logo

مقال: الامام علي وقانون الجذب والدفع ، بقلم : اسعد عبدالله عبدعلي

20-07-2022 05:16:14 اخر تحديث: 18-10-2022 08:03:42

كثيرا من تطبع كتب تتحدث عن قانون الجذب والدفع, ولها جمهور واسع, وهو قانون عام يمكن تحسس وجوده في الحياة, ولا تختص هذه القوة بين الحديد والمغناطيس .


الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي - صورة شخصية

بل سائر الموجودات، وكذلك لا يمكن انكار وجودها في عالم الانسان، وهنا نقصد جانب الحب والكره، ويمكن التعبير عنه بالتماثل والتضاد، وتختلف هذه القوة من انسان لاخر، حسب قدراته وامكانياته الشخصية والنفسية، ونجد احيانا انفسنا نكره او نحب، لكن بعوامل باطنية لا تفسير لها.
والحديث هنا عن حب الامام علي عليه السلام وجاذبيته عبر التاريخ الانساني, بالمقابل الحالة الغريبة التي وقع فيها الكثيرون وهي كره الامام علي
عليه السلام .
ان قوة المحبة والولاء هي المغناطيس الذي يجذب كل جميل, ويطرد كل قبيح, وقد جاء هذا القانون في القران: (( قل لا اسألكم عليه من اجر الا المودة في القربى)) – سورة الشورى – الاية 23, فحب علي وال النبي هو الاجر المطلوب من الناس, وهذا العمل يعود بالنفع على من طبقه, حيث يكون جليا لكل واعي ان حب علي لا يمثل الا طاعة لله ورسوله, فهذا الحب هو الاكسير الذي يقلب الاحوال ويوصل الى الكمال.

ونذكر هنا بعض الاحاديث الشريفة التي جاءت تتحدث عن قانون الجذب نحو علي واهمية تطبيقه للفوز بخير الدنيا والاخرة:
1-   يروي السيوطي ان النبي صل الله عليه وسلم قال: (( يا علي, لا يحبك الا مؤمن, ولا يبغضك الا منافق)) – كتاب اسد الغابة ج4 ص23 .
2-   ينقل المحب الطبري عن عائشة انها قالت: (( رأيت ابي كثير النظر الى وجه علي, فقلت له: اراك يا ابي كثير النظر الى وجه علي؟ فقال: بنيتي لقد سمعت رسول الله (ص) يقول: النظر الى وجه علي عبادة)) – الرياض النظرة ج2 ص219.
اذن حب علي تكليف من الرسول الخاتم صل الله عليه وسلم لصلاح المسلمين, فكما يأمرهم بالصلاة والصوم والجهاد للفوز بالجنة, كذلك يأمرهم بحب علي, وهنا يأتي الامر الاصعب, فالعبادات ممكن تطبيقها, لكن الحب ليس مجرد فريضة اقوم بها بل يحتاج لحصول قلبي وعاطفي من داخل الانسان كالإيمان, وهنا تكمن الصعوبة, فهل يمكن ان يكون متماثلا مع علي لينجذب اليه, او يكون متنافرا ليحصل الكره, والذي تحقق في عصر الرسول من المنافقين وبعض اهل المدينة المنورة, الذين كانوا ينزعجون من نجاحات الامام علي عليه السلام وكان سعيهم حثيثا في ابعاد الامة عن علي عليه السلام .
 
ما هو السر في حب علي ؟
الاسرار كثيرة في عالمنا, وسر حب الامام علي عليه السلام لا يمكن الاحاطة به, ولا يمكن حصره ضمن قانون معين, ولماذا تشعر قلوبنا بالقرب مع الامام علي عليه السلام ولا تحسبه مات من مئات السنين؟ بل تراه حي يرزق! ان المؤكد في الباعث لحب الامام علي عليه السلام هو عشق الانسانية للإنسان الكامل, وقد جمع الامام علي كل الخصال والصفات (الحكمة, التضحية, العلم, نكران الذات, التواضع, الادب, المحبة, العطف, العدالة, الحرية, احترام الانسان, الشجاعة, القوة, الايثار, المرؤة, السخاء, الكرم....) وقد مثل هذه الصفات بشكل كامل وطوال حياته, لذلك عشقته القلوب واستمدت الشجاعة من معشوقها (الامام علي) وهو حب خالد ومستمر مع استمرار حياة البشرية.
ومن مظاهر عشق الامام علي عليه السلام موقف امرأة (سودة الهمدانية) امام طاغية ذلك الزمان معاوية بن هند! والذي كان شديد الكره للأمام علي عليه السلام فسألها ان تصف له الامام علي فقالت:
صلى الاله على روح تضمنها .... قبر فاصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا .... فصار بالحق والايمان مقرونا
 
القوة الدافعة لعلي
كان الامام علي عليه السلام مظهرا لكل الصفات التي يحسد عليها الانسان, مثل الذكاء والفطنة والشجاعة والحكمة والمحبة في قلوب الناس, لذلك تواجد جمع كبير من الحاقدين والحاسدين والكارهين لوجود الامام علي عليه السلام , بالأمس كان ابو سفيان ومعاوية وابن ملجم والاولاد العواهر والمنافقين الذين تسلقوا المناصب, ثم تحولوا لكيان مثل الناكثون والقاسطون والمارقون, وفي عصرنا الحالي التكفيريين والوهابية والدواعش, وكل شخص يكره العدل والحق والحرية, فانه بالتأكيد يكون عدوا للأمام علي عليه السلام .
واصبحت هذه الفئات الحاقدة والكارهة للأمام علي عليه السلام تقول بتكفير كل من يحب عليا! انه القوة الدافعة للطين النجس الذي ابدا لن ينجذب للأمام علي عليه السلام . 
 
اخيرا
نجدد الحب مع الامام علي عليه السلام في هذا اليوم المبارك, وهو العيد الاكبر في الاسلام, انه عيد الغدير, والذي كان اعلان نبوي رسمي عن اكتمال الرسالة الخاتمة, وقد بايع المسلمون الاوائل الامام علي عليه السلام في غدير خم, بأمر من الله ورسوله, وقد ثبت الامر وان غدر الغادرون من اهل النفاق بعد رحيل الرسول الخاتم
صل الله عليه وسلم , لذلك علينا ان نجدد بيعة الحب للأمام علي عليه السلام كل عام, ونحقق الطاعة للأمر الالهي بوجوب مودة علي, وهو كل الاجر المطلوب من الانسانية.