logo

يعيشون احياء بين قبور موتاهم ، يأكلون ، يشربون وينامون في سيارة : اهالي العراقيب يسردون معاناتهم في ظل التنافس على اصوات النقب

موقع بانيت وصحيفة بانوراما
04-07-2022 15:46:19 اخر تحديث: 18-10-2022 08:19:02

يعيشون في منطقة صحراوية قاحلة ، بين قبور موتاهم ، داخل سيارة ، فيها يأكلون ، يشربون وينامون ، يتحدون كل الظروف المعيشية الصعبة .. لا كهرباء ولا ماء ولا مدرسة ولا

 عيادة ..
في الليل ظلام دامس وفي النهار حر لا يطاق ، ورغم ذلك ، تجدهم متمسكين بأرضهم ومصرين على ألا يفرطوا بذرة من ذرات ترابها .. هكذا يبدو واقع الاهالي في قرية العراقيب غير المعترف بها في النقب ..

 قضايا النقب الحارقة ، وعلى رأسها القرى غير المعترف بها ، عادت في الايام الاخيرة ،  للصدارة من جديد ، في ظل احتدام المنافسة بين الاحزاب العربية على اصوات الناخبين في البلدات البدوية في النقب .
ويبدو بانه على ارض الواقع لم يتغير الكثير في تلك البلدات ، التي لا زال اهلها يعانون الامرين ، حتى بعد دخول الموحدّة الى الائتلاف الحكومي وإن كانت لم تستوف مدة  الشراكة في ظل فك الائتلاف .

 قناة هلا خرجت الى مضارب قرية العراقيب غير المعترف بها، واستمعت الى قصص من سكانها الذين يعيشون في ظروف تكاد لا تصدق، وهم يقفون حيارى في انتقاء الكلمات لوصف معاناتهم .. بعد هدم قريتهم للمرة الـ 202.

"لم يلتزم القادة العرب بالعهد وتجاهلوا قضيتنا"
يستذكر الشيخ صياح الطوري خلال حديثه لموقع بانيت وقناة هلا ،  هدم العراقيب في العام 2010 ، ويقول : " تم هدم العراقيب منذ عام 2010 حتى يومنا هذا 202 مرة، وحينما تم هدمها للمرة الأولى عقدت القيادات العربية وعدة شخصيات اعتبارية اجتماعاً هنا واقترحوا على اهل العراقيب عدة اقتراحات، ابرزها كان ان نقوم بوقفة احتجاجية كل أسبوع على مفرق رهط او لهافيم او بئر السبع او تل ابيب تنديداً بعمليات الهدم. وقد اخذ هؤلاء القياديون عهداً على انفسهم ان يكونوا معنا في كل وقفة وانه سيتم دعمنا من قبل كل حزب، ولكن للأسف الشديد لم يلتزموا بالعهد وتجاهلوا هذه القضية".


" لو تم هدم العراقيب 99 مرة سأعيد بنائها مرة أخرى"
وتابع صياح الطوري قائلاً لقناة هلا : "سألوني مرة هل باستطاعتك ان تقف امام الجرافات وعمليات الهدم والاعتقالات؟ اجبتهم بأنني وبإذن الله تعالى واني اعاهدكم انه لو تم هدم العراقيب 99 مرة وانا على قيد الحياة او لست في السجن، سأعود لأبنيها للمرة المئة. الله سبحانه وتعالى يدعمنا بالصمود وبالروح الرياضية التي ليس لها أي مثيل. تم اعتقالي وسجني لمدة عشر اشهر ولكنني كنت اعلم تمام العلم ان العراقيب بنسائها ورجالها والداعمين لها من كل المناطق سواء من الشمال او من الجنوب، قوية وصامدة ويشعلون كل ليلة شعلة الحرية ويتجمع المئات منهم للدفاع عن العراقيب ".


