نائب الممرّضة المسؤولة عن القسم، "في غضون ذلك، نظّم أفراد الطاقم أنفسهم مع بالونات بجانب سريره في المستشفى، كعكة مُزيّنة بالشموع، هدايا اشتريناها له ونثار ورق ملوّن. عندما صعدنا إلى القسم، اجتمع الجميع وفاجأوه. تأثّر كثيرًا جدًّا. لم يكن يتوقّع مثل هذا الحدث على الإطلاق". إلى جانب الفتى المحتفى بعيد ميلاده ووالده المتأثّر، واللذين شكرا الطاقم المعالِج باللغة العربيّة مرارًا وتكرارًا، كان من الممكن رؤية الطاقم الطبّيّ والتمريضيّ متأثّرًا جدًّا أيضًا: "عندما نعالج مرضى في حالة معقّدة كهذه فنحن نقدّم شيئًا من أنفسنا"، تقول أسنات أسبيس، الممرّضة المسؤولة عن القسم، "لا توجد طريقة أخرى. فكلّ معالَج من معالَجينا، عندما ننجح في تحقيق استقرار في حالته، إنقاذه، وإخراجه من هنا ووجهته نحو التحسّن، نكون قد خضنا مسيرة من التضحية والعطاء من أجل ذلك. نحن ببساطة مرتبطون بهم، لا يهمّ مَن هم أو مِن أين أتوا". يتّفق الدكتور يارون بار-لافي، مدير القسم الذي كان حاضرًا في الحدث، مع ما قالته أسبيس ويضيف: "تحدّيات العلاج هي جزء لا يتجزّأ من وضع مرضانا. هذه الحالات لا تكون بسيطة إطلاقًا. ولذلك، فكلّ نجاح من هذا القبيل يمنحنا القوّة لمواصلة عملنا".

"على شرف" عيد ميلاده، نال دار ياسين هديّة أخرى: أنهى فترة العلاج في وحدة العناية المركّزة العامّة وتمّ نقله إلى قسم عاديّ، لمواصلة المتابعة والعلاج. في حين لا تزال أمامه طريق طويلة للتعافي وإعادة التأهيل، أراد دار ياسين أن يشكر الطاقم الذي أصبح جزءًا لا يتجزّأ من حياته - "شكرًا جزيلاً لكم على كلّ شيء"، قال باللغة العربيّة للأطبّاء، للطبيبات، للممرّضين وللممرّضات الذين وقفوا حوله وصفّقوا له، وكانت ترتسم على وجهه ابتسامة خجولة، "لقد فاجأتموني وإن شاء الله نكافئكم بالأفراح دائمًا".


 تصوير وفيديو: المجمّع الطبّيّ رمبام