logo

‘ الثغرات في الجدار الفاصل ‘ - السر المكشوف !

بقلم: رون زايدل
26-04-2022 07:35:16 اخر تحديث: 18-10-2022 08:39:42

أطلعت قبل بضع سنوات أحد شاهدينا الذي خدم في الخليل على ثغرة في الجدار الفاصل كان يحرس بجانبها. كان رده الغضب الشديد.


رون زايدل - صورة شخصية

فقد أمضى ساعات في حراسة المنطقة بينما كان باستطاعة أي فلسطيني أن يدخل من خلفه بسهولة.
لو كان هذا الجندي دولة إسرائيل، لكان سينظم جولة تصوير على مقربة من الثغرة، ويقف مصدومًا، ثم يواصل حراسة المنطقة بجانبها وكأن شيئًا لم يكن.

حتى عملية ضياء حمارشة في بني براك لم تنجح بإقناع الجمهور الإسرائيلي بالتخلي عن طقوسه القديمة بالتظاهر بالاندهاش أمام الثغرات في الجدار الفاصل.
الثغرات موجودة منذ فترة طويلة وتم الإبلاغ عنها على نطاق واسع. القادة في الجيش مدركون لأمر الثغرات لأنها جزء من المناطق تحت مسؤولية وحداتهم. القادة مدركون أيضًا لأمر عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يدخلون من الثغرات يوميًا.

يضيع مئات الجنود وقتهم، كل عام، في القبض على المقيمين غير القانونيين ("الشباحيم") وسبق وتحدث الكثيرون منهم عن ذلك في شهاداتهم لمنظمة "نكسر الصمت". سبق وتصور السياسيون جانب الثغرات وأبلغ الصحافيون عنها. وها هو طقس الاندهاش يبدأ مجددًا بعد هجوم إرهابي.

في دولة تنتشي من "المحادثات الأمنية"، من المدهش اكتشاف كم من هذه النقاشات في إسرائيل وهمية تمامًا، حيث أن الثغرات في الجدار هي سر مكشوف ووصف مغسول لواقع تختفي منه، في بعض الأماكن، عشرات الأمتار من الجدار، وكيلومترات كاملة في أجزاء أخرى منه أحيانًا لم يتم بناؤها أصلًا.
يملي هذا الوهم العمل والتأهب لتنفيذ العمليات العسكرية. أخبرنا أحد الجنود أن "ليس هناك جدار. هنالك فراغ تام، أو ثغرات ضخمة، على طول 400 متر يحرس عليها جنديان. بالإضافة إلى هذا الفراغ، فإن طول خط الإبلاغ في الجدار من سالم إلى ريحان مليء بالثغرات. الكثير الكثير منها."

ومع ذلك، مرة كل بضعة أشهر، نضطر لإجراء هذا النقاش الوهمي من جديد. والحقيقة هي أن "الثغرات" هي من أكثر الأسرار المعروفة فيما يتعلق بـ "جهود" إسرائيل الأمنية في المناطق المحتلة.

كل جندي خدم على طول الجدار الفاصل يعرف الأبسورد اليومي الذي يدور حول عبور العمال، المقيمين غير القانونيين، لعملهم في إسرائيل. قال لنا جندي آخر: "مهزلة تامة. وقف أمامنا فلسطيني منعناه من العبور [...] بدأ جدال وعلى بعد 200 متر من هناك يعبر أصدقاؤه للذهاب إلى العمل بحرية تامة. جرينا نحوه. "لا، لا يُمكنك العبور من هنا"، "لكني طول حياتي أمر من هنا. زوجتي وأولادي في البلاد".

إذا كان السر جليًا لهذه الدرجة، لمَ لا تغلق إسرائيل الثغرات في الجدار؟ لأننا نحب أن نعتمد على عمل المقيمين غير القانونيين دون أن نعلم أنفسنا بذلك ربما، أو لأن بعض القطاعات الصناعية متعلقة بالعمالة الرخيصة تمامًا. في كلتا الحالتين، السبب الذي قلما يتحدثون عنه خارج المنظومة الأمنية هو أن الثغرات هي صمام ضغط آخر، غير رسمي، في نظام التحكم المعقد الذي يدعى الاحتلال. مثلما قال مصدر أمني لصحيفة "هآرتس" إن "خلق واقع يسمح بالسيطرة على المنطقة" كان الهدف الأساسي وراء بناء الجدار.

أقمنا نقاشات طقسية كثيرة، ستارًا دخانيًا تلو الآخر، لمجرد رغبتنا بتجنب النظر إلى الواقع الذي بنيناه في المناطق المحتلة. نتفاجأ مرة تلو الأخرة بـ "الثغرات" في الجدار، لأننا سنضطر عندها أن نتساءل عن مقدار الأمن الذي يوفره هذا الجدار الذي يعبره آلاف المقيمين غير القانونيين يوميًا وعن واقع حياتهم خلفه حتى، لا قدر الله.
قد نضطر للحديث عن نظام صمامات الضغط المعقد، المكرس لدفع الفلسطينيين وإبقائهم بالقوة تحت درجة الغليان. نفضل إجراء مناقشات وهمية، لأن من غير الممكن إجراء أي نقاش أمني دون التطرق إلى بعض الحقائق القاسية حول واقع حياة الفلسطينيين.

الجدار وثغراته، نظام التصاريح، العقاب الجماعي، تصاريح العمل التي نمنحها ونسلبها، وتصاريح التجارة - هي جميعها جزء من نظام مكافأة وعقاب معقد يحاول إبقاء شعب بأكمله تحت درجة الغليان. تنجح التجربة أحيانًا، وتفشل أحيانًا أخرى، لكن القصة هي ليست الجدار، بل نظام السيطرة الذي نديره وراء الخط الأخضر. نحن مستعدون لإرسال أولادنا لخدمة هذه الديكتاتورية العسكرية، ومستعدون على تبذير المليارات عليها، والدفاع عن حقنا بها أمام العالم، وإجراء مناقشات متشعبة عن الجدار أيضًا. نحن مستعدون للقيام بكل شي طالما لن نضطر للنظر من خلال الثغرات للواقع نفسه الذي يتجلى أمام كل من يكلف نفسه عناء النظر فيه، حتى لو لم يكن جنرالًأ عسكريًا.

محاولات تقليص أو إدارة الاحتلال هي إعادة لكليشيهات إصبع الطفل الموضوعة في السد. ليست الثغرات في الجدار سبب الانفجار بل هي ما يساعد إسرائيل على تأجيله حتى يصبح أمرًا لا مفر منه، كذلك فإن إسرائيل ناجحة، حتى الآن، بالحفاظ على الاحتلال كأمر خاضع للرقابة والسيطرة. لكن هذه المحاولة محكوم عليها بالفشل، وحتى لا نتفاجأ بالانفجار عند حلوله، فمن الأفضل أن ننظر عبر الثغرات في الجدار وننظر إلى الواقع الذي بنيناه، وما زلنا، منذ ما يقرب 55 عامًا.

* رون زايدل هو نائب مدير "نكسر الصمت" ومدير قسم البحث في المنظمة

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
[email protected] .