"يدعون اننا متساوين في الحقوق ونحن ننام احياء مع الأموات في المقبرة"
وأضاف الشيخ صياح الطوري : "تدعي القيادات في حكومة إسرائيل اننا متساوين في هذه الدولة، وهم يهدمون بيوتنا ويضطروننا للنوم احياء مع الأموات في المقبرة الإسلامية لعشائر الطوري. سياسة هذه الدولة هي سياسة تضليل، ودجل واكاذيب. انا اعرف تماماً انه لا يوجد أي قائد عربي يستطيع عمل أي شيء للعراقيب ولا للنقب حتى، كل ما يتفوهون به هي وعود كاذبة. لم يعد اهل العراقيب يثقون بأي قائد سواء عربي او يهودي، لأن هذه الحكومات المتعاقبة في دولة إسرائيل لا تلتزم بأي امر تتعهد به".


" اعيش في سيارتين بالعراقيب مع اولادي وزوجي"
من جانبها، قالت الحاجة حاكمة رشيد: "عدد سكاننا حوالي 60 شخصاً و22 عيلة. انا ام لتسعة أولاد و6 منهم متزوجون، واعيش في سيارتين بالعراقيب مع اولادي وزوجي. نحصل على الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية الوحيدة المتبقية في القرية بعد ان تم مصادرة معظم الطاقات الشمسية التي نستمد منها الكهرباء في عام 2014، وتم هدم المقبرة كذلك. اما بالنسبة للمياه، فقد كنا نلجأ الى "تنكات المياه" الكبيرة، ولكن تمت مصادرتها كذلك ومنعونا  من استخدامها ، والان نجلب المياه من القرى المجاورة. ونحن نعاني على الجهتين في الصيف بوجود الحر الشديد وفي الشتاء تتسرب الامطار الى سيارتنا. لا يوجد لدينا مدارس او عيادات، فالأولاد يتعلمون في مدارس رهط وكذلك الامر بالنسبة للعيادات. كما اننا الان نجلب المواد الغذائية التي نحتاجها من رهط، على الرغم من اننا كنا نمتلك مواشي وكنا نصنع الاجبان والالبان وتتوفر لدينا العديد من المواد الغذائية من خلالها. أما بالنسبة للزواج، فان أي شاب راغب بالزواج يقوم باستئجار بيت في رهط او في السبع او في أي منطقة أخرى، لانه لا يستطيع بناء بيته الخاص هنا".
وتابعت رشيد قائلة: "قابلنا أعضاء كنيست من قبل فقد كانوا يأتون الى هنا وكنا نحن نذهب لمقابلتهم في الكنيست، ولكن للأسف كل ما يهم أعضاء الكنيست وأعضاء المجالس الكراسي فحسب".


" سأبقى هنا ولا يهمني أي نظام قانوني يمنعني من حقي الأساسي"
من ناحيته، قال عزيز الطوري لقناة هلا وموقع بانيت : "يعيش أهالي العراقيب بأبسط الأشياء لأنهم موجودين  تحت ظلم واقع القانون. للأسف الشديد، تم منعي من بناء بيت خاص بي هنا في العراقيب وانا ابن العراقيب، حتى اذا تفوهت وقلت انني اسكن في العراقيب أكون بذلك قد خالفت قرار القاضي. على الرغم من ذلك، انا أقوم بخدمة أهالي العراقيب من خلال فعاليات اعمل على تنظيمها، وسأبقى هنا ولا يهمني أي نظام قانوني يمنعني من حقي الأساسي".
وأضاف: " لا يوجد ظلم اكبر من ظلم الانسان لاخيه الانسان، ولكن صاحب الحق يعلو ولا يعلا عليه. للأسف الشديد، الأحزاب العربية لا يأتون الى هنا ويتطلعون على احتياجاتنا، على الرغم من اننا لم نغلق الباب بوجه أي سياسي".

لمشاهدة المقابلة الكاملة عن قناة هلا - اضغطوا على الفيديو اعلاه .